جرائم منسية بكوريا الجنوبية: «سنجمان ري والبيت الأبيض» كسفّاحين

السيد شبل
2017 / 3 / 30

أنت طبعاً، لست على علم بأن "كوريا الجنوبية"، التي تعمل على تلميعها شركات علاقات عامة غربية، بهدف (تزيين الانبطاح للناهب الأمريكي)، والمكايدة مع النموذج الذي تضربه كوريا الشمالية، متورطة في جرائم تاريخية (ضد مواطنيها)، ولك الحق بصراحة أن لا تعلم، لأن مثل هذه الأخبار والروايات التاريخية، قد لا تجد لها -حتى- مصادر باللغة العربية، خاصة في العقود الأخيرة بالتزامن مع عالم "الإنترنت"، حين هيمنت الوكالات العالمية على «صياغة» المواد الإخبارية، وانسحبت الوكالات العربية من المشهد، وخفّضت المؤسسات الكبرى (الحكومية) من مراسليها، وأفرغت الساحة للإعلام الخاص بـ«شحّه الإنفاقي» و«تبعيته السياسية»، وسيطرت الممالك النفطية على الإعلام و"الإعلاميين"، وحددت الإطارات التي يمكن مناقشتها وتعويمها.

السلطات في كوريا الجنوبية قتلت من مائة إلى مائتين ألف من شعبها! «مجزرة رابطة بودو»

تعود وقائع المجزرة إلى مطلع الخمسينات، وفي سياق الحرب بين الكوريتين، البلدين اللتين تم تمزيق وحدتهما القومية بمؤثر استعماري خارجي، ومع بدايات الحرب قامت سلطات كورية الجنوبية، بزعامة "سنگمان ري"، والتي كانت تتمتع بدعم عسكري وسياسي وتمويلي من الولايات المتحدة الأمريكية (وحلفائها، من بينهم تركيا: عندنان مندريس)، قامت هذه السلطات بإعدام عشرات الألوف من مواطنيها، فيما عرف بـ«مجزرة رابطة بودو»، (يصل الرقم في بعض التقديرات إلى 200,00، والبعض يذهب إلى أن الرقم أضعاف ذلك، وأن محاولات مقصودة جرت بهدف «تلطيفه»)، لماذا قتلتهم؟، لأنها اعتبرتهم -هكذا- معارضين، بحكم أنهم يتبنون أفكارًا يسارية تدعم الوحدة وتنادي بالخروج من العباءة الأمريكية، والحقيقة أن الإسراف في القتل طال من هم على هذه الشاكلة بالضبط، وطال آخرين لم يكونوا كذلك (وتم أخذهم بالشبهة)، وليس أبلغ دليل من أن القتل كان مفرطًا، وبلا أي سند عقلي، من المقابر الجماعية التي حوت رفات أطفال تم تصفيتهم ضمن هذه الحملة المجنونة (في 2008، تم اكتشاف واحدة من تلك المقابر في دايجون: مدينة تقع وسط كوريا الجنوبية).
هذه المجازر تمت تحت عين وبصر وبدفع وتحريض من الأمريكيين، الذين تزعمهم، واحد مثل "دوجلاس ماك آرثر"، وهو واحد من أخطر الجنرالات الأمريكيين، وصاحب دور شديد الخباثة في إعاة صياغة مستقبل اليابان بعد الهزيمة، لهندسة وضعها كتابعة للبيت الأبيض وكترس في ماكينة مصالحه، وغسل سمعة "هيرو هيتو" الإمبراطور الياباني، ونجح في شَطب كل جرائمه بحق الصينيين والكوريين (مثل: أعمال الوحدة 731 الطبية، ومذبحة نانجينغ، ونساء المتعة، وما بين 10 إلى 20 مليون أستبيحت أرواحهم في الصين)، فقط لأنه وقع وثيقة الاستسلام، وقبل بالدوران في الفلك.

كان يقود البيت الأبيض (الداعم لسنجمان ري) في هذا الحين، "هاري ترومان"، وبالمناسبة، هو الرئيس الوحيد في التاريخ الذي أخذ قرار استخدام النووي في الحرب حين قصف هيروشيما وناجازكي.
اللطيف أن مصدر معظم هذه المعلومات، غير قابل للطعن كونه يأتي من لجنة كورية جنوبية، تحت اسم لجنة "الحقيقة والمصالحة"، وتم إنشاءها عام 2005، وهي من نوع اللجان التي تشبه مثيلاتها الأوروبية والأمريكية (التي تفجر كل بضعة أعوام إدانة لغزو بلد ما، أو إشارة إلى جريمة حقوقية)، وهي تمارس هذا الدور ضمن خطة "تسويقية" تستهدف، بالضبط، تلميع "النموذج"، وإعادة تدويره، وكسب درجة على سلم "الإنسانويات"، وبالتالي شطب جرائمه (عبر الاعتراف بها) لتمكينه من تبديل جلده، وإعادة ارتكاب مجموعة أخرى، وسط ترحيب –ساذج- من أبناء الضحايا القدامى.

هناك شيء مماثل جرى في أندونيسيا، #بالمناسبة، في النصف الثاني من الستينات، حين تم تصفية نحو مليون أندونيسي، وربما ضعف هذا الرقم (!)، سواء من الجناح اليساري للحزب الوطني الأندونيسي أو من الحزب الشيوعي، وسط مباركة ودعم من (الولايات المتحدة، وأستراليا..) لممارسات الجنرال سوهارتو الذي قاد الحملة العنيفة وطور من ممارساته القمعية، اتكاءا، على انقلاب فاشل حاول ضباط يساريون تنفيذه.
"سوهارتو"، نفّد ما أراده، وضخّم من حجم سلطاته (كجناح يمين تابع للغرب)، لدرجة تحييد الزعيم التاريخي والوطني، الرئيس وقتها أحمد سوكارنو، ثم نحّاه تماما عن السلطة، ليستمر في رئاسته للبلاد لمدة 32 عام خدم فيها البيت الأبيض، كما لم تطمح "السي أي إيه" نفسها، إلى أن تعقدت الأمور عليه، فتركته أمريكا ليسقط، بفعل رفض شعبي.

لا نقول أن "سوهارتو" و"هيو هيتو" و"دوجلاس ماك آرثر"، و"هاري ترومان"، و "سنگمان ري".. وحدهم أصحاب السجلات الإجرامية في التاريخ الحديث.. ولكن السؤال الوحيد: لماذا تبقى هذه الأسماء مجهولة، ومطموسة، ومنسيّة ؟