ما يحمله اردوغان هو هوس امبريالي قومي تركي

عماد علي
2017 / 2 / 17

في خضم الاحتدامات السياسية و التصريحات الاعلامية و ما تطلق من العبارات الرنانة من جهة و التهديدية من جهة اخرى و ما يفكر به قادة تركيا، يبين لنا صلب ما يفكرون به دون ان ان نجهد انفسنا في التحليل و التفسير و دراسة ما يريدونه للمنطقة و العقلية التي يتعاملون بها الاخرين . و المنطلق الجوهري الرئيسي لتحركات تركيا و على راسها اردوغان هو استغلال الدين و المذهب سواء اخذ الدرس و اعتبر من ايران محاولا ردع الاخر مع الانتشار خارج حدود بلده بالتنسيق مع من يوافقه سواء الشعوب او الدول و اكثرها عربية ام يريد اعادة التاريخ دون دراسة معمقة و بعشوائية فكرية و سسياسية. و لسوء الحظ ان اردوغان يتلاعب بهؤلاء باسم الدين و المذهب دون ان يعلموا، و بمجرد ينطق او ينبس بكلمة تقع ضد توجهات ايران يراهم انهم ينجرون وراءه و لا يعلمون بانه يريد تحقيق اهداف اخرى و التي ستقع على حسابهم ايضا و لا يعيدون الى الاذهان ما يعمله اردوغان مع اسرائيل حتى، و الذي يقع عكس ما يديعه على العلن تماما . انه يحمل هوس قومي ونرجسية شخصية و عقلية عثمانية او طورانية غاية الخطورة للجميع و منهم العرب ايضا لكونهم غافلين و ام يسيرون عليه و ما يعملون به يقف على رد الفعل و ليس اكثر . اي ينبطحون لاروغان او لغيره لمجرد ان صارع ولو سطحيا ايران باسم المذهب او القومية .
لو اراد العرب كما القوميات الاخرى ان يعلموا ما ينويه اردوغان لتابعوا افعاله و سلوكه و مواقفه من قضاياهم ليتاكدوا ان كل ما ينطق به ليس الا لهدف و مصلحة ذاتية بعيدة عن ما يؤمنون هم او لاساس لاي مبدا في عقليته سواء كان دينيا او مذهبيا . انه يريد ان يكون سلطانا تركيا قحا و ان يعيد امجاد العثمانية في عصر لا يمكن ان يفعل هذا الا بمساعدة الاخرين و من خلال ثنايا خلافات دينية مذهبية و دون ان يتطرق الى ما يهمه وهو ما يحمله من هوس امبريالي قومي تركي ليس الا .
تركيا تريد ان تكون لها اليد الضاربة لمن يحاول ان يكون له الكلمة من خلال التراوغ و اللعب على الرنة المذهبية عند العرب و العدائية القومية ضد الكورد و المصالح الدبلوماسية لدى ايران و الاستناد على الاقتصاد و المصالح الخاصة لدى جيرانها الاخرين و في مقدمتهم روسيا .
اي ما يحمله اردوغان هو التلاعب على الحبال العديدة و في بعض المرات بيد واحدة، دون ان يعلم بانه يدها الاخر مقيدة داخلية و ما يعانيه من المشاكل الداخلية بانواعها السياسية و الاقتصادية و حتى الاجتماعية يمكن ان يفشله خارجيا ايضا كما يجري حتى اليوم .
بعد ان ياس اردوغان من اوباما في حينه ادار وجهته و ارتمى في حضن بوتين لعله يؤثر على توجهات امريكا فقط و ليس التغيير الاستراتيجي و هو يريد ان يعيد الكرّة كي يصبح الطفل المدلل لديها مرة اخرى، رغم التغييرات الجذرية في المعادلات السياسية الرئيسية للمنطقة و التي حدا الى ان تكون تركيا في مرتبة ادنى من الاهمية للسياسات التي كانت اهم من غيرها قبل هذه المرحلة . لقد تغيرت المرحلة بكل ما يحمل، و تغيرت الاولويات السياسية لجميع دول العالم في هذه المنطقة، و تغيرت السياسات المختلفة المتبعة لهم في هذه المنطقة ايضا، و لازال اردوغان يعتقد متوهما بانه العامل الحاسم لكل ما يجري في هذه المنطقة و غير قارئا لما تحت البساط الا من خلال طموحاته العاطفية و ما ينويه فقط .
