فانتازيا العدالة في سوريا

نضال نعيسة
2017 / 3 / 17

فانتازيا العدالة في سوريا


السيد وزير العدل السوري المحترم: وأي عدل هذا؟

تصوروا اليوم، سعادة الوزير، ابنك اليوم طالب جامعي متفوق رياضيات سنة رابعة على أبواب تخرج لم يغادر مدينة اللاذقية بحياته ليجد نفسه مطلوبا وموجودا، لإدارة الأمن الجنائي, يعني بـ"الكلبشات وليدخل في متاهات لها أول ما لها من آخر،"، ومتهماً بجريمة قتل في دمشق وبتهمة تبييض أموال ودعم الإرهاب (وهو ما معه يأكل) وذلك بسبب تشابه أسماء، والجنائية قالبة الدنيا عليه كي تخفره موجوداً للأقبية، وتتحقق العدالة المنشودة، حيث استقبالكم الشهير بالحفاوة التقليدية المعروفة والضيافة فلقات وكفوف وكم رفسة على البيعة والتحقيقات والإذلال ووو، ووالداه على شفير الانهيار ووالدته تنازع والسكر معها ٥٠٠، وهي التي ربته على الفضيلة والأخلاق والتقوى، وأوصلته لمستوى محترم وصرفت عليه من دم قلبها لتأتوا أنتم وبكل بساطة، وفي ثوان، وبسبب غباء وجهالة وانحطاط عدالتكم المضحكة وتهريج ممثليها، لتغتالوا هذه العائلة البسيطة الفقيرة وكل أحلامها، ولتقضوا على ذلك وتنسفوه بلحظة؟

من يدمر حياة هؤلاء الشبان ويرمي بهم في مهاوي المجهول والردى والضياع ويزعزع ويقوض حياتهم والقضية باتت مسخرة وتتكرر مع كثيرين وسمعنا الأهوال والعجائب عنها؟ فكيف يساق ويجرجر شاب بريء بعمر الورود للأمن والأقبية دون تحقيق وقرائن وأدلة وإجراءات وأصول تقاضي وحكم قضائي مبرم وشهود ووو ودونما أي اعتبار لكرامته الإنسانية وأصول العدالة واحتقار وانتهاك لمبادئ العدل البسيطة ويجرّم ويدان أولاً ووو ودون أن يرتكب أي جرم؟

هذا يعني بكل بساطة تدمير ممنهج ومقصود وكيدي لمستقبل شاب طموح متفان مبدع بريء بجريرة لا ناقة له فيها ولا جمل ونهاية لحلم طفولي جميل؟



انسوا شي اسمه سوريا، سيدي الوزير، بوجود الفاشية الأمنية التي تحتقر وتذل ولا تأبه بكرامات البشر وأبسط مبدئ حقوق الإنسان....

القضية تتكرر مع كثيرين وبعد أن "يتبهدلوا" و"يتشرشحوا" ويتمرمطوا وتمسح الأرض بكرامتهم ويهانوا ويعاملوا بوحشية وقسوة.

من يوقف هذه المهزلة والمسخرة والممارسات الفاشية المروعة المؤلمة التي لم تشهدها البشرية

ولا أحد يعلم متى تطاله سيوف "عدالتكم" المضحكة البلهاء التي صارت ظاهرة مجتمعية وقضائية وفضيحة دولية تستحق التوقف والاهتمام؟..

من يحمي هؤلاء البشر من عدالتكم؟

من يوقظ ضمائركم ويحرك إنسانيتكم واحترامكم لكرامات البشر ومن يدافع عنهم؟

من يحمهم ولم يعد من حام لهم حتى الله؟

أين يفرّون؟ وبمن يستجيرون؟ ويستغيثون؟ وأين سيختبؤون من عدالتكم القاصرة ولمن يلجؤون؟

لماذا يعامل السوري استثناء من كل قوانين وأعراف وأبسط مقتضيات التقدير والاحترام وحقوق الإنسان؟

استحلفكم بشرفكم المهني هل اطلعتم على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان؟

هل تتذكرون سيدي للوزير نكتة "فضيحة" الحمار والغزال الأمنية؟ لماذا هي حاضرة دائما في عدالتكم؟

حرام عليكم، اتقوا الله يا أخي، خافوا ربكم بهذا الكائن السوري

صيروا مهنيين مرة واحدة بعمر الزمان واحكموا بالعدل وانتصروا للعدالة والمظلومين والفقراء...