نعم لإنضمام مصر إالى الناتو

عبدالجواد سيد
2017 / 3 / 18

نعم لإنضمام مصر إلى الناتو
لاشك أن قرار القيادة المصرية الأخير بإنشاء بعثة ديبلوماسية لدى حلف الناتو كان قراراً مفاجئاً ، خاصة فى ظل الإستغراق المصرى الكبير فى العلاقات مع روسيا ، أو فيما يمكن أن نسميه بالرهان الروسى ، والذى تحدثنا عنه تفصيلاً فى مقالنا (مصر بين روسيا وأوربا) ولكن القرار فى النهاية لم يكن بمعزل عن هذه العلاقة الروسية السلبية، والتى تبدت فى التعنت الروسى الواضح فى إعادة السياحة الروسية إلى مصر، مع إستمرار الزحف المتواصل على الأرض المصرية ، ومحاولة تأسيس قواعد للنفوذ الروسى فيها. هذا القرار لايمكن أن يكون بمعزل أيضاً عما جرى خلف الكواليس فى المعسكر الغربى منذ مجئ ترامب إلى الحكم ، والذى أفصح عن نفسه أخيراً بإعلان السعودية المفاجئ إستئناف إرسال شحنات الوقود إلى مصر، والتى كانت قد أوقفتها كوسيلة من وسائل الضغط على القيادة المصرية لإجبارها على الخضوع لرغبة المعسكر التركى السعودى القطرى فى دمج تيارالإسلام السياسى الإخوانى فى صراعها الإقليمى الدائر، ضد إيران بشكل خاص ، وضد جماعات العنف السنية أيضاً، وهو ماظلت القيادة المصرية ترفضه بشجاعة، يجب أن تسجل لها ، رغم أى خلافات أخرى معها ، وذلك حى تم حسم الموقف من أعلى ، بإنحياز القيادة الأمريكية الجديدة للرؤية المصرية بضرورة إقصاء كل تيارات الإسلام السياسى عن الصراع فى الشرق الأوسط ، الشيعى منها والسنى ، المعتدل منها والمتشدد ، والذى يمكن إستنتاجه من التغير المفاجئ فى الموقف السعودى تجاه مصر، رغم أنه لم يعلن رسمياً بعد، وذلك بالإضافة إلى الموقف الأوربى الرافض لمجمل سياسات أردوغان الإستبداية ، والآخذ فى التطور يوم بعد يوم. هذا التعنت الروسى من جهة وهذا المناخ الغربى المتجدد من جهة أخرى ، والمختلف إلى حد كبير عن الميوعة الغربية المعتادة تجاه تيار الإسلام السياسى الإخوانى ، قد حفز القيادة المصرية على إتخاذ قرارها الكبير فى النهاية.
ظل التعاون مع الناتو، منذ إطلاق مبادرة الحوار المتوسطى سنة 1995 ، مروراً بمبادرة إسطنبول سنة 2004 ، طموحاً تعرقله أوهام السيادة الوطنية ، وتضارب الأهداف ، ووجود إسرائيل المحرج ، والموقف الغربى المائع من جماعة الإخوان ، لكن الظروف اليوم مختلفة ، فلم يعد الناتو ذلك الكيان العسكرى المريب ، صاحب السمعة العدوانية التى إكتسبها زمن الحرب الباردة ، لقد أصبح فى حالة دفاع ، وليس فى حالة عدوان ، مابين التقدم الروسى بإتجاه شرق أوربا ، والتقدم الإيرانى الروسى فى الشرق الأوسط ، وضرب جماعات الإرهاب لقلب أوربا ذاتها ، كما انه لايوجد بلد فى العالم يمكن أن يكون فى حالة حصار مثلما هى مصر اليوم ، مابين إيرانى وتركى وسعودى وقطرى ، وجماعات إرهابية شرسة تزداد كل يوم على حدوده الشرقية والغربية ، المصلحة الإقليمية المشتركة واضحة ، لاتحتاج إلى مزايدات أو مخاوف أو تردد ، مصر ستكتسب الثقة والخبرة والقوة ،والناتو سيكسب أهم موقع فى جنوب المتوسط والشرق الأوسط ، مصر، إذا أكملت المشوار، وأثبتت أنها جديرة بهذا الموقع ، وحصلت على عضوية الناتو الكاملة ، يمكن أن تخرج إلى الأبد من بحور الرمال المتحركة القاتلة فى الشرق الأوسط ، التى تحركها إرادة أفراد متقلبى الأهواء ، وليس إرادة دول ثابتة، لتنضم إلى منظومة دفاع أكثر نضجاً ووعياً وقوة ، منظومة دفاع يمكن أن تغنيها عن الحلف العربى والحلف السنى ومشتقات الوقود السعودية وتقلبات المستقبل ، بل يمكن أن تدفع بها إلى الأمام حتى على مختلف الأصعدة الأخرى؟