جامعة الدول العربية أم جامعة الشرق الأوسط؟

عبدالجواد سيد
2017 / 3 / 25

جامعة الدول العربية أم جامعة الشرق الأوسط ؟
بعض الأحداث تفرض نفسها لأهميتها الذاتية ، أو لإنها تحمل معها أفكار تستحق المناقشة ، لاشك أن مؤتمرات القمة العربية هى أحد هذه الأحداث ، لإننا وفى كل مرة تعقد قمة ، نسأل، ومالفائدة؟ كما سنسأل انفسنا الآن بالتأكيد عن قمة الأردن المرتقبة ؟
بدأت مؤتمرات القمة العربية الدورية سنة 1964 عندما دعى ناصر إلى قمة فى القاهرة وقمة فى الإسكندرية فى نفس السنة ، فبعد فشل مشروعاته الوحدوية ، إتخذ من الجامعة منبراً ، ومن القضية الفلسطينية عنواناً ، كمنطلق جديد لفرض نفسه على العالم العربى ، وقد إستمر هذا النهج حتى كارثة 1967م عندما برز على مسرح الأحداث وجه جديد وبطل جديد ، فيصل ، ملك السعودية ، الذى أخذ يسحب البساط من تحت أقدام ناصر تدريجياً حتى وفاة ناصر المبكرة سنة 1970م ، ومع حرب 1973 والثورة النفطية التى أحدثتها ، وماجلبته معها من ثروة ، تأكدت سيطرة السعودية على الجامعة ، ومع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية 1978 طردت مصر القائد من الجامعة تماماً، ثم ومع الحرب الإيرانية العراقية سنة 1980 شعرالجميع بغيابها المفتقد ، فبدأوا يمهدون لعودتها ، ومع إنتهاء الحرب سنة 1988 ، أراد صدام المنتصر، وكما تصور نفسه، أن تعقد مؤتمراتها الدورية فى بغداد وليس فى القاهرة ، فرفضت السعودية ودول الخليج أن تمنحه هذا الشرف ، فرد عليها بغزو الكويت سنة 1990م ، ومع غزو الكويت إزداد موقع مصر أهمية فى الجامعة وتقاسمت النفوذ مع السعودية حتى عهد الملك عبدالله ، وتصدت السعودية لمؤامرات قطر والجزائر لإنزال مصر عن عرش العروبة ، بحجة إصلاح وتطوير الجامعة ، لتبقى ظهيراً دائماً يستدعى وقت الطلب ، وبعد رحيل عبدالله سنة 2015 أراد سليمان الكعكة كلها ، وأراد أن يضع مصر الفقيرة فى مكانها لاتتجاوزه ، فرفض رؤيتها العربية فى قيادة الحرب على الإرهاب، وعلى التدخلات الإيرانية فى المنطقة ، بجيش عربى مشترك ، وحاول فرض رؤيته الإسلامية ، بحلف سنى مفترض ، فرفضت القاهرة بدورها، فأوقف شحنات الوقود وراح يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، حتى تدخل السيد ترامب أخيراً ، وألزمهم بالصلح ، وفرض رؤيته الذى سنسنمع عنها قريباُ بعد زيارة الرئيس المصرى إلى واشنطن أوائل أبريل القادم هذا.
هذه هى قصة الجامعة العربية، أو جامعة الدول التآمرية ، بإختصار شديد ، سلسلة من مؤامرات الآلهة الإغريقية فى حرب طروادة العربية ، وأسطورة سيزيف المرهقة فى أروقة الجامعة بالقاهرة . جهد ضائع بلاتعاطف ولاإخلاص، حتى الدفاع المشترك، وفى أحلك الأوقات ، فشل ، فمابالنا بحلم التكامل الإقتصادى المنشود؟ الجامعة العربية كيان فاشل عفى عليه الزمن ، ليس فقط لإنه فشل ، ولكن لإن الزمن قد تجاوزه ، التطوير الذى تحتاجه الجامعة ليس هو التطوير التآمرى الذى تطالب به قطر والجزائر بين الحين والآخر، التطوير الحقيقى هو أن تعلن الجامعة عن عصر جديد ، يبدأ فيه مشوار الألف ميل بخطوة ، خطوة تفتح بها أبوابها لكل دول الشرق الأوسط الراغبة فى العيش فى سلام للإنضمام إلى جامعة الدول العربية ، أو بالأحرى إلى جامعة دول الشرق الأوسط ، بأن تعلن الأرض والإقليم قاسم مشترك بين شعوبها وليس اللغة والدين ، مثل كل أقاليم العالم المعاصر، بأن تعلن التكامل الإقتصادى هدف أساسى وبعد ذلك يأتى الباقى ، وأن تتعهد لشعوبها والعالم والتاريخ ، أن تكف عن التآمر.