تناقضات العهد الجديد المنقح34

مهرائيل هرمينا
2017 / 2 / 17

قد رأينا كيف أن أناجيل العهد الجديد - التى ثلاثة منها لا تقول أن يسوع هو الله – قد كتبت بعد عديد من السنوات من حياة و موت يسوع . هناك أجزاء أخرى من العهد الجديد كانت قد كتبت قبل ذلك . لقد اعتقد العلماء لفترة طويله أن بعض عظات الرسل الواردة فى سفر الأعمال قد تمثل وجهات نظر كانت شائعة بين أتباع يسوع الأوائل قبل سنوات من تسجيل لوقا لها كتابة . و بكلمات أخرى , أن أجزاء من هذه العظات كانت تنتشر كجزء من التقليد الشفهى فى العقود التى سبقت كتابة لوقا لإنجيله و لسفر الأعمال . لا توجد أى عظة من هذه العظات الوارده فى سفر الأعمال تتحدث عن يسوع على أن له طبيعة الهيه , و من المدهش أن بعض هذه العظات تتضمن معتقدا شديد البدائية يقول بأن الله قد أنعم على يسوع بمكانة خاصة تحديدا عند لحظة قيامته . بالنسبة لرواة القصص الذين خرجوا بمثل هذه العظات قبل فترة طويلة من تسجيل لوقا لها , كان يسوع إنسانا من دم و لحم رفع الى مكانة خاصة عندما أقامه الله من الأموات .




خذ على سبيل المثال عظة بطرس فى يوم الخمسين الواردة فى سفر الأعمال اصحاح 2 , تجده يتحدث عن (يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده ) . هنا نجد أن يسوع انسان يصنع معجزات و يستمد قوته من الله , و لكنه شخصيا ليس الله . بحسب بطرس فى هذه الفقره , قد رفض اليهود فى أورشليم يسوع و صلبوه , و لكن الله أقامه من الأموات . ثم نقابل سطرا محوريا , حيث ذروة العظة :



( فليعلم يقينا جميع بيت اسرائيل ان الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم رباومسيحا ) أعمال 2 – 36 .




فقط بعد موته , و عند قيامته , جعل الله من يسوع ربا و مسيحا . هناك عظة ألقاها بولس فى سفر الأعمال اصحاح 13 , يتحدث عن يسوع باعتبار أن اليهود فى أورشليم قد رفضوه , و ( طلبوا من بيلاطس أن يقتل ) , و لكن الله بعد ذلك ( أقامه من الأموات ) . يمضى بولس ليكرز – كما ورد فى سفر الأعمال 13 – 32 و 33 – ب " الإنجيل " :


( ونحن نبشركم بالموعد الذي صار لآبائنا, أنالله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمورالثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك )




عند أى نقطة صار يسوع " مولودا " كإبن الله ؟ عند قيامته , ( انا اليوم ولدتك )



يبدو أن هذا هو أقدم شكل للإيمان المسيحى . لقد كان يسوع إنسانا يستمد قوته من الله ليصنع أشياء مذهله , و قد رفضه قادة اليهود و قتلوه , و لكن الله برأه بأن أقامه من الأموات و رفعه الى مكانة عاليه .



لم يمض وقت طويل حتى بدأ بعض أتباع المسيح يفكرون فى أنه لم يكن ابن الله فقط بعد القيامه , بل طوال كل فترة كرازته العلنيه . لم تعد القيامة هى من تجعل من المسيح ابنا لله , بل المعمودية . و بالتالى نجد فى أقدم أناجيلنا – انجيل مرقص - أن قصة المعمودية تذكر سريعا , فنجد يسوع يعمد بواسطة يوحنا المعمدان , و عند صعوده من الماء يرى السماء مفتوحه و الروح تهبط عليه مثل حمامه , ثم يسمع صوتا من السماء " أنت ابنى الحبيب الذى به سررت " ( مرقص 1- 11 , قصة الميلاد لا توجد فى أنجيل مرقص )




