لغة الحرامية وأصوات من القاع

مصطفى مجدي الجمال
2017 / 3 / 2

لغة الحرامية وأصوات من القاع

رغم أنني من أسرة من أسر الطبقة الوسطى ميسورة الحال نسبيًا والمحافظة أخلاقيًا، وكنت منضبطًا في سلوكي، ويشهد بذلك- فيما أظن- جميع من عرفوني.. وكانت طاقتي في الصبا موزعة بين الدراسة ونهم القراءة ولعب كرة القدم.. إلا أن شغفي بالعالم المباشر من حولي بكل "مساوئه" وشروره جعلني أتابعه عن بعد، دون التورط فيه بالطبع.. أي دون إعجاب أو إدانة.. كنت أتابعه كما هو بروح الشغف والدهشة لا أكثر..

فمثلاً كان في المنصورة شارع صيام، المعروف بأنه حي "العوالم" أي الفرق "الفنية" التي كانت تحيي الأفراح في ربوع الدلتا كلها.. وحينما كان لي صديق في مدرسة ابن لقمان الإعدادية الشهيرة من سكان الشارع (وكان أخوه من أهم مذيعي صوت العرب) فإنه كان يحكي لي كل يوم قصصًا وأوصافًا عجيبة عن هذا العالم.. فأصبحت أعرف أسماء مثل "أم زيتون" و"فاطمة بيومي" و"سهير زكي" و"الحاجة بُسبُس".. والمغني ذي الصوت الهمجي الذي يشرخ أذنيك "أحمد صقر".. وأغنيته الشهيرة "ما تيالله ياشحيبر" الخ..

كانت ميكروفونات الأفراح الشعبية تصدح طوال الليل حتى صلاة الفجر، وتأتينا بصداع رهيب ونحن الصبية نستذكر دروسنا.. ولا مانع إذا صادفني "حظ" (أي فرح شعبي) أن أقف على الرصيف من بعيد أتأمل انفعالات الناس أكثر من "الفن" المقدم.. ولا أنسى مقدم الفرح وجامع "النُقطة" (وهو مذيع شعبي له لغته الخاصة) الذي كنت أنتظر جملته الشهيرة كي أضحك كل مرة دون ملل، وهو يقول: "أيها الآن.. الحاجة بسبس".. فأعجب لهذا الكم من المتناقضات لغة ومعنى..

وبالمرة علمني صديقي لغة "العوالم".. ولم أجدها مسلية أو "مبدعة" لأنها تعتمد دائمًا على إضافة كلمات لا علاقة لها بالحوار، ولكن الحرف الأول منها هو شفرة الحرف الأول في الكلمة المراد قولها.. ووجدتها طريقة قصيرة النفس ولا تستطيع التحدث بها في جمل طويلة..

ثم حدث في هذه السن أيضًا (في حدود الثانية عشرة) أن انتقلت إلينا "لغة الحرامية".. وهي اكثر "إبداعًا" لأنها تعتمد على تغيير ترتيب الحروف في الكلمة الواحدة، فيستغلق فهمها على من يستمع إليها، خصوصًا مع إجادة المتحدث وعدم تلعثمه، حتى يظن البعض أننا نتكلم "العبرية".. فتخيل أن تفعل هذا أثناء حرب الاستنزاف مما جعلني أتوقف عن استخدامها اتقاءً للشرور..

أرجو ألا يسخر أحد من قولي إني كنت دائمًا شغوفًا بـ "اللغة" بما فيها هذه الأشكال "الشائهة".. فجدير بالذكر أنني عملت مترجمًا.. وترجمت آلاف الصفحات، رغم أنني لا أحمل شهادة في اللغة الإنجليزية.. بل اضطرتني الظروف للعمل مصححًا لغويًا لسنوات طويلة (وهي مهنة محترمة لكن لا تلقى ما تستحقه) وواجهتني عشرات الوقائع الغريبة.. فرأيت مثلاً مسودات لكتاب من المشاهير جدًا لا تمر صفحة واحدة بخط الكاتب إلا وتصدمك عشرات الأخطاء النحوية والإملائية.. ثم يأتي الناسخون في المطابع فيضيفوا المزيد من "إبداع" الأخطاء..

