حكومة في أحضان صندوق النقد الدولي، وضع الاتحاد العام التونسي للشغل في غمار التغييرات.

بسام الرياحي
2017 / 2 / 27

بعد التحوير الوزاري الأخير في تونس تطرح من جديد علاقة الحكومة التي نتجت عن إتفاق قرطاج مع بعض القوى السياسية والمنظمات الاجتماعية في مقدمتها الإتحاد العام التونسي للشغل، مع المعارضة من جهة والاتحاد العام التونسي للشغل من جهة أخرى.هذه التحويرات لم تتم في وزارات حساسة التي تشهد إستقرار ومحاطة بجبل جليد كوزارة الداخلية بل أطاحت بوزير الوظيفة العمومية عبيد البريكي وهو نقابي معروف على الساحة ومدعوم من الاتحاد وسليل العائلة الوطنية لليسار بالتحديد الوطنيين الديمقراطيين (الوطد)، هذه الحركة فسرها رئيس الحكومة يوسف الشاهد بخروج البريكي عن نواميس العمل الحكومي مما إستدعى تغييره في مقابل ذلك تم تعيين خليل الغرياني القيادي في إتحاد الأعراف الخصم التاريخي للاتحاد والمدافع عن مصالح طبقة رجال الأعمال والمرتبطين بهم من أصحاب المصالح والحرف.
من الناحية السياسية هي رسالة واضحة للإتحاد الذي خرج من مؤتمر قريب إنتخبت على إثره هيئة إدارية جديدة أوصلت نور الدين الطبوبي كأمين عام والجميع يدرك أن فترة حسين العباسي خلفه كانت فترة أدارها الإتحاد بكل حرافية وإقتدار في علاقة بالحكومة أو إتحاد الأعراف، فالسلطة في تونس بين متحكمين إثنين القصبة مقر الحكومة وقصر قرطاج أو رئاسة الجمهورية ومن الملاحظ أن تأثيرات الرئيس على خطوات الحكومة قد تعاظم بعد إقالة رئيس الوزراء السابق الحبيب الصيد يعني هناك إدارة تقبع في الظل وتحرك العمل الحكومي لوزير جديد من الواضح أنه يفتقد للحنكة الكافية في إدارة أمور حكومية وإجتماعية تتصاعد في منحى إهتزازها بمعدلات تضخم عالية وبطالة لا تزال مرتفعة ونمو متعثرفي وقت تطبق فيه الحكومة بدقة توصيات صندوق النقد الدولي في التفويت في بعض المؤسسات العمومية ومبرامج لتسريح موظفين وإصلاحات في المالية والجباية وحتى التعليم...قد نقول أن الحركة الأخيرة جس نبض للإتحاد أو إختبار لأمينه العام الجديد في ظل توجيه لرأي العام ضد المنظمة الشغيلة خاصة إذا ما رأينا حدة هذا الإستقطاب في ما يتعلق بخلاف حول الشأن التربوي تتصاعد فيها المور وتدخل على خط الازمة آراء وتحركات ، المشهد اليوم فيه أغلبية من النهضة والنداء وقصر قرطاج تؤمن لحكومة التحرك ضد المنظمة الشغيلة في مسعى لتحييد دورها التاريخي والاجتماعي المهم الذي لايزال صمام أمان في البلاد وعنصر تمتين للامن الاجتماعي طبعا الاتحاد واعي بهذا واليوم حصل اجتماع بين نور الدين الطبوبي وشخصيات حكومية وهناك شخصيات منها حسين العباسي الامين عام السابق لايزال قريب ويراقب المشهد من أجل ضمان تماسك وثبات إتحاد الشغل.الكل يعرف في تونس أن إملاءات صندوق النقد الدولي قد تصادر مستقبل البلد وحقوقه المشروعة في التنمية وسيادته على ثرواته وحق الشعب صاحب هذا الوطن في الأمل والحياة دون تفكير في الهجرة أو الشذوذ عن خطه الطبيعي كبشر، الحكومات في تونس تسارع لكسب رضاء هذه المؤسسات المالية العالمية دون تفكير في عواقب الارتهان وخطر الهيمنة.