حسين حبري: كمجرم ومستبد حطّم بلاده.. لا يذكره أحد ؟!

السيد شبل
2017 / 2 / 23

في مايو 2016، أي منذ أقل من عام، مر خبر الحكم على "حسين حبري" رئيس تشاد (1982 - 1990)، بالمؤبد، بواسطة محكمة إفريقية خاصة في السنغال، نتيجة لارتكابه جرائم حرب، وضد الإنسانية، وجرائم استعباد قسري، وخطف واغتصاب.. مرور الكرام.

مر الخبر -ببرود- ولم ينتبه أحد حتى لمحاكمة ذلك الرئيس التشادي الذي قضى على يديه نحو 40 ألف من مواطني بلده، وبعد إزاحته عن الحكم، لجأ إلى سنغال داكار، وعاش هناك، إلى أن قرر الاتحاد الأفريقي محاكمته، أمام محكمة افريقية للمرة الأولى (حتى الآن القضية، بالمناسبة، لم يتم الحسم فيها، حيث أن حبري يرفض الاعتراف بها، ومحاموه المعينون يطلبون التأجيل).

لماذا لم ينتبه أحد؟، ولماذا تجاهل "الفيسبوكيين" القضية كلها؟، حتى يكاد اسم حسين حبري مجهولا لكثيرين، رغم أن الدولة التي حكمها وهي تشاد، في حضن الوطن العربي تماما، جنوب ليبيا، وغرب السوادن، وإلى الجنوب الغربي من مصر؟
الحكاية ببساطة، أن تفجير جرائم "حبري"، كان سيجر الجمهور، إلى إدانة حتمية للإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ريجان، والإدارة الفرنسية بالثمانينات على السواء، وهما الإدراتان اللتان دعمتا انقلاب "حبري" على "كوكني عويدي" الذي كان أحد الثوار الوطنيين التشاديين ضد الاحتلال الفرنسي، وكان قريبا من ليبيا ودعمه القذافي عسكريا، لدرجة أن وحدة بين البلدين كانت في طريقها للتأسيس، ومن هنا، دعم الناهب الغربي انقلاب حبري في 1982، ليعرقل هذه الوحدة، وعندما تعقدت المسائل بين ليبيا "القذافي"، وتشاد "حبري" طوال الثمانينات، ألقت فرنسا والولايات المتحدة بثقلها في الحرب، طبعا في صف حبري، وذلك لحصار القذافي، ومنع أي تعميق للدور الليبي تجاه أفريقيا، وفرض التشرذم والانقسام على المنطقة.
واستمر هذا الدعم إلى أن قام "إدريس ديبي" الذي كان مدعوما من ليبيا والسودان، بالإطاحة بـ"حبري" من الرئاسة في عام 1990، ونتيجة لتعقد المشهد التشادي في أواخر حكم حبري، وقفت فرنسا وأمريكا، صامتة أمام هذه الإزاحة (كما تفعل عادة مع عملائها عندما يستهلكون مهامهم، أو تبدو كلفة الدفاع عنهم باهظة، وتسيء للغاية لصورتهم "الإنسانية" أمام العالم).

إذن نحن أمام رئيس دولة، وصل إلى السلطة بدعم غربي، واستمد دعمًا وتسليحا من الخارج (في صيف عام 1983، عندما غزت ليبيا شمال تشاد، أرسلت فرنسا 3000 مظليين مع الدعم الجوي، في حين قدمت إدارة ريغان اثنين من طائرات اواكس للمراقبة الإلكترونية لتنسيق غطاء جوي)، وكان مستبدا بالكامل تجاه معارضيه في الداخل وصفى منهم الآلاف، واستخدم التعنيف، واستعباد الناس كسلوك اجتماعي (هذه حقيقة، وليست ادعاءات ملفّقة، كما صارت العادة هذا الزمن)، لكن لأن الرجل، كان في الحضن الأمريكي/الفرنسي، وأدى دوره بالضبط في حصار ليبيا واستنزافها، وقطع سبل التقارب بينها وبين محيطها الأفريقي، لم يشيع اسمه كـ "مجرم حرب"، وكـ "مستبد ورجعي".

مجهودات "السي آي إيه"، لم تقف عند هذه الحلقة، من دعم حبري، بل أنها مدّت يد العون للأسرى الليبيين، الذين تم أسرهم خلال قتالهم في تشاد ضد حبري، واستمالت من لديه الاستعداد منهم، وألبستهم ثوب المعارضين المنشقين، وأرسلت لهم مدربين وتسليح لتشكيل جبهة معارضة مسلحة، بالتحالف مع (الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا) بقيادة عميل آخر، سيكون له دور في عام 2011، هو يوسف المقريف، هؤلاء الأسرى الذي وضعوا أنفسهم في الحضن الأمريكي، منهم "خليفة حفتر"، الاسم البارز اليوم على الساحة الليبية، وقد بقي في تشاد يؤدي دوره كمنشق ومعارض، ضمن الخطة الأمريكية، إلى أن وصل "إدريس ديبي" إلى الحكم في 1990، وكان مقرب من الحكم الليبي إلى حد ما، وعليه، لم يعد لحفتر ورفاقه مكان في تشاد، وهنا، بادرت الولايات المتحدة لتسهيل نقلهم إلى نيجريا، والكونغو/زائير، وعندما بدوا غير مرحب بهم في القارة السمراء، حملتهم الطائرات المريكية، إلى أراضيها، وهناك عاش خليفة حفتر في فرجينيا، كمعارض للقذافي، ولم يعود إلا في سياق أحداث فبراير 2011، ليقود جيش تابع للمتمردين، ويتفاعل في حضن الناتو، بالضبط كما الإسلاماويين الذين صفقوا لهيلاري كلينتون ووضعوا أيديهم في يد برنار ليفي، ويستولون على غرب البلاد اليوم، بينما يحاول حفتر، الذي يسيطر على مناطق بشرقي البلاد، تمييز أنفسه عنهم باعتباره شخص (مدني، وحداثي، ولا يعتمد أجندة طائفية سلفية..) وهي الركيزة التي يعتمد، ويسوّق نفسه بناءا عليها، ويحصل بسببها على دعم الأنصار الدوليين والإقليميين.