أنقذت مرة كتيبًا أنيقًا تطبعه هيئة يابانية في مصر (ولم أكن مسئولاً عنه بالطبع) وإنما رأيته بالصدفة في آخر مراحل الطباعة، وصعقني عنوانه "اليابان.. بلاد الشمس المحرقة"(!!).. بدلاً من "المشرقة" بالطبع..

ومرة أخرى أنقذت كتابًا آخر لناقد معروف، كان يُعد للطباعة في مهرجان القاهرة السينمائي كان عنوانه "مخرجوا الثمانينيات".. فنصحت بعدم الطباعة قبل إزالة "الألف الزائدة".. فجاءني الرد بأن الصحف الكبرى تستخدم هذه الألف (وهذه حقيقة مؤسفة).. ورغم ضيق الوقت قبل افتتاح المهرجان اتصل المسئول بالمصحح (الأزهري للأسف) فرد بأن هذه الألف هي "واو الجماعة".. فاغتظت من هذا الجهل المكابر.. فطلبت من المسئول أن يسأله: "وإذا كان جمع المذكر السالم في محل جر لماذا لا نضيف إلى الياء ألفًا؟!".. فبهت الرجل وقال أعجب إجابة: "تنفع كده وتنفع كده.. الاثنين صح"!!

أما أخطاء الناسخين فهي يمكن أن تودرك المهالك حقًا.. فمثلاً في غلاف إحدى النشرات كان العنوان الرئيسي "حوار مع الكاتب الحرامي الكبير...."، وذلك بدلاً من "الكاتب الدرامي".. ولم تلتقط عينا المصحح ما اقترفه الناسخ..

وسمعت أحد مديري التحرير في مجلة ثقافية يصرخ في المطبعة لاكتشافه خطأ كبيرًا.. حيث كتب على الغلاف "سيدة مصر الأولى تفتتح مهرجان القرادة للجميع".. والأصل طبعًا: "القراءة"..

أما الواقعة الأطرف على الإطلاق فقد اكتشف مبدع أحترمه جدًا خطأ رهيبًا في الصفحة الأولى من كتاب يشرف على طباعته.. فقد كانت العبارة الأصلية: "يشجع الرئيس مبارك العلم بكل السبل".. لكن لم تلحظ عين المصحح فداحة ما فعله الناسخ حينما حذف حرف الميم في كلمة "العلم" ووضع بدلاً منها حرفًا آخر فصار المعنى بالغ القبح..

فلم يجد المشرف سوى حل من اثنين.. أولهما إعدام الكتاب أو فكه وإعادة طباعة الملزمة.. لكنه قال لمسئولي المطبعة إنه لا يضمن تسرب نسخة هنا أوهناك.. ووجد الحل أن يقيم بنفسه في المطبعة ويحاصر النسخ.. وجلس بنفسه ليصحح بقلمه العبارة المشئومة في آلاف النسخ.. واستغرق هذا منه ساعات..

المهم هنا أنني منذ الصغر شغوف باللغة أيًا كانت، وفضولي دائمًا لمعرفة أسرارها.. فمثلاً كنت أتابع مشدوهًا التصريحات الغريبة للواء زكي بدر، أبذأ وزير داخلية عرفه العالم كله على الإطلاق.. حتى أطيح به بعد مؤتمر سياسي علني شتم فيه زعيم المعارضة إبراهيم شكري بأقبح الألفاظ.. ولسوء حظه أن صحفيًا صغيرًا استطاع تسجيل بذاءاته..

