افكار للتشويش (الجزء الثاني عشر - اذا كان الذكاء فضيلة فالغباء هو الخطيئة-)

وسام غملوش
2017 / 3 / 10


ان وجود الاذكياء على هذا الكوكب هو خطيئة بحقهم ،ولكن فُرض وجودهم لضمان استمرارية الموجودين.
فالذكاء فضيلة .
وان كان كفضيلة بحتة يمتلكها الحكماء ،او كابداع يمتلكه المفكرين ،ولكن الخطورة حين يصبح الذكاء دكتوري ويمثل دور التأله على الارض.
لذا ،اذا كان الذكاء هو الفضيلة الكبرى، فالغباء هو الخطيئة الكبرى، او اذا كان الذكاء هو الصواب الوجودي ،فالغباء هو الخطأ الوجودي ،وعلى هذا الاساس يسمح القانون الوجودي او قانون الطبيعة في استغلال الاغبياء لصالح الاذكياء ،ومهما قُتل منهم في اي حرب يقوم بها الاذكياء لتحسين تطورهم ،لن تكون سوى احدى عمليات تطهير للمحتمع البشري من بعض آفاته، واخطرها الغباء ،وهو الخطأ والخطيئة في المجتمع البشري.
واذا عدنا بالتاريخ قليلا الى الوراء ،اي ما بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت ثورة الذكي على استغلال العالم الثالث بشكل ممنهج ، فاجتمع الاذكياء لاستغلال الاغبياء ،وحتى الان ما زال الذكي الغربي يشعل الحروب والفتن لاجل مكاسب مادية يستعملها في تطوير الكوكب ،ويستفيد منها في تحسين مجتمعه ،وحتى الان لم تعاقبه السماء او قانون الطبيعة على اي من افعاله ،وكل هذا بسبب ان الذكاء فضيلة والغباء خطيئة ،واي عمل في تقليصه هو فضيلة ،وربما يكافأ عليها وجوديا.
وهذا القانون يطبق على مجتمعات فيها اذكياء ،ولكن الحكم لاكثرية من الاغبياء ،فلا ضير في التطهير ،ففي الحرب دائما هناك ضحية.
ويجب المحافظة على الغباء كنوع فقط ،وبكمية محدودة ،على مبدأ كم يحتاج السيد من عبيد.
لتنتصر على الواقع عليك ايضا ان تحاربه في احلامك، فلا تستطيع الوصول الى المستقبل الا من خلالها.
يتماشى التطور الرفاهي مع وعينا ليس اكراما لنا ،وانما للانشغال به حتى لا يفضح وعينا حقيقة وجودنا، ان كنّا كمنتج، او مجرد تطور عبثي ليبقى الوجود سيار ،فوجب التضليل، فالغريزة للتناسل، والتطور الرفاهي للتضليل الفكري.
بعض الامور الجيدة التي تحصل معك في الحياة ليست فقط رد جميل عن الامور السيئة التي حصلت معك ،بل هي لاجل استمرارية مشروعنا كبشرية ايضا ،لاننا مخلوقات تُعتبر ظرفية بالاحاسيس ،فمهما كان السيء وآلامه الذي نُستغل من خلاله ،ننساه بلحظة سعيدة نرى الكون تبسم لنا.
ان قدرك على هذا الكوكب هو في اغلب الاحيان مأساوي ،ووجودك بشكل عام ملفوف بالسلبية.
ولكن هناك قدر ايجابي دائما في داخل هذه الحلقة، فرضه العدل الوجودي ،ولكنه في اغلب الاحيان غير ظاهر بشكل واضح ،لان المشروع الوجودي ليس خدماتي ،لذا وجب عليك ان تبقى متقد الذهن لتجده.