يريد اردوغان ان يعيد التاريخ دون ان يقرا الافكار المستجدة و الثقافات المتغيرة و ما فعلت العولمة بالمنطقة و العالم ايضا . لو تابعنا التصريحات المتناقضة له بين ليلة و ضحاها نرى مدى التخبط التي فرضه عليه ما يحمل من الافكار و الرؤى للمنطقة و ما يريد هو و من ثم دولته ان تكون عليه المنطقة كي يحقق طموحاته و يسجل لنفسه التاريخ . فهل يعتقد ان زمن العثمانية لازال باقيا و يمكنه ان يعيد الكرّة و هو يعلم انه لازال متخبطا و لم يحكم سيطرته الشخصية على بلاده بشكل كامل، انه يعتقد بان النظام الرئاسي سيفتح له الطريق و يفك ايديه على التمادي . و كما سمعنا من اعوانه بان الدولة التركية الحالية هي ليست الا تراجعا عن الحقوق الجغرافية و القومية و السياسية لهم، و عند امرار النظام الرئاسي سيمكنون من توسيع بلادهم و لا يمكن ان يغفلون عن حقوقهم التارخية . يا لهذا الوهم الذي يعيشون فيه و لديهم من العنصرية التي مر عليها الزمن دون ان يغيروا هم عقليتهم و يعيشون في اوهام ما يفرضه عليهم فكرهم التعصبي و ما خلقته لهم فشلهم الذريع و تراجعهم و ابعادهم عن الامبراطورية العثمانية، اي لازالوا يعيشون في عقدة الفشل و الانكماش و التراجع للامبراطورية العثمانية التي مر عليها اكثر من قرن . لازال يعيش وهم و عقدة سيطرة القومية الفارسية لمدة طويلة على هذه المنطقة و من ثم تراجعهم هم ايضاو احلالهم محلهم في كثير من المناطق، و اليوم لديهم نزعة التوسع غير المجدي و لا يعلمون ان هذا الطموح الخيالي و الحلم لا يمكن تحقيقه في ظل ما هم عليه و العالم الجديد الذي نعيشه ، و حتى يقف هذا الهدف الحصري عائقا امامهم في التعاون مع الاخرين اكثر من الشكليات في لقاءاتهم، الا ما ينظرون اليه من منظور واحد وهو القضية الكوردية و ما يرهبهم و لكنهم ايضا يختلفون في كيفية التعامل معها ايضا .
اليوم يدعي اردوغان بان مشاكل المنطقة تتمحور حول الخلفية القومي باسماء و طرق و ادعاءات مختلفة و يبعد الخلفية المذهبية لاغراض سياسية معلومة لدى الجميع، و هذا عند وجوده في منطقة يعلم بان القومية اهم من الدين و المذهب لديهم، و لكنه يتكلم عكس ذلك تماما عندما يحس بانه يكسب ود من يهمه الصراع الديني المذهبي، و في منطقة اخرى يدعي الاثنين معا عندما يحس بانه يمكنه ان يدخل البيت السياسي من ذلك الباب . انه يريد من جهة اخرى ان يخرج من المشاكل التي يمكن ان يضع نفسها فيها عند النطق بالمشكلة الحقيقية و يريد ان يقنع الاخرين من اجل ما يهدف و هو غير ما يتكلم به او ينطقه تماما . فهل يتمكن بما لديه من هذه القدرة الضعيفة على الرغم من حيله و خداعه من كافة الجوانب ان يتقدم في طريقه التي رسمها في ذهنه ام يصطدم بالواقع اخيرا و يتعض و يتراجع . لو نريد تقيم ما يحمله اردوغان، نعلم بانه لا يحتاج الى جهد يذكر بمجرد لو جمعنا هذه التوجهات لنعرف ما يحمله اردوغان اننا نخرج بنتيجة مفادها بانه شخص نرجسي يحمل في قرارة نفسه هوسا امبرياليا قوميا تركيا في صلبه و لا يحمل من المباديء الاساسية الحقيقية للدين او المذهب الذي يتخذه مطية لتحقيق ما يهدف في استراتيجية تفكيره العنصري النابع من تراثهم و ما جبلوا عليه .