وزكي بدر هذا هو نفسه الذي عقد مؤتمرًا صحفيًا قبل ثلاثين عامًا تقريبًا ليعلن فيه اعتقالي- أنا- كالمتهم الأول في مخطط لقلب نظام الحكم.. وأعجب ما قاله: ضبط خلية خطيرة قيادتها في المنصورة (وذكر الكاتب بالاسم) ومعظم عضويتها في الأسكندرية (!!).. وهذا ما جعل "مُسَيَّر" سجن استقبال طرة (وهو سجين قديم يجيد الأعمال الكتابية ويُستخدم للاتصال بالمساجين وله تنظيم سري في كل العنابر لجمع الأسرار ويتمتع بـ "سلطات" واسعة).. جعله يستقبلني و"يُسكنني" في الزنزانة وهو يسير أمامي ويكرر بكل افتخار "وسع.. وسع لأكبر مجرم في البلد"!!!

وحينما نُقلنا في مرحلة تالية إلى ليمان طرة.. وضعوني ومعي حوالي سبعة عشر متهمًا في القضية في عنبر خاص داخل "قسم عتاة المجرمين"، على سبيل التكدير طبعًا.. لكنها كانت تجربة حافلة.. وقابلت شخوصًا بالغة العجب..

فمثلاً كان هناك محمد الريان (الريان الأوسط أحد أباطرة توظيف الأموال) الذي استمات في دعوتنا للإفطار الرمضاني عنده في زنزانته.. فرفضنا ماعدا أحدنا وكان طالبًا صغيرًا قرصه الجوع، حيث استمر منع الزيارات عنا لقرابة شهر..

كما تعرفت على أحد عتاة المجرمين الصعايدة الذي كان يقدمه المساجين دون ملل بـ "الحاج فلان.. قاتل سبعة".. ورأيته في أول صباح يلعب "الطاولة" مع قبطان مركب تركي ضُبِط بتهريب مخدرات.. وقفت أتفرج وكدت أتقيأ لما وجدت التركي مستمتعًا باصطياد الذباب بيده.. فنصحت الصعيدي بلعبة كانت السبب في كسب الدور.. فقال لي: لاعبني أنت. وجلس التركي يتفرج.

وكان السبب في قبولي اللعب أنني لا أستطيع أصلاً رفض الدعوة.. كما كنت مستمتعًا باللغة الصعيدية للمعلم وأتباعه.. خصوصًا حينما قال للتركي: "الشاب ده لعبه واعر.. واعر جوي".. ) أي خبيث جدًا".. وكان للقبطان التركي صبي شاب تقرب مني، وكنت أسمع رطانته بالتركية بإصغاء تام (باحثًا بيأس عن أي جرس جمالي فيها).. ولم يستطع الشاب أن يقول لي سوى عبارة واحدة مفهومة: "أنا بالحزب الشيوعي الأناضولي"..

وحدث في ثاني يوم أن رأيت في باحة السجن رجلا أصلع شاهق البياض يلبس قميصًا أبيض وشورتًا أبيض وحذاء رياضيًا.. باختصار "خواجة" أو لاعب تنس كلاسيكي، ويسير وراءه مسجون يحمل له الكرسي.. تساءل زملائي مشدوهين: "إيه ده!!!".. فقلت لهم: "ده لازم صاحب السجن" أي مالكه.. لأن سنه تقول أنه لا يمكن أن يكون ضابطًا.. وبعد ذلك بساعتين رأينا ذلك الأبيض عائدًا من مقابلة زواره.. ووراءه ما لا يقل عن عشرة مساجين يحملون كراتين المعلبات والمأكولات المطهية في الورق المفضض وقنينات المياه..

قال أحد المساجين إن مندوب الكنيسة في روما يزوره أسبوعيًا، وخيرات زيارته تعم على الكل.. اقتحم علينا الرجل زنزانتنا بكرسيه البلاستيكي الأبيض وتابعه.. قال: أنا عارف أنكم شيوعيين.. وأنا معاشر الشيوعيين هنا من الخمسينات.. وأخذ يحكي لنا قصصًا حقيقيًا بأسماء صحيحة عن نبيل الهلالي ومحمود العالم وغيرهم.. كان يرصع حديث المشوق بتعبيرات فرنسية.. وأدركت أن محصوله من المفردات الفرنسية ليس كبيرًا لكنه ينطق الفرنسية كالباريسيين..

