عراق ترامب الجديد

جاسم محمد كاظم
2017 / 3 / 31

وأخيرا بدأت أميركا خطوتها الحاسمة الجديدة بعد سكون وصمت تجاوز العقد والنصف من السنين لتعيد التاريخ إلى بداية عام 2003 .
لكن أميركا ترامب لا تطلق هذه المرة أفواج الدبابات وتعلن من البث الفضائي عملية تحرير جديدة للعراقيين من الدكتاتورية .
وتأتي هذه الخطوة الحاسمة بعد أن عرف خبراء البيت الأبيض أن المتسلطين الجدد وصناع القرار في العراق قد ابتلعوا الجنية الأميركية كاملة ودخلوا فخ المصيدة بسهولة فاقت توقعات أولئك الخبراء بعد أن أصبح الفساد المالي ثقافة عراقية محضة .
وتنظر أميركا بعين الحذر إلى التنظيمات الإسلامية التي انتشرت وظنت أنها مسكت مقاليد الحكم بعد انهيار الاشتراكية والتقدم إلى أمام وبنت لنفسها قواعد من الخرسانة المسلحة تريد فيها البقاء الأبدي .
وتعلم هذه المليشيات المسلحة أنها جاءت على ظهر على دبابة العم سام وتحمل سلاحه وعتاده لكنها تعلم أن الذئب الأميركي لا يؤتمن فهي بالنسبة إلية أغنام فقط يستطيع التهامها بأي وقت .
فتح بوش الابن باب الفساد على مصراعيه بعد تحرير العراق وتسيد الإسلام السياسي على دفة الحكم بأيدلوجية ظنت أنها باقية إلى قيام الساعة وأعطى سيد البيت الأبيض المسئولين الجدد الكرين كارت للسرقة بالمشاريع الوهمية وتأسيس المليشيات السوداء وتعزيزها بالأسلحة أمام أنظار العراب الذي بدء ساكنا وكأنة غير قادر على تغيير الأشياء وان العراق بعد بريمر دخل نفق الحوزة وقرارها إلى الأبد.
ومع انتهاء فترة بوش ألابن سار اوباما بالجزء الثاني من المسلسل الطويل ليفتح صفحة المليشيات المضادة وينطلق الاقتتال على مصراعيه من اجل أعادة التوازن للعراق المختل من اجل عدم تسد طائفة على طائفة أخرى ويقتتل العراق بكل أجزائه لتسقط فيها ثلاثة أرباع مساحته بيد تنظيمات وحشية قاتلة ويصل تعداد البنادق في أرضة إلى ما يقارب أل 20 مليون بندقية بعد ما كانت في عهد بوش 10 ملايين فقط .
ذهب اوباما وذهبت معه كل المليشيات وجاء ترامب ليحسم الأمر ويعيد عقارب الساعة إلى مرحلة بوش الابن بفتح جديد بدولة مدنية ديمقراطية خالية من قرار الفقيه بعد أرسالة إلى النطع ,
لكن دولة ترامب المدنية الديمقراطية تحمل في طياتها كارثة لأنها تشترط وقف كل التعيينات على ملاك الدولة ورفع يد الدولة عن كل شي والبدء بخصخصة الوزارات والموئسات وستبدأ أطلاق يد شركاتها الاستثمارية لاستثمار العراقيين بعد تحريرهم من الدكتاتورية وتنهي أخر قرارات التأميم الذي صفع أدارة البيت الأبيض على الوجه بقوة حذاء ليونيد بريجينيف وجعل العراقيين بياعي محلات تجزئة تبيع البضاعة الصينية والأميركية فقط في بوتيكات صغيرة ,
وربما يتساءل احد إلى أين تذهب أموال العراق الهائلة من النفط والغاز ويكون الجواب بسيطا للغاية .

يتقاسم المتسلطين بكل إشكالهم ثلث إيرادات الميزانية ويبقى الثلث الأخر لإدارة شؤون الوزارات وبناء الفرق الذهبية لحماية عروش المتسلطين وتفعيل قوانين الإرهاب لكل من يطالب بالضمان الاجتماعي والعدالة والمساواة بينما يتبقى الثلث الأخير كأرباح للشركات الأميركية وتسديد الديون الهائلة من البنك الدولي .
ولهذا سيعرف العراقيون هذه المرة معنى قوة الرأسمال الحقيقي الساحق بعدما قرئوة مشوها من بعض الكتب الصفراء الغبية ,
وسيشاركهم في دولتهم الديمقراطية المدنية ذات الميزانية التي تفوق ال150 مليار الفقر والعوز والمرض والموت والجوع .

////////////////////////////
جاسم محمد كاظم