نبض الحب

عبله عبدالرحمن
2017 / 3 / 26


نصرخ نغضب نضرب يدا على يد، لا نصدق ان الموت يعشش بكل قوته على البقية الباقية من الشعور بالحياة.
صرنا نسمع بحالات الانتحار وكأنها خبر عادي، وكأنهم يقولون لنا: نموت على ايدينا ولا نموت على يد احد. لا نبالغ اذا قلنا ان اليوم الذي يمر من غير انتحار او قتل هو يوم غير محسوب على هذه الحياة التي اصبحت تضيق حتى غدت صندوق اسمنتي.
تأتيك الاخبار وكأنها نشرة لاحصاء الوفيات. التفجيرات تحصد البشر والحجر ولا تستثني من دمارها الاطفال والشيوخ والنساء. انسان هذا الزمان اصبح يختار ساعة الذروة حتى يفوز باكبر عدد من الضحايا ويفوز بجنته!! عذرا بجهنم.
نتبادل الحديث ولدينا الامل بأن تجرنا الاحلام الى طريقها لكن هذا الحلم لا طاقة لهذا الزمان عليه.
نصاب بالصدمة والدموع ترقد بالعينين ونحن نتابع سقوط الشهيد المثقف باسل الاعرج الفلسطيني الذي حارب وحده جيش مدجج بالسلاح بتهمة حفظه للتاريخ الفلسطيني الذي جمعه ووثق من خلال جهده الشخصي تاريخ فلسطين الحاضر والماضي مستندا بذلك الى سرد الاجداد. فأصبح الشهيد باسل بالسلاح الذي اختاره لنفسه عدوا مستحقا للقتل وذلك لانه اختار سلاحا يطعن بالرواية التي قام عليها هذا الكيان الصهيوني.
توقفت وانا اقلّب بين عنوانين الكتب القديمة التي ملكتني هربا من واقع نزلت فيه الحياة الى الحضيض، عند عنوان فرعي لمسرحية فرنسية نالت نجاحا باهرا انذاك بعنوان:(علموهم الحب). وقلت لنفسي: بأننا لم نعد قادرين على حب انفسنا حتى نحب غيرنا وتلك هي مشكلتنا وسعادتنا المفقودة.
الحب تتعدد معانيه ويبقى الانسان ساميا ومتميزا به عن سائر الخلائق. كم نحن اشقياء والأسرة اصبحت تفتقد للحب بين اركانها، وكم يزداد شقاؤنا والسواد بقلوبنا يتلون اشكالا ووجوها متعددة حتى لا نستطيع التعاطي مع الحياة لكثرة ما نعاني من حقد وحسد وضياع فرص، لا احد يمكنه ان يسندك لانك ببساطة لا تستطيع ان تسند احدا.
لا نريد ان نوصد الابواب ولا ان نطفئ الانوار نريد ان نحيا بالخير الذي فطرنا عليه.