قصة قصيرة : فأر - سكنر - الغاضب

هاله ابوليل
2017 / 3 / 13

قصة قصيرة :: دراسة تجريبية في سلوك فأر سكنر الغاضب

المعطيات :
الفار منزعج
الفار غاضب
الفار يرسم تكشيرة بغيضة على مدار الساعة .
ملامح الفأر مخيفة .


الخطابات القادمة من مختبر سكنر(1) تشيرلوجود مشكلة !!!
تتعلق المشكلة - قيد الدراسة - بحالات عزوف مستمرة - بعدم التسجيل في مساق المختبر و برسائل و حالات تذمر وشكوى من الطلاب بسبب الجو المكهرب وإنسحاب من قاعات التعليم نظرا لسلوك الفارالغريب ,مما يستدعى ضرورة هذا البحث .ونتيجة لمحاولة فهم المشكلة أرتأينا دراستها من كل الجوانب .

تشير الدراسات السابقة في ضوء تحليلات العشرات من الباحثين الذين درسوا المتغيرات السلوكية لفأر سكنر
ونظرا لسمعة قفص سكنر المشهور ,وتمتع الفأر الممعوط بصحة جيدة طيلة سنوات عمله في المعمل .

وجدنا أن مشكلة البحث
تنحصر بالسؤال التالي:
ما الذي طرأ على سلوك فأر سكنر وأحدث تلك الإستجابات الغريبة والعنيفة والتي لا تمت لسمعة اللقب الرفيع والدرجة العلمية الذي يحملها الفأر .

أما بخصوص السلوكات الظاهرة فتتلخص بالسمات التالية :
العصبية والنفور البشري والتسلط والديكتاتورية في رفض وسماع الآخر .
عدم رؤية الآخرين و التحدث وكأنه يعيش في عالم من الهلوسة الواقعية الخارجة عن نطاق الزمن المعروف .
الإحساس بعدم جدوى الحياة بسبب مافيها من سلوكات لا تعجب الفأر : تخص التعليم الجامعي والتعليم في المدارس ومجلس النواب والسرقات التي يقوم بها المسؤولون وعدم محاكمتهم في حين إنه يبدي إعجابه بمحاكمة اليهودي " النتن ياهو " الذي سوف يحاكم عما قريب .
المشاوحة باليد كسلوك رافض لأي حديث في المختبر.
التجاهل وإبداء مشاعر الإزدراء لدى أي محاولات لرفض سلوكاته المهينة .
الكشرة وعدم الإبتسام ورفض أي مشاعرمن الفرح لدى الناس , حتى تتحسن سلوكياتهم .
التهديد بعدم إعطاء أي علامات مرتفعة بحجة إنه هو نفسه لو إمتحن بمادته لما حصل على التسعين .
الإعتقاد أن المختبرات الأخرى المزدحمة بطلاب العلم هي نتيجة حتمية للتوزيع العشوائي للعلامات , وليس لكونها نتيجة حتمية للطاقة الإيجابية و الراحة النفسية التي يبعثها سلوك المدرس الطبيعي الذي يتمتع بصحة نفسية سليمة ولايعانى من أي أمراض نفسية .
أ
دوات الدراسة : المقابلة : حيث قام الباحثون بعمل لقاءات لدى أجيال من الخريجين السابقيين الذي تعلموا في مختبر سكنر وتحت إشراف الفأر المذكور .

فرضيات الدراسة :-

الفرضية الصفرية : لا يوجد أثر ذو دلالة إحصائية على تصرفات فأر سكنر الممعوط الغريبة باي نوع من أنواع الحرمان المعروفة لدى مجتمع الدراسة الطبيعي .

الفرضية البديلة : يوجد أثر ذو دلالة إحصائية على تصرفات فأر سكنر الممعوط بنوع من أنواع الحرمان التالية :الحرمان النفسي ,الحرمان العاطفي ,الحرمان الجنسي ,الحرمان الذي يعزى لظروف بيئية مثل اللجوء أو الإعاقات أو صدمة مابعد الحروب .

