نعم لإرسال قوات دولية إلى غزة وسيناء أيضاً

عبدالجواد سيد
2017 / 3 / 3

نعم لإرسال قوات دولية إلى غزة وسيناء أيضاً
تصادف الإقتراح الذى أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضى، بإرسال قوات دولية إلى غزة للمساعدة فى حفظ السلام هناك ، مع هجمات الجماعات الجهادية المنتشرة فى سيناء على مدينة العريش المصرية ، وطرد عدد كبير من الأسر القبطية المقيمة فيها ، وعجز الجيش المصرى عن منع ذلك المشهد المهين ، بشكل جعل فكرة القوات الدولية ، التى طرحها نتنياهو ، تفرض نفسها على كل تلك المنطقة المضطربة ، وليس على قطاع غزة فقط ، فلماذا لاتكون هذه القوات إلى المنطقة الحدودية بين غزة وشمال سيناء ، وليس إلى داخل غزة ، حيث يمكن ان تحقق هدفين بدلاً من هدف واحد ، وكما يمكنها أن تساعد فى غزة ، يمكنها أن تساعد فى سيناء أيضاً.
لقد أصبح العالم كله يعانى من ذلك الإرهاب المجنون الذى يضرب فى كل مكان ، وفى عالم اليوم الواحد لم يعد هناك مكان لتلك الحساسيات السياسية ، والكرامات الوطنية المزعومة ، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن المشترك فى ذلك العالم الواحد ، مرتبط المصالح ، كما أن سيناء وبالتحديد ، هى مكان مرشح للتحول إلى معسكر إرهابى كبير، بعد النزوح المحتمل لبقايا الجماعات الإرهابية المدحورة فى سوريا والعراق ، أن بلداً واحداً لن يستطيع مواجهة هذا الطوفان القادم ، مهما كانت قدراته ، ولابد من تعاون الأسرة الدولية كلها فى مواجهة ذلك الخطر الداهم المهدد للحضارة .
لقد أسس حكم حماس فى غزة قواعد الإرهاب فى سيناء، حيث فتحت أبوابها لكل أطياف الإسلام السياسى على الرحب والسعة ، كما شيدت أنفاقها عبر سيناء لتلبية إحتياجات السكان فى مواجهة الحصار المزعوم ، فتحولت الأنفاق ممراً لعبور السلاح والجهاديين ذهاباً وعودة إلى الشيخ زويد والعريش وجبل الحلال الشهير، حيث إلتقوا مع روح التمرد البدوى، المبرر أحياناً ، وغير المبرر أحياناً أخرى ، فى دائرة شيطانية متشابكة ، شديدة الغموض والتعقيد .
سرقت حماس القضية الفلسطينية وإبتزت العالم بدواعى الإنسانية ، ونجحت فى مقاومة كل محاولات خلعها ، أو حتى مصالحتها على باقى أطياف الشعب الفلسطينى ، بسبب تدليل رعاة الإرهاب ، من قطرى وتركى وإيرانى ودمشقى ، حيث كان مقر مكتبها السياسى محاطاً بالرعاية والتبجيل إلى عهد قريب ، قبل إندلاع الثورة السورية، وبرغم كل العواصف فقد نجحت فى أن تظل عمقاً إستراتيجياً للإرهاب والإرهابيين ، من خلال المناورة السياسية ، والخداع الديبلوماسى ، حتى إتسعت الدائرة السرطانية وإنتشرت وأصبح من الصعب على دولة واحدة أو دولتين معالجتها ، وأصبح من الواجب على العالم ، الذى ترك هذه الجريمة تنمو منذ البداية ، لحاجة فى نفس يعقوب ، أو لتضارب المواقف ، والله أعلم ، أن يبادر بعلاج حاسم ، وبتعاون المجتمع الدولى كله ، من خلال قوات دولية كثيفة ، دائمة الحضور والتواجد ، وليس مجرد مراقبيين ، كما جرت العادة ، قبل أن تصبح هذه المنطقة من العالم، جبال تورا بورا أخرى.