لماذا ينتصر الدواعش؟

طارق المهدوي
2017 / 3 / 16

لماذا ينتصر الدواعش؟
طارق المهدوي
رغم توافر بعض عناصر القوة لدى الجهاديين الدواعش سواء من حيث إيمانهم بالإيديولوجية الإسلامية السنية المحكمة في شموليتها الآخروية والدنيوية، والتي يستخرجون منها عقيدة قتالية يقينية مدفوعة بوعود آخروية ومظلومية دنيوية تمنحهم شعارات تعبوية قادرة على جذب وتحريض ألوف الاستشهاديين، أو من حيث حصولهم عبر عدة قنوات مباشرة وغير مباشرة على الكثير من الدعم المالي والعسكري الخليجي والتركي مما يتيح لهم قواعد وأغطية ومهارات الكر والفر القتاليين، فإنه يصعب فهم انتصاراتهم المتتالية على خصومهم المحليين والإقليميين والعالميين بشكل دقيق دون النظر لمكونات الخرائط البشرية والسياسية المتداخلة معهم والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات افتراضية رئيسية، تضم أولاها المسلمين السنيين المؤمنين بالإيديولوجية الإسلامية السنية عبر مدارس أخرى غير جهادية سواء كانت دعوية كالسلفيين أو كانت سياسية كالإخوان المسلمين أو كانت أزهرية أو صوفية أو عشوائية أو غيرها، ويقودهم قهراً عسكريون فاشيون هم في الأصل يؤمنون بالإيديولوجية الإسلامية السنية مع كونهم انتهازيين يستخدمون نفس الإيديولوجية لتضليل شعوبهم والسيطرة عليها، وهذه المجموعة تنهزم حتماً أمام الدواعش لأنها تقاتلهم على شك ومضض حيث ترفع نفس ما يرفعه الدواعش من شعارات لاتفاق الفريقين على منبع إيديولوجي أصلي واحد هو الشريعة الإسلامية السنية، والتي تؤكد بوضوح لكل ذي عينين فاحصتين أن الجهاد هو التطور الطبيعي للإسلام السني وبالتالي يكون الجهاديون هم القادة الطبيعيين للمسلمين السنيين، أما المجموعة الثانية فتتكون من الطوائف الدينية المغايرة للإسلام السني سواء كانت مسيحية أو يهودية أو إسلامية شيعية أو غيرها وهذه المجموعة تنهزم حتماً أمام الدواعش لأنها تقاتلهم على استحياء ومداراة، حيث يثير قتالها المكشوف بصفاتها المذكورة ضد الدواعش غضب واستفزاز وعداوة مليار ونصف المليار من المسلمين السنيين العاديين الصامتين إلى جانب ملايين الرافضين للحروب الدينية والطائفية من المدنيين العلمانيين المنتشرين في مختلف البلدان، هؤلاء المدنيون العلمانيون الذين يشكلون المجموعة الثالثة والأخيرة وهم يرفضون أيضاً بوضوح كافة الجرائم المباشرة وغير المباشرة التي يرتكبها الجهاديون الدواعش ضد شعوبهم دون التفات لمبرراتها الدينية، وهذه المجموعة تنتصر حتماً على الدواعش داخل كل بلد من البلدان التي ينتمي إليها الفريقان لأنها تقاتلهم على يقين ومكاشفة لولا أن المجموعتين الأولى والثانية تمنعانها فيجد المدنيون العلمانيون أنفسهم أمام الجميع وهو ما لا طاقة لهم به، وهكذا ينتصر الجهاديون الداعشيون ويواصلون تمددهم محلياً وإقليمياً وعالمياً حتى لو اضطروا لتغيير جلدهم واسمهم إلى ما هو قديم أو مستحدث!!.
طارق المهدوي