بالنسبة لليهود القدامى , كون الإنسان " ابنا الله " لا يعنى أن له طبيعة إلهية ( انظر الفصل الثالث ) . فى العهد القديم , يمكن أن يشير لقب " ابن الله " الى أنواع مختلفه من الناس . لقد دعى ملك اسرائيل الذى هو بشر حتى النخاع " ابن الله " ( صموئيل الثانى 7 – 14 ) , و دعيت أمة اسرائيل بأنها " ابن الله " ( هوشع 11 – 1 ) . كان معنى أن يكون الإنسان " ابن الله " هو أن يكون هذا الإنسان وسيطا لله على الأرض . إن ابن الله له علاقة خاصة بالله , باعتباره الشخص الذى اختاره الله لينفذ مشيئته . فى إنجيل مرقص , نجد أن يسوع هو " ابن الله " لأنه الشخص الذى عيّنه الله كمسيح , و الذى سيموت على الصليب كذبيحة بشريه ليجلب الكفاره . و لكن لا توجد كلمة واحده فى هذا الإنجيل عن كون يسوع فعليا هو الله .





بينما يبدو أن المسيحيين الأوائل قد اعتقدوا أن يسوع قد صار ابن الله عند قيامته ( و ايضا مسيحا و ربا ) كما يوضح لنا سفر الأعمال , إلا أن آخرون قد اعتقدوا فى نهاية الأمر بأنه كان بالفعل ابن الله عند وقت معموديته .




على الرغم من ذلك , فهذه الفكرة لم يتوقف تطورها عند هذه المرحلة , فبعد عدة سنوات من كتابة إنجيل مرقص , ظهر إنجيل لوقا , و الآن لم يعد يسوع ابن الله فقط عند قيامته و لا بدءا من وقت معموديته , بل هو ابن الله طيلة حياته . و بالتالى نجد فى إنجيل لوقا – بعكس إنجيل مرقص – قصة ميلاد يسوع من عذراء (1) . كما رأينا فى فصل سابق , فإن لوقا يعتقد أن يسوع قد صار ابن الله منذ لحظة الحمل _ بشكل حرفى , قام الله بتحبيل مريم بواسطة روحه . لقد علمت مريم هذا من خلال الملاك جبرائيل عند وقت البشاره :


(الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابنالله. )


إن كلمة " لذلك " مهمة جدا فى سياق العبارة ( على المرء أن يتساءل دائما , لماذا توجد كلمة " لذلك " فى هذا المكان من السياق ؟ ) . إنه بسبب أن مريم قد حملت بواسطة الروح القدس الذى من الله , يمكن أن يدعى يسوع " ابن الله " . إن هذه هى اللحظه التى أتى فيها المسيح للوجود بالنسبة للوقا . إنه ابن الله لأن الله هو أبوه بشكل حرفى . و بالتالى فهو ابن الله , ليس فقط بعد قيامته , أو أثناء كرازته العلنيه , بل طيلة حياته .




يعتبر إنجيل يوحنا آخر ما كتب من الأناجيل , و هو يدفع بفكرة البنوة الإلهية أكثر مما سبق , الى الأبدية فى الماضى . إن إنجيل يوحنا هو إنجيلنا الوحيد الذى يتحدث عن أن يسوع له طبيعة إلهيه . بالنسبة ليوحنا , يسوع ليس ابن الله لأن الله أقامه من الأموات , أو لأنه تبناه وقت المعمودية , و لا لأنه أحبل أمه , بل هو ابن الله لأنه كان مع الله فى البدء , قبل خلق العالم , ككلمة الله , و ذلك قبل أن يأتى الى هذا العالم كإنسان ( أى يتجسد ) .




