شرايين الفساد في تونس إقتصاد الظل.

بسام الرياحي
2017 / 2 / 23

يبدو أن العالم منذ ثلاث سنوات يشهد حالة إقتصادية غير طبيعية تسبب أزمات وتقطعات وإضطرابات في دول المركز والأطراف كما يقول سمير وعضويا العلاقات الدولية، في تونس نحن على وقع هذه الأزمة تترأى أزمة عميقة أكثر حدة على ضوء الإحصائيات المريعة التي تؤكدأن أكثر من نصف الإقتصاد هو إقتصاد أسود غير قانوني لا تستفيد منه الدولة ولا ميزانيتها المنهكة التي توظف أكثر من نصف مداخيلها لتسديد القروض.طبعا هذا يؤثر على المجموعة الوطنية ويستنزف عموم جماهيرنا التي تعيش تحت وطأة الشعارات والوعود المتلاحقة دون فاعلية تذكر.لكن دعنا في البداية نفكك طبيعة هذا الواقع الإقتصادي الموجود والذي يرزح بكل ثقله في البلاد، أولا هناك رابط بين هذه الفوضى وتدهور قيمة الدينار وتزايد الخسائر الإقتصادية الوطنية ولن نبالغ إذا ما قلنا أن له علاقة وطيدة بطوفان الأحزاب والجمعيات التي تتلقى تمويلات خيالية من جهات معلومة وغير معلومة وفي مرحلة موالية ربما نقيم الحراك السياسي المضاد لهذه الظاهرة الذي لايزال مكبل وغير فعال.
الكل يتحسس في تونس هذه القوة الخفية التي تدير لعبة الحدود أين تتدفق ألالاف الأطنان من البضائع الغير قانونية وعبر بوابات بحرية معينة هنا يمكن الجزم بتهاون أمني أو توطؤ لبعض الدوائر الديوانية والأمنية في إعتراض سيل التهريب أو الأسوء أن يكون الأمر منسق لإغراق البلاد،التحرك نحو ارساء جهاز شرطة جبائية إجراء عقيم ومتأخر سيمنح فرصة لهؤلاء المهربين بمزيد إخفاء أموالهم بطرق عادية أو بخلق واجهات مؤسساتية أو جمعياتية تناور القانون،هنا هذه الخطوة يفترض وجود حزام من المتوطئين القانونيين الذي يغطون على نشاطهم داخل البلاد.هذا التداخل يظهر شدة التداخل الذي لمسناه بأكثر حدة في مشروع قانون تغيير الأوراق النقدية الذي تم تعطيله من كتل الأغلبية يعني مصالح إقتصاد الظل وأصواته وأدواته مما لا شك فيه أنها تسلللت لداخل المجلس بأسماء معروفة لتكون في ظل الأغلبية قوة راعية لبارونات الفساد ومصالحهم المنفتحة على الأحزاب التي ستترجى تمويلهم وأن يغدقو عليهم الهبات والتسهيلات في ظل عصر الصورة والدعاية ، بهذا نكون قد وصلنا لنتيجة خلاصتها المال السياسي الفاسد هو نفسه القناة الرابطة بين مصالح الأحزاب وحيتان التهريب والإقتصاد الموازي...
المسألة متداخلة لكنها في نفس الوقت جلية نحتاج لإرادة وطنية لمكافحة الفساد في ظل هذا الوضع الحزبي التي تربط فيه مصالح هؤلاء بالواقع السياسي ووصول أيادهم حتى لدول الجوار البلاد تبقى مهددة من ناحية أنياب الفساد التي تضغط على هيكل الشعب المنهك والمستنزف ثم بداية غليان في قلب أعماق البلاد أن تسيطر علاقات إنتاج متأخرة ويصعد منسوب التوتر تدريجيا.