علمنا أنه أشهر حرامي في مصر.. وأنه يخرج من السجن ليعود إليه.. وأن وراءه محامين فطاحل يستطيعون إخراجه في كل مرة.. وباغتني الرجل بسؤالي أنا بالذات: أنت منين؟ قلت: من المنصورة. ضحك وقال إنه سرق بيت عمدة أحد القرى.. وحكي أنه عندما دخل الشقة وأصحابها في القرية لم يجد شيئًا.. وحينما دخل المطبخ "هفته نفسه للحسة من زلعة السمنة البلدي".. وهنا وجد بها أكبر كنز يمكن تخيله من الحلي الذهبية..

ثم ضحك وقال: هل تعرف فيلا الشناوي على النيل؟ قلت له: طبعًا دي من معالم المنصورة. قال إنه ظل ثلاثة أيام يجلس على الكورنيش لمراقبة الفيلا.. ولفت نظره أن صاحبها كان يقف كل يوم في "الفرنده" مرتديًا "الروب دي شامبر".. فعرف أن هذه الفيلا لا يوجد بها ما يستحق السرقة و"صرف نظر".. فتعجبت وسألته عن المنطق في استنتاجه: قال: دي أسرار الصنعة!!!

تعرفت أيضًا على مجموعة من الفلسطينيين المتهمين بتهم لم يفصحوا عنها.. وإن خمنت أنها تتعلق بالتهريب.. وكانوا جميعًا من العاملين بوكالة الإغاثة.. كانوا يتحاشون الحديث في السياسة، ومغرمين باللهجة المصرية، بينما كنت أبحث في مدى تأثر اللهجة الغزاوية بلهجتنا..

وكان هناك شخص غريب جدًا من الشرقية اسمه "حسام" قال إنه متهم ظلمًا بتهريب السلاح.. ولفت نظري وسامته واعتدال قوامه ونظافته الشخصية التامة، كما كان يختفي كل يوم بعد الظهيرة ولا نعلم أين هو.. حتى اعترف لي ذات مرة إن إدارة السجن تستدعيه مرارًا.. وأخذت أراقبه عن قرب دون أن يدري.. حتى تكون عندي يقين أنه ضابط مباحث يجمع الأسرار.. خصوصًا أنه كان ملازمًا للفلسطينيين وهم لا يستريحون له دون إبداء هذا له.. كما كان لصيقًا بمحبوس من الشرقية.. فلاح عادي جدًا يرتدي الجلباب ويصلي الفروض الخمسة ولا يتكلم مطلقًا.. ولكن حاله المادية جيدة.. وقال لي حسام "على جنب": المعفن ده.. من أكبر تجار السلاح في بحري"..

ومن أغرب الشخصيات التي فوجئنا بإدارة السجن تزج بها معنا.. شاب مسيحي متهم بالتبشير.. وهو مدرس شاب في أحد مراكز المنوفية.. طالته عرائض وشكاوي السلفيين.. كان مهزومًا من داخله أقسى هزيمة.. فهل تصورت الإدارة أننا الفئة الوحيدة في السجن التي لن تعتدي عليه؟ أم أنه كما زعم مساجين أيضًا رجل شرطة "مزقوق" علينا.. في البداية شككت فعلاً في أمره حتى أنني تسرعت وأسميته "شامير" بدلاً من "سمير".. وفوجئت بأن التسمية انتشرت بسرعة الصاروخ، خاصة وسط الفلسطينيين، وطعنت الشاب في مقتل.. ولم يجد أحدًا يرتاح إليه سواي، رغم أنني صاحب التسمية التي ندمت عليها كثيرًا.. وكفرت عن ذنبي الذي يجهله بأن كنت أطلب منه أن يتلو علي الإنجيل بالسيريانية فيما أظن.. فيقول الآية ثم يترجمها.. وأنا لا يهمني المعني بقدر استماعي للموسيقة الداخلية والخارجية فيها..