و بالتالى نجد تلك الكلمات السامقة فى بداية إنجيل يوحنا ( يوحنا 1 – 1 الى 14 ) :



( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.هذا كان في البدء عند الله.كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ....... والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا )




هذه هى وجهة النظر التى صارت العقيدة المسيحية القياسية , أى أن المسيح كان كلمة الله ذو الوجود السابق الذى صار جسدا . لقد كان مع الله فى البدء و كان الله , و من خلاله خلق العالم . و لكن وجهة النظر هذه ليست هى وجهة النظر الأصلية التى اعتنقها أتباع يسوع . إن الفكرة التى تنادى بطبيعة الهية ليسوع هى استحداث مسيحى لاحق , و التى توجد فقط فى إنجيل يوحنا من بين كل الأناجيل .





ألوهية المسيح فى مجتمع يوحنا :





ما الذى قاد المسيحيين لوجهة النظر هذه ؟ إن إنجيل يوحنا لا يعبر عن وجهة نظر شخص واحد , أى المؤلف المجهول لهذا الإنجيل , بل بالأحرى يمثل وجهة النظر التى ورثها المؤلف من خلال تقليده الشفهى , تماما كما أن باقى كتبة الأناجيل سجلوا التقاليد التى سمعوها , تلك التقاليد التى كانت منتشرة فى الدوائر المسيحية لعقود قبل أن تسجل كتابة . على الرغم من ذلك , فالتقليد الخاص بيوحنا فريد بشكل واضح , بما أننا لا نجد فى الأناجيل الأخرى مثل هذه الرؤيه السامقه عن المسيح . من أين أتى هذا التقليد ؟




تحير العلماء كثيرا بسبب هذا السؤال , و لكن نشأ نوع من الإجماع بين المفسرين لإنجيل يوحنا فى خلال الخمسة و عشرين عاما أو الثلاثين عاما الماضية . لقد نشأت وجهة نظر بواسطة عملاقين من عمالقة تفسير العهد الجديد عند نهاية القرن العشرين , أحدهما بروتستانتى و الآخر رومانى كاثوليكى , و كلاهما يدرسان فى كلية الوحدة اللاهوتية فى نيويورك . إنهما J. Louis Martyn و Raymond Brown , و كلاهما قد قال أن الكريستولوجيا العالية التى نجدها فى إنجيل يوحنا نبعت من تغير فى مفهوم مجتمع يوحنا عن المسيح , قبل كتابة يوحنا لإنجيله . هذه التغيرات تأثرت بالخبرات الإجتماعية لهذا المجتمع (2) .




إن النظرية التى تقف وراء وجهة النظر هذه هى أن كل مجتمع – سواء كان أسرة أو مدينه أو جماعه أو ناد للنساء أو منظمه مدنيه أو كنيسة – له تقاليد تعبر عن نفسه من أجل أن يؤسس نفسه كمجتمع . إن المجتمعات لديها قصص مشتركة , و الطريقة التى تحكى بها قصصها لها علاقة بالأشياء التى تحدث لها كمجتمعات .




خذ مثالا بسيطا , فلنفترض أنه يوجد شخص مسبب للمشاكل فى عائلتك , هو أخوك الصغير . لقد كان يتسبب دائما بالمشاكل و الإيذاء . بعد عشرين عاما , عندما تحكى القصص عما كان عليه عندما كان طفلا , فإن هذه القصص دائما ما توضع فى قالب الأحداث التى حدثت بعد ذلك . افترض أن " تومى " قد نشأ و صار مصرفيا ناجحا فى مجال الإستثمار , و صار هو مصدر فخر و فرحة العائله , عندما ستحكى القصص عن شبابه سيكون هناك دائما ابتسامة على وجهك _ ( تومى , لقد كان يوقع نفسه دائما فى مشاكل , ذلك الطفل , هل تتذكر هذا ... ؟ ) . و لكن افترض أن الأمور سارت على نحو مختلف , و صار تومى قاتلا . الآن ستحكى نفس القصص و لكن بأسلوب مختلف تماما , ستحكيها و الدموع فى عينيك ( تومى , تومى , لم نستطع أبدا أن نسيطر على هذا الولد , لقد كان مصدرا دائما للمشاكل , هل تتذكر هذا ... ؟ ) .




