نائحات الصورة الذهنية المصرية

طارق المهدوي
2017 / 3 / 10

نائحات الصورة الذهنية المصرية
طارق المهدوي
إذا كانت الصورة الذهنية ببعض التبسيط هي الانطباعات الافتراضية الثابتة في ذهن الآخر حول الذات وحول الغير سواء كانت مطابقة أو مقاربة أو مغايرة أو حتى مناقضة لحقائق الذات والغير كما هي قائمة على أرض الواقع الفعلي، وإذا كان علماء وخبراء الإعلام يسعون عبر مختلف الأدوات والأساليب والفنون الاتصالية لترويج الصور الافتراضية الإيجابية والسلبية حول الذات والغير لدى الآخر المستهدف ضمن مخططاتهم التي تختلف باختلاف أهدافهم، فإن نجاح هؤلاء العلماء والخبراء في تثبيت ما يروجونه من صور افتراضية داخل ذهن هذا الآخر المستهدف يعتمد على مجموعتين أساسيتين من المعايير إحداهما ذاتية والثانية موضوعية، أما المعايير الذاتية فهي تلك الخاصة بمدى توافر المواصفات الشخصية المطلوبة في القائم بالترويج من حيث وعيه وذكائه وعلمه ومهاراته وتواصله الدائم المثلث مع خطوط تماس الذات والغير والآخر المستهدف، وأما المعايير الموضوعية فهي تلك الخاصة بمدى اقتراب الصور الافتراضية الجاري ترويجها لدى الآخر المستهدف من الواقع الحقيقي للذات والغير حيث يصعب ثني ظلال عودها الأصلي مستقيم كما يصعب تقويم ظلال عودها الأصلي أعوج، لذلك فقد فوجئ علماء وخبراء الإعلام المصريين باستئجار المخابرات العامة لشركتي "ويبر شاندويك" و"كاسيدي إخوان" الأمريكيتين المجهولتين مقابل مبلغ ثلاثين مليون جنيه مصري سنوياً بهدف تحسين الصورة الذهنية المصرية لدى الرأي العام الأمريكي، عقب قيام المخابرات العامة نفسها بتخفيض عدد أعضاء البعثة الإعلامية الرسمية المصرية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى خمسة فقط من أصل ثلاثين، كانوا جميعهم يكلفون الدولة المصرية رواتب ومصاريف تقل كثيراً عن المبلغ المدفوع للشركتين الأمريكيتين المستأجرتين وكان بعضهم على الأقل يؤدي عمله الإعلامي باحترافية مهنية عالية، وعقب قيام المخابرات العامة نفسها بإغلاق المكتب الإعلامي المصري في نيويورك فقط بدافع العناد الشخصي مع كاتب هذه السطور كيلا يستعيد بحكم قضائي موقعه المهني هناك والذي سبق أن سحبته منه المخابرات العامة دون مبرر، ناهيك عن الغياب التام للمعايير الموضوعية اللازمة لتحسين الصورة الذهنية المصرية لدى الرأي العام العالمي سواء كان أمريكياً أو غير أمريكي وعلى رأسها السعي الجاد من قبل الدولة المصرية لتحسين الأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بشكل واقعي، ويحضرني حواري المهني مع هؤلاء "المؤجرين" ضمن محاولاتي الفاشلة لإقناعهم بتحسين الصورة الذهنية المصرية في الخارج عبر تحسين الأوضاع الواقعية في الداخل وبالاعتماد على الكوادر الوطنية الحقيقية، حيث أسمعتُهم مقولة عمر بن ذر الكوفي "ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى" فأجابوني بأن استئجار المحامي لا يقلل من مهارته، فسألتُهم عن ماهية وهوية المحامي الماهر الذي يستطيع إنقاذ متهم اعترف بجريمته عقب ضبطه متلبساً بارتكابها أمام شهود العيان، فأجابوني بأن المحامي الماهر المطلوب في مثل تلك الحالة هو القادر على معرفة وتنفيذ كيف ومتى وأين ولمن يدفع الرشوة حتى يحصل المتهم المجرم على حكم البراءة!!.
طارق المهدوي