مزاج غزّة العاصف أم مزاج الشّاعر

ديمة جمعة السمان
2017 / 2 / 21

ديمة جمعة السمان:
مزاج غزة العاصف أم مزاج فراس حج محمد العاصف!
صدر ديوان مزاج غزة العاصف للشاعر فراس حج محمد عام 2015 عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله.
فراس حج محمد يمتلك قدرة متميزة في السيطرة على ناصية القصيدة، تصل بالفكرة إلى القاريء بأريحية على الرغم من الكلمات المتناثرة التي يرميها هنا وهناك، فتشعر في بادىء الأمر أن قائلها يهذي، إلا أنها تعود وتلتحم لتخرج لوحة فنية تحمل فكرة.
كلمة " بعض" تتكيء عليها العديد من قصائده، بالعناوين وفي النصوص، وكأنه يلملم نفسه؛ ليخرج متماسكا ليتبنى موقفا انسانيا لا يحيد عنه.
أعجبتني قصائد اجتياح غزة، لم تكن كتلك القصائد التقليدية التي اعتدناها، أوجعتنا دون صراخ، أثرت بنا دون بكاء، قصائد مغموسة بالكبرياء والعنفوان.
على الرغم من أن ديوان فراس حج محمد يحمل اسم غزة ومزاجها العاصف، إلا أن الديوان لم يخل من مزاج فراس العاصف، الذي انعكس جليا واضحا في جزء غير قليل من قصائده، فبدا كأنه هذيان الانسان اليائس الذي يبحث عن نفسه، ولم يجدها بعد، برزت في قصيدته المكتئبون كيف يفكرون؟
كما كان يحاول جاهدا أن يتصالح مع نفسه فلم ينجح.. فيقول في قصيدته "يا ليتني قد متّ."
يا ليتني متّ قبل هذا
وكنت نسيا منسيا
يا ليتني متّ قبل يوم الثلاثين
من تموز عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين"
أي قبل يوم مولده، اعتاد الناس الاحتفال في ذكرى مولدهم وهو يتمنى لو لم يأت إلى هذه الدنيا ويقول :
يا ليتني متّ قبل هذا الغطاء اللولبي
وارحت أمي من طفل تشوهه أناي القاتمة
يقول في قصيدة "كل شيء قد يخون"
كل شيء قد يخونك حتى أنت!
كل شيء قد يخونك بعضه أو كله
وفي نهاية القصيدة يقول
لا شيء مؤتمن عليك
غير بوح قصيدة من بؤس لحنك!
فلم تكن راحة الشاعر سوى في كلماته التي كان يشكلها قصيدة ثم يزفرها، فتأخذ معها همومه من صدره، وترمي بها بعيدا.
ديوان مزاج غزة العاصف يحتوي قصائد متوعة في الأفكار والطرح والأسلوب. فلم يحتو فقط على الشعر المنثور، بل العمودي أيضا كقصيدة: ( كلهم في الحرب غرب) وفيه القصيدة المحكية باللهجة المصرية ( كلام إعلام) حيث أبدع بها ، وأنصح بأن تلحن وتغنى .
لا شك أننا أمام شاعر متمكن.