لا شيء أكثر رداءة من تسليع الثقافة والفن

عماد الحسناوي
2017 / 3 / 2

لا شك أن الاهتمام بالعلم والمعرفة مطلب مهم و ضروري، كونه يحرر الإنسان من مجموعة من الأوهام و التقاليد التي كنا نعتقد من قبل أنها حقائق. هذا المشروع مهم لمنطقة بومية لإعادة الاعتبار لمجموعة من القطاعات. و باعتباري عضو في نادي الفكر والثقافة فإن مسألة الندوات والمحاضرات و العروض... لا يمكن أن أقول عنها شيء من غير الترحيب بالفكرة لكن هناك مجموعة من الإشكالات التي يستحيل تجاوزها المتمثلة في الغياب الكامل للأنشطة الثقافية و السبب واضح إما غياب جمعيات مؤهلة للقيام بعروض و الندوات (مع الرغم أن كل الجمعيات حاملة في طياتها أهداف فكرية) أو أن هناك غياب الوعي بحرية التفكير، لأنه كما قال ستيوارت ميل يستحيل الحديث عن الثقافة في ظل غياب الحرية.
بعد هذا التقديم البسيط أريد القول أن دفع الجمعيات للطلب سيكون كبير جدا لا لنشر الثقافة و إنما للحصول على ذلك المبلغ المادي الذي تقدمه وزيرة الشباب والرياضة. كيف يمكن لهؤلاء الجمعيات القيام بهكذا أنشطة وهي لا تعترف اصلا بما هو الثقافي سوى في الاهداف المسطرة فقط؟
هل هناك أشخاص في المستوى حاملين لفكر عميق و حس نقدي كبير للقيام بعروض و ندوات في المستوى...
هل يمكن فعلا الحديث عن مفهوم المثقف في ظل اللامبالاة التي نجدها عند معظم الجمعويين ؟ في هذا الصدد يقول غرامشي الإنسان الذي لا يتحسس ألام شعبه لا يستحق لقب المثقف!!؟؟
و مسألة تأطير الأطفال هل هناك شخص واحد حامل لشهادة الكوتشينج أو التدريب من أجل تنمية الذات و تقويتها أو بالأحرى تكوين الطفل الصغير على أن يصير إلى ذاته بصغة نيتشه؟
كل هذه الأشياء ستؤدي إلى تواجد جمعيات ذات إيديولوجية مختلفة منها الدينية التي تعتبر بعيدة عن حرية التفكير و البحث و التحليل، لأن غايتها الأسمى ليس تحسين صورة الدين، وإنما جعل الدين مجرد وسيلة للبلوغ الى مجموعة من الغايات وفي هذا الصدد يقول كانط "إنّ الوهم والتعصب الديني هو الموت الأخلاقي للعقل، وبدون العقل لا يكون هناك دين ممكن". ويقول أيضا إنّ ديناً يعلن الحرب على العقل، سيصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه".
بالتالي هذه الجمعيات لن تنتج سوى جهل مقدس بصغة أوليفييه روا.
ختاما اقول انا نادي الفكر و الثقافة قدم مجموعة من الندوات والمحاضرات بدون مبلغ مالي كبير: ومن بين هذه الأنشطة نجد "ما الأنوار"، "هل مازال للدين معنى؟"، قراءة نقدية لحقوق الإنسان"، "الثقافة الامازيغية في عمق الشخصية المغربية"، "حقيقة الاقتصاد في القرن الواحد والعشرين"، "المقاومة المسلحة والواقع المعاش".... إلى جانب مجموعة من جلسات نقاش، و طاولات مستديرة، ومعرض الكتاب....
كل الجمعيات في منطقة بومية لا تهتم بما هو فكري والثقافي، فهي لا تنتج شيء سوى انسان ذو بعد وحيد بصغة الفيلسوف الألماني هربرت ماركيوز