بعض أسئلتي الكثيرة حول الفنانة الكبيرة

طارق المهدوي
2017 / 3 / 25

بعض أسئلتي الكثيرة حول الفنانة الكبيرة
طارق المهدوي
عند عكوفي على بحث موضوع ما فإنني أجمع كل المعلومات المتاحة عن كافة الوقائع ذات الصلات المباشرة أو غير المباشرة بموضوعي لأستخلص منها نتائج بحثي مع الإبقاء على جميع تفاصيل هذه المعلومات داخل هوامش الذاكرة لحين احتياجها، الأمر الذي تكرر معي عدة مرات كانت آخرها أثناء رحلتي البحثية الشاقة لاستخلاص حقيقة أن تنظيم الضباط الأحرار الحاكم في مصر منذ عام 1952 هو الامتداد المعدل لجمعية الحرس الحديدي النازية المصرية، كما شرحتها بالتفصيل على صفحات كتابي الصادر عام 2016 تحت عنوان "كوابيس جمهورية الخوف الأولى"، مع إرجاء فرز وفحص وتشغيل التفاصيل المعلوماتية الأخرى حول مختلف أطراف الوقائع ذات الصلات الإيجابية أو السلبية بالتنظيم والجمعية كالفنانة الكبيرة "تحية كاريوكا" على سبيل المثال لا الحصر، فرغم نجوميتها المؤكدة كفنانة أبدعت في الرقص وتألقت في التمثيل ورغم أدوارها المختلفة المؤثرة في العمل السياسي والاجتماعي والإنساني على مر العصور الزمنية، ابتداءً من أدوارها التاريخية الفاعلة الممتدة طوال عقد الثلاثينيات كله والنصف الأول لعقد الأربعينيات مع جمعية الحرس الحديدي النازية المصرية والتي ختمتها تحية بزواجها من قائدها النازي السابق الضابط "مصطفى كمال صدقي"، مروراً بأدوارها التاريخية الفاعلة الممتدة طوال النصف الثاني لعقد الأربعينيات وعقد الخمسينيات كله مع الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني الشيوعية والتي ختمتها تحية بزواجها من رفيقها الشيوعي السابق الفنان فايز حلاوة، انتهاءً بأدوارها التاريخية الفاعلة الممتدة طوال عقد الستينيات كله والنصف الأول لعقد السبعينيات مع روابط أسر المفصولين تعسفياً والمعتقلين سياسياً باختلاف اتجاهاتهم، ورغم سابق معرفتي الشخصية بها على مدى قارب الربع قرن زمني ورغم شهاداتها وحكاياتها العديدة عن نفسها مع تعدد الكتابات حولها داخل مصر وخارجها بما يفوق غيرها من الفنانات، إلا أن الكثير من تفاصيل حياتها الفنية والسياسية والاجتماعية والإنسانية قد أثارت الكثير من الأسئلة الحائرة التي لم تزل قائمة في ذهني حتى اليوم، ففي النصف الأول من ثلاثينيات القرن العشرين ظهرت تحية وهي في سن الرابعة عشرة بالقاهرة كهاربة إليها من مدينة "الإسكندرية" المطلة على العالم الخارجي عبر البحر المتوسط والحدود الشمالية الغربية، تحت اسم غير مألوف بين المصريين هو "بدوية النيداني" ومحل ميلاد غير معروف عنه في حينه سوى أنه بمدينة "الإسماعيلية" المطلة على العالم الخارجي عبر قناة السويس والحدود الشرقية، ورغم حكايتها التكرارية لتفسير هروبها من أهلها بثنائية الفقر المدقع والاستبداد الذكوري الشرقي فإن مسيرتها الصاخبة كراقصة في الكازينوهات لم تشهد أي ظهور احتجاجي لأحد هؤلاء الذكور الشرقيين المستبدين، مع ظهور إتقان تحية نفسها الغامض لعدة لغات أجنبية فيما فسرته هي لاحقاً بدخولها المبكر إلى مدرسة لغات تابعة لهيئة قناة السويس الاستعمارية طمعاً في وجبة الغداء الساخنة التي كانت الهيئة توفرها لتلاميذ مدارسها، ورغم الفارق الجغرافي الكبير الذي يفصل محل ميلاد تحية المذكور عن محافظة الدقهلية حيث توجد قرية "طماي الزهايرة" محل ميلاد الفنانة الكبيرة "أم كلثوم" صاحبة الحنجرة الغنائية الذهبية والاهتمامات الجنسية المثلية، إلى جانب الفارق العمري الكبير بين الفنانتين حيث تكبرها أم كلثوم بحوالي خمسة عشر عاماً بالإضافة إلى خلو تاريخيهما الفني من أية أعمال جمعتهما معاً على أي نحو منتظم، فقد ارتبطت الفنانتان مبكراً بعلاقة خاصة حميمة فسرتها تحية لاحقاً بسابق التقائهما في الحقول الزراعية على هوامش مواسم جمع البنات للديدان حيث كانت هي تذهب للعمل مع البنات الجامعات بينما كانت أم كلثوم تذهب للغناء حتى تشجع جامعات الديدان على العمل، أما الفنان الكبير "نجيب الريحاني" مكتشف تحية وزوج الفنانة الكبيرة "بديعة مصابني" مالكة الكازينو ومديرة الفرقة الاستعراضية التي قدمت إلى الوسط الفني بصانعيه وجمهوره ومنتجيه ونقاده تلميذتها تحية كراقصة ثم ممثلة، فقد أطلق عليها في دعابة ذات إيحاءات جادة اسم "القارة الغامضة المجهولة" وظل متمسكاً بهذه التسمية الدالة حتى وفاته عام 1949، تعليقاً منه على اعتقال القلم السياسي المصري في عام 1938 للجاسوسين الأسبانيين "واباش" و"اسحق ديكسون" مع كل ذوي الصلة بهما من المصريين الذين أوشى بهم الجاسوسان تحت التعذيب، ماعدا تحية التي لم يشيا بها رغم كونها الأقرب إليهما فيما فسرته هي لاحقاً بأنهما كانا يدربانها يومياً على رقصة الكاريوكا، وخلال النصف الأول من أربعينيات القرن العشرين قامت تحية بمرافقة الفنانة الاستعراضية الأمريكية "آن شريدان" أثناء جولتها للترفيه عن الجنود الأمريكيين المشاركين في الحرب العالمية الثانية بمعسكراتهم المقامة داخل مصر، حيث تعرفت هناك على الضابط الأمريكي اليهودي "شبرد ليفي" ثم تزوجته وسافرت معه إلى "نيويورك" عام 1946 لتعود عند اندلاع حرب فلسطين عام 1948 مرة أخرى إلى القاهرة، حيث سرعان ما تشاجرت مع ضابط مخابرات أمريكي يحمل صفة دبلوماسية خلال جلوسهما في فندق "سميراميس" الملاصق للسفارة الأمريكية بالقاهرة، وتصاعدت المشاجرة إلى درجة أنها فقأت إحدى عينيه بجسم صلب ولكن المسؤول الأمريكي المصاب تنازل عن حقه تجاهها على غير المألوف سوى في المشاجرات البينية لأعضاء العصابات السرية مع بعضهم، فيما فسرته تحية لاحقاً بأنها كانت في حالة دفاع عن زميلتها الفنانة الكبيرة "فاتن حمامة" التي تصغرها بحوالي خمسة عشر عاماً حيث كان الضابط الأمريكي قد طلب منها أن ترقص معه الأمر الذي أثار غيرتها!!.
طارق المهدوي