محددات الدراسية :
تم إستبعاد (الحرمان الإقتصادي ) وذلك لأن فأر سكنر الممعوط يتقاضى مايزيد عن الفين دينار رواتب شهرية لقاء تدريس مساقين , وتكدير نفسية عشرات من الطلاب الملتحقين بصفوفه نتيجة تسرعهم بتسجيل المساق في مختبر سكنر وجهلهم بالتصرفات الغريبة للفار قيد الدراسة .
وتبعا لنتائج إختبار فرضيات الدراسة ومدى إتفاقها مع نتائج الدراسات السابقة ,جاءت النتائج لتدعم الرأي السابق أن هناك مشكلة سلوك تكيّفي للفأر تعزى لتقدمه في السن .
نتائج الدراسة :
وجد الباحث أن نزوع الفأر المتطرف يعزى لعدة أنواع من الضغوطات النفسية نتيجة لتقدمه في السن وسقوط اسنانه الأمامية وبسبب أن المادة المصنوعة منها الأسنان الصناعية المركبة تنفث نوع من الرصاص الضار يتم إطلاقه كمدافع أرض جو -جو على المحيطين به , ومن ثم وجدنا النسب التالية لأثر الحرمان والتي بلغت بمجموعها مايزيد عن 9.99 من أثر العوامل تعز.ى للحرمان النفسي حيث وجد الباحث أن نسبتة تزيد عن باقي النسب بما لايزيد عن 50% يليه الحرمان العاطفي والجنسي بنسب متفاوتة .
وجاءت النسب كالتالي :
الحرمان النفسي 40.56 جراء الإحساس بالظلم وبالغبن طيلة عمل 30 سنة بدون مكافأت ولو برتبة وزير مكلف بشؤون الفئران المغتربين . .
الحرمان العاطفي و
نسبته 34.78 وتعزى لعوامل الإحساس بفقدان الجاذبية الجنسية حيث لم يتعرض الفأر المذكور سوى لمغازلة وحيدة من فتاة لاتمتلك أي مقومات جمالية , مما أسهم في تدهور حياته العاطفية. و وجد الباحث علاقة إرتباطية لذلك التحيّز من خلال آرائه المتطرفة حول حقوق المراة وتحرير النساء .
الحرمان الذي يعزى لظروف بيئية ونسبته :19.99 , وذلك نظرا لكونه مواطن من الدرجة الخامسة ولم يتعرض لصدمات بعد الحروب سوى تلك التي يشكلها برأسه بإيمانه بنظرية المؤامرة , أما بخصوص الإعاقة ,فالفأر نتيجة إختياره كعضو فاعل لمدة 30 سنة كفأر تجارب يشعر بتفوق جيني وبمشاعر فوقية وشعور طاغ بالمعرفة نتيجة إعتكافه لسنوات في التفكير في كيفية وصوله للرافعة التي جلبت له الآلآف منذ 30 سنة ,ولذا جاءت النسبة لصالح الشعور (بالإعاقة بالتفوق ) وهي إعاقة لا تحدث إلا لواحد في المائة من بين مليون شخص في العالم .

توصيات الدراسة :
نظرا لحالة الفأر المنهك ونتيجة لحرمانه من الشمس طيلة تلك السنوات وهو عاكف في المختبر ونتيجة لإحساسه بعدم الجدوى الحياتية وإيمانه بعدم الإنتحار خوفا من النار ننصح الدراسة الفأر بتقديم إستقالته والذهاب الى إيطاليا للتمتع بالشمس والإحساس بالحياة وصرف الآلاف المكدسة في البنوك طيلة عمله على التمتع بما بقي له في هذه الحياة .ونتمنى من الباحثين الجدد تناول ظاهرة الفأر الغاضب بمزيد من الدراسات وخاصة فيما يتعلق بأثر الهرمونات في عودة الفأر الى ممارسة أفعال تمت للعصرالجاهلي ولاترقى لمعاملة العصر الجديد في إحترام المشاهدين الذين دفعوا مايزيد عن 200 دينار . جاءوا لسماع رأي الفأر ومناقشتة في فكرة "أن السلوك متبوع بنتائجه " ولكنهم تفاجئوا بسلوك الفأر الرافض لأي حوار ومناقشة , بل نزوعه المتطرف نحو المزيد من التهكم والسخرية لمن دفعوا تذاكر باهضة لرؤية عروضه الفكاهية وهز الرأس الساخر والتوقع الدائم أن تكون محط الإنظار بسخريته المعهودة في اي لحظة بدون الإهتمام لمعايير السن والخبرة لجمهور المشاهدين المتواجدين في مختبره .

الباحثان: المون و ليزا

ملاحظات :-

(1) يعد العالم الأمريكي ( الف بروس سكنر) من اشهر علماء النفس المنظرين لنظرية التعلم الإجرائي أو ما يسمى بنظرية التعلم الوسيلي أو الذرائعي ,وهي نتاج نسق منظم من الأبحاث في مجال علم النفس تعرف باسم " التحليل التجريبي للسلوك ".
"
(2) تعتقد " الباحثتان " كما يشير مصطلح " الذرائعية " الى المنفعة , ويبدو ذلك في تأثر الفار بذلك من تحليل سلوكه ,فلم يعد المختبر ذو جاذبية له ومن مصلحته أن يجعله في مجال النفور بدلا من الإستقطاب لجمهور المتعلمين لكي لا يصحح الكثير من أوراق الإختبار خاصة ولكبر سنه وفقدانه الكثير من الحواس ,ومن ضمنها البصر والسمع , مما يجعله يرفض الإستماع لوجهات النظر لأنه سيضطر الطلب من الجمهور بإعادة السؤال لأكثر من مرة , وهذا فيه كثير من الحرج نتيجه اللشعور المتنامي والمتعاضم لديه بالتفوق أو ما يسمى كما سبق ذكره "الإعاقة بالتفوق" .

(3) يشير مصطلح " الإعاقة بالتفوق " كما ابتكرته الباحثة "المون " الى أن بعض المشاعر الإعلائية للذات المتضخمة ,قد تشكل حاجزا أو عائقا في التواصل مع الآخرين .بينما تحلل "ليزا " ذلك كون التفوق قد يكون عائقا في كل شؤون الحياة كلها .

(4) استندت الكاتبة في سرد القصة على أساسيات البحث العلمي ومنهجيته في كتابة البحوث ووضع الفرضيات وذلك للتدرب على كتابة إطروحتها للحصول على درجة العلمية .

(5) تشير الكاتبة الى أن القصة من وحي الجامعات و لاعلاقة للكاتبة بأي تشابه قد يحدث بمن يشعر بأنه المقصود بفار سكنر ,