إدارة الاعلام للشأن العام في تونس:المسألة التربوية كمثال.

بسام الرياحي
2017 / 3 / 4

لا شك أن الاعلام بصفة عامة برز دوره كمؤثر في العالم منذ نهاية الاستقطاب الثنائي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ويذهب البعض بأن السوفييت تلقوا الضربة القاسمة من السيل الاعلامي الموجه الذي آثار نعرات التفكك والإنفصال كذلك كان الشأن بالنسبة ليوغسلافيا والعراق في عهد صدام حسين، عندها سمعنا التصريح الشهير لمحمد سعيد الصحاف حول دور الاعلام في إسقاط بغداد وأخذ مثال الجزيرة القطرية.هذا يحيلنا ونحن في عصر التسابق والتدفق واقتسام المعلومة أن هذه الوسائط مدعمة بوسائل الاتصال الافتراضي تلعب أدوار مختلفة ووفقا لأجندات منسقة وأدوار منظمة تستهدف إنشاء وتكوين والتأثير في الرأي العام.بالعودة إلى تونس ومنذ إنطلاق أحداث الثورة في ولاية سيدي بوزيد برز دور وسائل الاتصال الاجتماعي التي واكبت كل تفاصيل الاحداث بعدها تنوع المشهد وقعت شبه إعادة هيكلة بظهور القنوات الوطنية كمرفق عام ولعل دخول اقنوات الخاصة على خط الاحداث زادة في مصادر الحدث في تونس، ولاشك أن هذه القنوات لعبت منذ حقبة الثلاثي الحاكم دور مهم في قيادة دفة الرأي العام آخرها دورها البارز في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة.إذا هو أكثر من تأثير هو توجيه منسق بأساليب إعلامية منها تكرار الحدث وضع بوصلة الهدف والتأثير في الرأي العام من خلال أفكار تفرض على طاولات النقاش يسودها الصراخ والثلب ورفض المختلف مهما كانت مبرراته وحججه فالإتجاه دائما هو تعويم المسائل في مستوى تحليل سطحي تغيب فيه العقلانية والعمق،ولربما المثال الصارخ على هذا هو مسألة التربية والتعليم فبقدر ما تعتبر هذه المسألة حساسة ومرتبطة بمستقبل المجتمع وتمس طاقاته الشبابية تركز طاولات الاعلام ومنابره على شخصنة التحركات وثلب النقابات وشيطنة دورها وتأليب الرأي العام والتشكيك حتى في مصداقية منظوريها وشفافية أهدافها،ومما لا شك فيه أننا في تونس نحتاج لإصلاح حقيقي وعميق للمنظومة التربوية لكن الأمر لا يجب أن يتوقف على شعارات وزارية أو دعاية جوفاء الأمر محتاج لإستراتيجية على المدى المتوسط والطويل لآليات لإجراءات أولية وسريعة تعالج واقع التربية الذي أصبح واقع متأخر ومكبّل حتى للمربين أنفسهم.شيئا فشيئا يترأى لنا في تونس أن الاعلام لا يملك رؤية لا في التربية ولا في السياسية ولا في الاقتصادية هي مجرد منابر حاملة للمتناقضات جامعة لأصوات فاقدة لبعد النظر والقدرة على التحليل توجه المسائل بشكل لا يراعي منظومة المجتمع المعنوية ولا يخدم حل المشكل من أصله.
مسألة التربية والتعليم هي من ضمن عدة مسائل كالصحة والاقتصاد والمسألة الاجتماعية التي تتعاطى معها القنوات الخاصة التونسية في مقدمتها الحوار التونسي التي تتقاسمها شركات ربحية بشكل عشوائي فاقد للعمق لا تساهم في الحل والبناء بقدر ما تسبب بسلوكها الاعلامي غير المهني في إستشراء سلوكات الابتذال والاستسهال والتطاول في ضرب واضح للإستحققات وضرورات الاصلاح الفعلي .