ولكن هذا غير كافي ،بل عليك ايضا ان تتبعه لتحصل عليه ،وليس مجرد انك عرفت طريقه ستستحوذ عليه ،بل عليك ان تسير في طريق مشعبة، وبعدها عليك ان تجمع كل التشعبات في طريق واحد، وسيكون في هذا الطريق ايضا غقبات لكسر عزيمتك ،فعليك مواصلة السير ،وذلك كله بسبب ان هذا الكوكب هو اشبه بمشروع عبثي ان لم يكن عملي ،والسعادة ليست عنصر اساسي ،بل هي فقط تحفيزي من حين الى حين، فهو كوكب يفتقر للسعادة.
حين يحاصرنا الوقت بالتزاماته نصبح بذور له .
وحين نطوق للانفلات من الالتزامات نصبح رهينة للعقبات.
التهذيب المثالي يوصل الى الحياء ،والحياء يجعل الانسان ضعيف، والضعف يفتح باب الشهوات ،والشهوات توصل الى الانحلال ،ومن الانحلال يولد الشر ،ومن خلال ممارسة الشر نرى في التهذيب والحياء الامان ،ومن الامان يولد الرخاء ،ومن الرخاء يولد الانحلال، ومن الانحلال يولد الشر ،و و و(جدلية البقاء).
اكثر الناس تفضل تبديل المسار حين الوقوع في خطأٍ ما بدل تصحيحه، وهذا ما جعل بنية المجتمع الانساني اكثر هشاشة ،وسهلة الخضوع عند اول تحدي.
وهذا ما جعل المجتمع الانساني عاجز عن وضع هدف حقيقي لما سيؤل اليه في نهاية نهايته.
كثيرون يملكون القوة وقليلون من يملكون الحكمة والتفكير السليم ،لذ لا امل في احلال السلام في المستقبل المنظور ،والمشكلة الكبرى ان من يملك القوة يفرض سيطرته وتزيد قناعته بانه الاذكى ،ويسيطر عليه منطق شريعة الغاب الذي يحكم هذا الكوكب، وهذا ما يزيد قناعته انه على صواب ،ولا حاجة له للتغيير ومخالفة قانون الطبيعة.
في اكثر الاحيان تبارك الحياة سخافاتنا فقط لانه تولّد لدينا الشعور بالرضى ،ولا ضرر عليها من هذا الرضى.
الافكار السامية التي تتشح بالمثالية محبيها كثر ولكن لا يحبذوا تطبيقها.
ان الانسان الرافض ان يقتنع ان هناك غيره في هذا الوجود هو من سيكون الاكثر استغلالا لاي مخلوقات وجودية تعتاش على غباء الاخرين.
فالوجود يعج بالحيوات الطفيلية.
اذا اردت ان تطلب طلب من قلب الوجود النابض عليك ان تشعر وانت تطلبه انك لست بجسد ،بل انت مجرد احد مشاعره، تدغدغه، وكأن الطلب اشبه بقبلة روحية تجعل قلب الوجود ينبض لاجلها.
حتى الان لم يكتشف الانسان كيف هو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذا الوجود، وهذا ما يجعله عرضة للاوهام الدينية بما تتضمنه من افات.
ان التطور باستمرار سيجعل الانسان ينحرف عن مساره الوجودي وهو ما يجعلة عرضة للانقراض ،ولكن هذا الانحراف يفتح مجال لتوالد مسارات جديدة تتفاعل وتتحول من مستفيد الى مستفاد منه ،وهذا ما يتضمنه الوجود.
كلما كنت ضعيف كلما يتسارع مخك في النمو لايجاد سبل الحماية، وهذا ما جعل من الانسان مخلوقا اكثر تطورا ،لضعفه وهشاشة تركيبته الجسدية.
كل الافكار التي تتعلق ببناء هذا الكوكب ،والافكار التي تتعلق بالجنة والنار، هي مضيعة لوقت الانسان ،وهذا لا يعني ان نجلس بلا عمل، ولكن ايضا علينا ان نطور بنية الانسان حتى لا يبقى عبد لكل الرفاهيات وادوات الحماية.
مهما ذهبت بعيدا في الحياة فانت سائر مكانك وتقف حيث تموت.