الميزة التنافسية للمنظمات . بين المنظور الرأسمالي و الاشتراكي

جاسم محمد كاظم
2017 / 2 / 24

ظهر مفهوم الميزة التنافسية كمفهوم اقتصادي حديث في مطلع الثلاثينات من القرن العشرين بعد أن ضربت الأزمة الاقتصادية الخانقة عالم ما قبل الحرب العالمية الثانية .
وتجلت في كتابات "جامبرلن" لتؤكد على بعدين رئيسيين الكفاءة والكلفة لغرض مجاراة السوق ودوام استمرار المنظمات المنتجة للبضاعة والخدمة من الاستمرار في السوق الحرة المتغيرة على الدوام ودوام استمرار تدفق الأرباح.
وعادت الميزة التنافسية للظهور في منتصف الثمانينات بقوة بعد انبثاق النيوليبرالية "الليبرالية الجديدة " بعد تولي الرئيس رونالد ريغان الحكم وظهرت في كتابات بورتر لتؤكد على أبعاد الفرص والتهديدات التي تتعرض لها المنظمات وكذلك استثمار نقاط القوة والتغلب على نقاط الضعف التي تمتلكها المنظمة في عالم السوق الذي لا رحمة فيه للصغار حيث تنافس أثرياء المال وكبرى الشركات العاملة .
تعرف الميزة التنافسية من قبل البعض بأنها قدرة تملكها الشركة أو المنظمة لا تتوفر في بقية الشركات والمنظمات أو حالة تنفرد بها المنظمة على بقية المنظمات من حيث التقدم التكنولوجي أو الموجودات الإستراتيجية من الموارد البشرية أو الموجودات الثابتة تضمن لها تقديم بضاعة أو خدمة لا يملكها المنافسون لتحصل على أعلى حصة سوقية أو أرباح كبيرة وتضمن بالتالي ولاء الزبائن من خلال صنميه السلعة التي تقدمها.
وبسبب كثرة الشركات المنتجة للبضاعة والخدمة في السوق العالمي تقوم المنظمات المنتجة للخدمة والبضاعة بتبني استراتيجيات تنافسية تعتمد على تخفيض تكلفة البضاعة والخدمة كاختصار خط سير البضاعة من المنتج إلى المستهلك عبر إلغاء المخازن أو تجار الجملة والتجزئة حيث يصبح المنتج هو بالأساس تاجر الجملة والتجزئة معا .
ولما كان للطريق الذي تقطعه البضاعة عبر هذه السلسلة من أعباء كبيرة يدفعها المستهلك الأخير تبدى من المنتج إلى المخزن فتاجر الجملة فالوسيط حتى تاجر التجزئة .
ولم ينتهي الأمر بهذه الحالة لتبني معظم الشركات هذا المسار فنقلت أكثر الشركات مواقعها إلى الخارج للاستفادة من الأيدي العاملة الرخيصة وتكلفة المواد الأولية المتدنية وأصبحت البضاعة تتصف بالعالمية عبر تجميعها من عدة شركات ومصادر لتصل إلى المستهلك بلا اسم لدولة الإنتاج بل اسم شركة ذات علامة تجاريه وكود رقمي .
ومع ظهور العولمة الحالية أصبحت بعض الشركات العالمية تمتلك نفوذا قويا ورؤوس أموال هائلة في بعض الدول الشرق أوسطية بيحث فاقت رؤوس أموالها ميزانيات تلك الدول تستطيع نلك الشركات التحكم بالسوق والبضاعة من حيث الحجم والنوع وكونت لها عملاء يدرسون ديموغرافية السكان ومتطلباتهم من حيث الديانة والعادات والتقاليد والفئات العمرية .مستوى المعيشة. الدخل القومي. والمستوى الثقافي وعلى هذا الأساس فأنها تصنع لكل صنف من الناس بضاعة بمستويات خاصة وتكلفة متغيرة .

بينما تختلف الميزة التنافسية شكلا ومضمونا في البلدان ذات التخطيط الاشتراكي لان المنظور الاشتراكي للتقدم يرى أن التطور هو صراع الإنسان مع الطبيعة لتقديم الأفضل دائما وأبدا .
لا تبتغي المنظمات الاشتراكية المنتجة للبضاعة والخدمة الربح من مواطنيها عبر الوصول إلى الشكل الأرقى ويكون إنتاجها على قدر حاجة السوق وتقدم أكثر منتجوها لمواطنيها بأقساط مريحة وتكون منتجاتها عالية الجودة والكفاءة وتخضع منتجاتها للفحص والصيانة الدقيقة والسيطرة المركزية على عكس الشركات الرأسمالية التي بدأت في الآونة الأخيرة تضع ملاحظة بان بضائعها مضمونة لمدة سنة واحدة فقط ويعني هذا الإعلان بان هذه البضاعة تصلح للعمل لمدة سنة واحدة فقط ثم تستبدل بأخرى لضمان سير العمل في هذه الشركات واستمرار تدفق البضاعة إلى السوق وضمان الإرباح حتى وان كانت هناك كلمات نقول بان الشركة أو المنظمة تعمل ضمن القياسات العالمية أو أنها حاصلة على شهادة الجودة من ISO.900 .

//////////////////////////////////
جاسم محمد كاظم