إن الطريقة التى تقص بها تقاليد مجتمعك تعكس الأحداث التى تحدث فى الوقت الحاضر . افترض أن لديك مجموعه من التقاليد من مجتمع معين تحكى بأسلوب معين , و لكن ليس أمامك طريقة أخرى للوصول الى ما حصل فى هذا المجتمع تاريخيا ؟ نظريا , يمكنك أن تأخذ القصص التى يحكونها , و تعود للوراء من أجل أن تكتشف ما الذى قادهم أن يحكوا هذه القصص بالطريقة التى يحكونها بها . إن هذا هو ما فعله العالمان Louis Martin و Raymond Brown مع التقاليد الوارده فى إنجيل يوحنا . لقد أعادا بناء تاريخ مجتمع يوحنا , كطريقة نحو تفسير لم حكوا القصص التى حكوها عن يسوع بهذا الشكل ؟




الشىء الذى يثير الدهشة فى إنجيل يوحنا هو أن بعض القصص الواردة عن يسوع , مثل تلك القصة التى نجدها فى الفقرة الإفتتاحية ( يوحنا 1 – 1 الى 18 ) , ترسم مكانة عالية ليسوع و تنسب له طبيعة إلهية ( يسمون هذا الأمر " الكريستولوجيا العالية " ) , بينما هناك فقرات أخرى تتحدث عن يسوع بأساليب شديدة البشرية , فهو ليس ذا طبيعة إلهية على الإطلاق بل بالأحرى إنسان اختاره الله ليتمم مشيئته على الأرض ( يسمونها " الكريستولوجيا المنخفضة " , انظر على سبيل المثال يوحنا 1 35 الى 52 ) . لماذا نجد كلا وجهتى النظر فى إنجيل يوحنا ؟ ربما تعتقد أن هذا يعود سببه الى أن يوحنا قد اعتقد أن يسوع انسان و اله فى ذات الوقت . و لكن الشىء المثير للدهشة هو أن بعض الفقرات تتحدث عن يسوع فى إتجاه , و فقرات أخرى تتحدث فى اتجاه آخر . قال العالمان Martyn و Brown أن الفقرات التى تتحدث عن يسوع بطريقة بشرية ( الكريستولوجيا المنخفضة ) كانت هى التقاليد الأقدم التى يتضمنها الإنجيل , أما الفقرات التى تتحدث عن يسوع بشكل سامق ( الكريستولوجيا العالية ) هى التقاليد التى تطورت فيما بعد , عندما قادت ظروف هذا المجتمع المسيحيين اليوحناويين الى أن يبدءوا أن يفكروا فى يسوع على أنه ليس شخصا من هذا العالم , بل من عالم الله .





لا توجد لدينا مساحة كافية لنخوض فى كل التفاصيل فى مقامنا هذا , و لكن يمكننى أن أقول أن العالمين Martyn و Brown قد أثبتا وجود مثل هذه الظروف . يبدو أن مجتمع يوحنا قد بدأ كفرقة يهودية ضمن المجمع اليهودى , قبلت يسوع على أنه المسيح اليهودى . بسبب هذا الإيمان , أجبروا فى النهاية على مغادرة المجمع , و بدءوا مجتمعهم الخاص كمؤمنين بيسوع . و لكن كان عليهم أن يفسروا هذا الأمر لأنفسهم , لماذا رفضنا ؟ لماذا عائلاتنا و أصدقاؤنا لا يرون الحقيقة الخاصة بيسوع ؟ لماذا لا يفهمونه ؟



