عبور الوزير بين القادسية والأمل

حاتم الجوهري
2017 / 3 / 10

مؤخرا قام زير الإسكان بزيارة لمدينة العبور الجديدة، التي تقع على طريق مصر إسماعيلية الصحراوي، وخص بحديثه جمعية القادسية وكذلك الأمل، بعد أن قام حديثا بمجموعة من الإزالات وأدلي ببعض التصريحات اليوم الجمعة 10مارس 2017 بجريدة اليوم السابع؛ في ظاهرها الرحمة والعدل وفي باطنها العذاب والتجاهل، تصريحات تعميمية دون خطوات حقيقية استجابة لمطالب جماهير الملاك الصغار!
بدأت الأزمة بقرار جمهوري قديم عام 2009 بضم جزء من مدينة القادسية وفق إحداثيات ضمت جمعيات أخري، لمدينة العبور الحالية، ثم صدر قرار جمهوري رقم249 لسنة2016 بإنشاء مدينة عمرانية جديدة باسم "العبور الجديدة"، تضم جمعيات القادسية والأمل والطلائع وعرابي وغيرهم.
خصوصية مشكلة القادسية أكثر عمقا! خصصت أرضها بغرض الزراعة لجمعية كان على رأسها أحد أعضاء مجلس الشعب، وخصص لكل عضو في الجمعية خمسة أفدنة، ولكن بالطبع لم تكن الأرض تصلح للزراعة! وسرعان ما نشط أعضاء الجمعية تحت مرأي ومسمع من الدولة في الجرائد الرسمية والقنوات الفضائية، لتقسيم وبيع أرضهم كقطع للبناء!
وحصل المتنفذون من الشركات العاملة هناك على رخصة ببيع الأرض كمباني في مقابل مبلغ زهيد للمتر 2ج (جنيهان)، وقامت تلك الشركات التي في حقيقة الأمر هى واجهة لأصحاب النفوذ، ببيع الأرض للناس منذ مدة تزيد على 12عاما بمبلغ للمتر يتراوح من 110 إلي 140ج تقريبا (خاصة في تقسميات شهيرة مثل مصر للطيران ومصر للبترول)، أي باعوا الأرض للناس بمتوسط تقريبي يساوي ستين ضعف السعر الرسمي الذي اشتروا به!
والطامة الكبري، أن السيد الوزير بعد أن شكل لجنة لإعادة تسعير الأرض، خاصة للأرض الزراعية التي لم ترخص للبناء، قام بالتواصل مع شركات النفوذ القديمة التي تربحت ودفعت في المتر جنيهين لتحويل النشاط لمباني، بأن تبلغ تلك الشركات عملاءها بأنهم سيدفعون مبلغا جديدا في ضوء إعادة التسعير! رغم أن الأرض مرخصة مباني بالفعل! والأرض المماثلة غير المرخصة كمباني في تلك الفترة كان المتر يباع فيها بخمسة جنيهات او عشرة جنيهات، حيث يريد السيد الوزير أن يتعامل مع تلك الشركات كوكلاء للجباية عنه، بدلا من أن يحاسبهم هم، ومن وافق لهم على شراء المتر بجنيهين، ليبيعونه للناس بستين ضعفا!
عذرا سيادة الوزير، القرار الجمهوري لم ينص على أن تضع يدك في يد أصحاب النفوذ، وتتفاوض معهم بألا تحملهم فرق سعر ما اشتروا به قديما، وأن تنقل الحمل للبسطاء الذين اشتروا قطعة أرض صغيرة، ولم ينص القرار على ان تضع سلطتك في يد الشركات، بعد أن قدم المشترون أوراقهم في جهاز العبور القديم، ولا تجبرهم على تقديم خريطة معلنة للتقسيمات بأسماء الملاك عليها، ليراجعها صغار المشترين ويكشفوا تلاعب الشركات كما ذاع مؤخرا..!
معالي السيد الوزير المحترم؛ برجاء الالتفات في حملة الإزالات بالقادسية؛ للأرض خارج التقسيمات التي وضعت الشركات يدها عليها وباعتها في المسافة بين الطريق الموازي لسور الطلائع الخلفي وبين الطريق الأسفلتي، ورجاء عدم تجاهل مباني أصحاب النفوذ التي أقيمت هناك في حملات الإزالة القادمة! فيسار الطريق كان حرما للطريق والمباني عليه مخالفة ويجب ان تتحمل الشركات تعويض من باعت لهم بسعر اليوم! والتوجيه بوقف صراع المصالح بين جمعية القادسية الأم وبعض الشركات المتنفذة.
سعادة الوزير المحترم نرجو مراعاة أن صغار الملاك في القادسية والأمل هم من فقراء الشعب؛ وأن يكون سعر تحويل النشاط للمتر الزراعي الذى لم يرخص قديما، موضوعيا فى سياق الدستور بتوفير أرض السكن للمصريين خاصة محدودى الدخل. ونطالب بعدم اتخاذ أي إجراء في الأرض، قبل إجبار الشركات على تقديم خريطة كاملة للتقسيمات بأسماء الملاك، ويحال لمباحث الأموال العامة وتصادر أملاكه فورا من يثبت تلاعبه في حقوق البسطاء وصغار الملاك. ونطالب بعدم إجراء أي إزالات جديدة قبل تحديد سعر عادل لتعويض الملاك. ذلك إن كنت تريد العدل وتعمل به.
لقد اشتقنا للوزير السياسي الذى يتفهم المرحلة الحرجة للبلاد ويسعي للمستقبل بحسه الجماهيري، لا الوزير التكنوقراط الذى يتعامل بمفهوم الجباية والأرقام، ولا يملك القدرة على مواجهة شبكات المصالح، ولا ينحاز للمواطن وحقه في السكنى كحق أساسي في الحياة.