عدوى الانشقاقات الحزبية في تونس هل أتى الدور على حركة النهضة ؟

بسام الرياحي
2017 / 3 / 8

بعد ثورة 14 جانفي في تونس من الواضح أن هناك طوفان حزبي جارف بما معنى العدد المتزايد إلى هذا اليوم من الاحزاب، طبعا لمدة أكثر من ستنين عام عاشت البلاد تحت نير القبضة البوليسية لنظام الحبيب بورقيبة الذي ركز أمن الدولة والتي قمعت الحركة النقابية والحزبية التي بدأت في صفوف اليسار الوطني، كذلك نظام بن على الذي رسخ العقلية الامنية المتشددة حتى داخل الجامعات والمؤسسات وفتحت السجون على مصرعيها لكل ما هتف ضد النظام.إذا هي مسألة تراكم وكبت سياسي ولليوم نتجاوز عتبة المائتي حزب بمختلف المرجعيات وبطرق مختلفة أحيانا متشابكة في العلاقات الداخلية والخارجية والتمويل والجمعيات والاهداف...طبعا منذ الثورة أفلت عديد الاحزاب وغيرت تسمياتها وضربت قواعدها وزعزعت ثقة منسوبيها فيها مثل حزب التكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية وحتى حركة نداء تونس التي تشهد تشضي هياكلها وخروج صفها الاول من قياديين ومرتبطين وممولين، حيث أسست حركة مشروع تونس للقيادي اليساري السابق والعضو الفعال في دعاية نداء تونس قبل الانتخابات الرئاسية محسن مرزوق.موخرا وبعد مؤتمر حركة النهضة ذات الاتجاه الاسلامي وما رافق هذا المؤتمر من نقاشات داخلية وإمتعاض كذلك تحوم أفكار جديدة على يسار الحركة من داخل قيادييها البارزين الذين عاصروا فترة السجون والتعذيب والتضييق أمثال المحامي سمير ديلو وعبد اللطيف المكي مع جناح الظل الذين أبعدهم رئيس الحركة راشد العنوشي في سعيية لترتيب طبخة التوافق مع النداء بعد الانتخابات ضمن صراع المواقع والتموضع داخل الدولة بما تعنيه من حصانة وضمانات.الواضح أن الرجل ضحى بمجموعة كاملة من الذين ضلوا في سجون النظام السابق من أجل ترتيب وتأمين الاتفاق وهؤلاء لم يخفوا نقدهم لسياسات مركزية داخل الحركة خاصة بعد تعيين أمين عام جديد هو زياد العذاري الشاب الذي يرون فيه غير مناسب بحكم تحديات المرحلة ولربما عدم قدرته على إستعاب قيادات قديمة تملك من الرصيد النضالي الكثير للأمانة ولربما يذهب بعض المراقبين من خارج الحركة أن المرشد أو الرئيس راشد الغنوشي يشكل حوله جهاز أخطبوطي من الموالين وحتى الأقارب لتمرير سفينة الحركة بكل سرعة ودون ضوضاء من مضيق التطورات التي تشهدها البلاد عموما.سمير ديلو مثلا لم يتردد في إعطاء موقفه من العذاري بأن الحركة قد تقيد دوره وتكلسه بربطه ببيرقراطية الحزب وهو يعني رفضه ضمنيا لقرار تعيينه،هؤلاء يشكلون شيئا فشيئا جناحا يبتعد عن دفة التسيير في الحركة أولا ثم عن خياراتها ثانيا وقد نرى شرخ مستقبلي من قلب الاتجاه الاسلامي الذي ظل متماسك ومحاط بالسرية في شؤونه الداخلية رغم أن أبجديات السياسية داخل الحركة دائما ما تذهب لتطويق الخلافات والحفاظ على الحركة بجميع قيادييها وقواعدها ضمن مشروعها الواضح لضمان أغلبية برلمانية توفر لها حصانة ضد سيناريوات إقصائها أو تهميش دورها .