العنف ضد المرأة في ظل الحرب

فضيلة مرتضى
2017 / 3 / 7


ساهم الحرب بشكل مباشر في خلق أجواء العنف والأغتصاب والقسر الجنسي . أثر الحرب هو تدمير للأقتصاد والبنى التحتية ومن الطبيعي يؤدي الى تدمير الأنسان والمجتمع.وبما أن مناطقنا كانت ولازالت مسرح للحرب والصراع ,أصبحت طبيعة الرجل عنيفة ولذلك نتوقع أستمرار العنف والأغتصاب حتى بعد إنتهاء الحرب لأن جذور العنف ترسخت في طبيعة الرجل المتواجد في عمق المناطق الساخنة .أرتفعت نسبة ممارسة الأغتصاب والعنف بشكل مخيف وهذه الممارسة القذرة مقصودة أكثر الأحيان لأنها وسيلة للأرهاب وبث الرعب في صفوف العوائل من جهة وخلق جيل عنيف يساهم في تدمير المجتمع وعدم أستقراره من خلال تفكيك العائلة بالقضاء على معنويات المرأة والتي هي أهم عنصر في العائلة من حيث أهميتها وموقعها الحيوي وقدرتها الجبارة على التحمل وطاقاتها الأنسانية في تربية الأبناء .فمن مشاكل الأغتصاب ولادة أطفال لهم تأثير كارثي على المجتمع نظرآ للسلوكيات التي يحمله طفل ولد نتيجة أغتصاب وعدم تقبل العائلة لأحتضان هكذا نوع من المولودين في مجتمع تتأصل فيه العرف والتقاليد القبلية والعشائرية القديمة وفي النهاية تتحمل المرأة ثقل جريمة الأغتصاب وتعامل معاملة الخاطئة وليس المجني عليها وأكثر الأحيان تقتل أو تلتزم الصمت خوفآ من الفضيحة .ومن أبشع الأحداث ظهور منظمة أرهابية عنيفة { داعش} هذه المنظمة تمارس الأغتصاب والقسر الجنسي ضد المرأة بفتوى دينية وهذا النوع من الممارسات الأكثر خطورة وشراسة تمارس ضد أنسانية المرأة. ففي العراق هناك نساء أغتصبن بأسم الجهاد وكانت المحصلة ولادة أكثر من 3000 طفل بدون هوية وبدون رعاية أجتماعية نظرآ لنظرة المجتمع الى هؤلاء الأطفال الأبرياء فتخيلوا حجم الكارثة على البلد وعلى المجتمع العراقي الغير مستقر أساسآ .وهناك طرق أخرى فضيعة تمارس مثل {نساء المتعة} حيث يقلل من قيمة المرأة داخل أطار المجتمع وهذه العادة كانت ولازالت تمارس في بلدان عديدة من العالم والمسبب الرئيسي هو الحرب والصراع والفقر والجوع, فالحرب يخلق آفات كثيرة ولايترك وراءه غير الدمار الشامل في مرافق الدولة وتشل حركة تطورها.
المرأة الكائن الأكثر تضررآ في ظل أجواء الحرب. والأغتصاب يعتبر من جرائم الحرب ومع ذلك مستمر وفي أزدياد على الرغم من سعي نشطاء في المجتمع الدولي وأقرار مجلس الأمن الدولي قرار بأن الأغتصاب جريمة من جرائم الحرب منذ 15 عام والقرار 1352 ولكن مع الأسف العنف والأغتصاب في تزايد شديد.فالنساء في آسيا وأفريقيا وفي العالم الثالث أكثر عرضة للعنف وهذا موثق في وثائق دولية والسبب أستمرار الحروب وتدهور الأقتصاد وكثرة البطالة وتفشي مرض الجهل والذي هو أكبر الآفات والأكثر فتكأ بالشعوب.
المرأة كائن لها طاقة مميزة ولها قدرات عظيمة في جميع الميادين نراها في المصنع والمعمل وفي المدرسة وفي دوائر الدولة وحتى في ميادين القتال مثل بطلات البيشمرگة وفي معسكرات القتال في بلدان آسيا وأفريقيا ودول أوربا وبالأضافة الى ذلك تملك القدرة العالية على تربية الأولاد وأدارة المنزل ولها قدرة على الصبر والتحمل أكثر من قدرات الرجل ولذلك أصبحت هي المستهدفة من قبل قوى الظلام ومن خلالها يتم تفليش المجتمعات .
العنف ضد المرأة ظاهرة أجتماعية قديمة جدآ ومنتشرة في المجتمعات والأكثر أنتشارآ في عالمنا الشرقي بسبب الحالة الذكورية المتسلطة على مقدرات المرأة والشرعنة لذلك .تمارس الأغتصاب تحت مسميات كثيرة والمرأة دائمآ تدفع ضريبة هذه الجريمة.
ترتفع الأصوات في شعوب العالم لوقف هذه الظاهرة ولكن تحرير المرأة وخلاصها من هذه الآفة أشبه بالشلل. القوانين الأجتماعية ضرورية وهامة لأرتفاع القيم والأخلاق والمساواة بين البشر وأيضآ التربية والتعليم المعاصرة بالأضافة الى نشاط المنظمات المدنية في ظل الحرب لأبعاد الخطر عن المرأة والطفل ,والضمان الأجتماعي للوقاية من آفات الحرب ومخاطرها.
فرفقآ بهذا الكائن النشط الجميل المعطاة .... حافظوا عليها ففيها الأزدهار للمجتمعات والعالم وجاهدوا لبناء مجتمع مدني ودولة مؤسسات ودولة قانون وفصل السلطات والتعددية والمساواة بين البشر لنعيش جميعآ بسلام وطمأنينة في عالم يحترم فيه كرامة الجميع نساء ورجال وأطفال وتكون فيه المرأة الوتد التي ترفع هامة مجتمع خالي من الأمراض الأجتماعية . أهنئ المرأة بيومها العالمي متمنية لها نيل الكرامة والعزة والخلاص الى الأبد من سطوة العبودية.
07/03/2017