وحدث في أيامنا الأولى في السجن.. أن أزعجني زميل لنا بأن أحد المساجين قال له "على جنب أيضًا" إنهم يجب أن يحذروني لأنني شخصيًا جاسوس عليهم.. وبعدها بيومين جاء لي زميل آخر (عامل في الحديد والصلب) بفاجعة أن هناك إجماعًا وسط المساجين على أنني ضابط.. بل أقسم بعضهم أنني ضابط أمن دولة أتى أكثر من المرة إلى السجن مع "دفعات" مساجين..

جدير بالذكر أنه كان محرمًا بالطبع التعامل بالنقود.. والتعامل كله بعلب السجائر (الكليوباترا العادة تحديدًا) التي نحصل عليها من الكانتين مقابل الخصم من نقودنا المودعة في "الأمانات".. وكان أو احتياج لنا أن نحصل على سخان كهربائي لعمل الشاي (اسمه: التَوْتَوْ).. وهو عبارة عن قالب طوب محفور ويوجد به سلك مقاومة.. وبتوصيله للكهرباء يمكن أن يغلي الماء بعد ربع ساعة مثلاً..

كان سعر التوتو وقتها أربع علب.. وقال لنا مساجين قدامى: "اوعوا تشتروا بأغلى من كده!!".. أخذني زميل للمساومة على "توتو" مع اثنين مرا علينا والسخان في يد أحدهما.. وبدأت المساومة بعشر علب.. الأول مظهره فظيع، ولا يمكن أن تتخيله إلا مجرمًا خطيرًا جدًا.. وسبق أن عرفنا أنه "هجّام" أي سارق بالإكراه، ويتكلم بلكنة مصر العتيقة (القاهرة القديمة) ورأيته بعيني يتسلق حائطًا أملس في ثوانٍ ليأتي بالكرة من فوق سطح العنبر.. وهو أيضًا الشخص صاحب الإشاعة الظالمة بأنني دسيسة..

أما الثاني فبالغ الشياكة والنظافة، وفحل (أي "جِرِم" بلغة الفلاحين) وعرفنا أنه "سَوْرَجي".. ولم أفهم حتى الآن هل هذه السين أصلها بالصاد (أي مشتقة من الصورة) أم الثاء (مشتقة من الثورة).. وغلب عندي الاحتمال الثاني.. لأنها تشير إلى النصاب الذي يمارس احتياله منتحلاً شخصية ضابط..

المهم.. بدأت المساومة بين زميلي وبينهما وأنا صامت، والهجام لا يرفع عينيه عني.. وسرعان ما صكت مسامعي اللغة التي يتحدث بها المجرمان بينهما أثناء المساومة.. ياه.. "لغة الحرامية".. برقت عيناي لكني حافظت على هدوئي.. كانت ترجمة كلام الهجام للسورجي.. "دي عالم سكة (أي مغفلين) ومعاها فلوس.. أوعى تنزل عن تسع علب".. واستمر اللجاج حتى سمعت كلامًا من الهجام بلغته معناه أننا إذا لم نشتري فسوف "يوضبوننا".. في هذه اللحظة بالذات فاجأتهما بلغتهما صارخًا بما ترجمته.. "ماحناش سكة.. وأعلى ما في خيلكم اركبوه"..

ذُهِل الرجلان.. لكن الهجام قفز وأمسك رقبتي صارخًا: "تصدق بالله أنت مجرم!!!"..

هكذا بدت الأمور لي وقتها.. إما أن تكون جاسوسًا/ ضابطًا.. وإما أن تكون مجرمًا..