تأسيسا على معلوماتهما عن كيفية تكوين المجتمعات الجديده , قال العالمان Martyn و Brown أن هذا المجتمع الجديد وصل الى اعتقاد أنهم هم فقط بحوذتهم الحقيقة , و أن الآخرين لا يستطيعون رؤيتها . لماذا ؟ لأن هذه الحقيقة قد أتت من السماء , و أولئك الذين يعيشون خارج هذا المجتمع يفكرون بمعايير أرضية . إن يسوع الذى هو الحقيقة هو نفسه أتى من السماء , و بما أن أولئك المخطئين أناس أرضيون , لهذا لا يستطيعون أن يتعرفوا على الشخص الذى أتى من الأعلى . إن مجتمع يوحنا وحده يملك الحقيقة والآخرون على خطأ . إن مجتمع يوحنا وحده يقف فى النور , و الباقى يعيشون فى الظلام . إن مجتمع يوحنا وحده هو الذى يعرف الشخص الذى أتى من الأعلى , أما الآخرون فلا يرون إلا ما يحدث هنا بالأسفل .




لقد بدأ هذا المجتمع يفكر فى يسوع بمنظور أكثر علوا من أجل أن يفسروا لماذا رفضهم المجمع . لقد بدءوا يزعمون أنه لتكون بارا أمام الله , عليك أن تقبل ذلك الشخص الذى أتى من الله . يتحتم على المرء أن يولد من جديد , يولد " من أعلى " . إن الخارجين عن هذا المجتمع موتى , و لن ينالوا حياة أبدا . إنهم ليسوا أبناء الله , إنهم أبناء الشيطان .




عندما طور هذا المجتمع وجهات نظره , رفع يسوع الى مكانة أعلى أكثر فأكثر . و فى النهاية , عند كتابة هذا الإنجيل , أدمج الكاتب عددا من التقاليد التى كانت منتشرة فيما بينهم , تلك التقاليد التى كانت هى وجهات نظرهم الأصلية التى كان فيها يسوع إنسانا حتى النخاع , سويا مع تلك التقاليد التى نشأت لاحقا التى تنسب ليسوع طبيعة إلهية . و بهذا الشكل , طوروا وجهة نظر تعتبر أن يسوع هو الله .






طرق أخرى تصل الى نفس النتيجة :





إن الطريق الذى سلكه المجتمع اليوحناوى حتى وصل الى وجهة النظر التى تؤمن بأن يسوع له طبيعة إلهية , لم يكن هو نفس الطريق الذى سلكته المجتمعات الأخرى التى وصلت الى نفس وجهة النظر هذه . فى مقامى هذا , يمكننى أن أعطى نبذة مختصرة جدا عن كيفية حدوث هذا الأمر فى أى من المجتمعات الأخرى .



كما رأينا , قديما كانت هناك تقاليد تتحدث عن يسوع بأنه " ابن الله " (3) . إن هذه الفكره ستعنى أشياء مختلفة بالنسبة للمجموعات المختلفة . بعض اليهود الذى آمنوا بيسوع سيعتقدون أن له مكانة قريبة من الله مثل الملك داود و رجال الله العظماء الآخرين , لقد كان الرجل الذى عمل الله من خلاله , و الذى نفذ مشيئته على الأرض . و لكن كيف فهم الوثنيون الذين تحولوا الى الإيمان بيسوع نفس هذه الفكرة ؟ فى الأساطير الوثنية , كان هناك كثير من الناس اعتقد فيهم أنهم أبناء لله . لقد اعتقد فى هؤلاء الناس أنهم نصف بشر و نصف آلهة لأن الواحد منهم كان أحد أبويه بشرى و الآخر إلهى . هذه المجموعات ستقيم مقارنة بين يسوع و بين تقاليدهم الوثنيه . و الأمثلة تتضمن نصف الإله اليونانى هيراكليس ( هيركيوليس الرومانى , قارن مع القصة التى أوردها لوقا عن ميلاد يسوع ) . لقد اعتقد أن لهذه الأشخاص النصف إلهية القدرة على فعل المعجزات العظيمة ( قارن مع القصص الإنجيلية عن معجزات يسوع ) , و عند نهاية حياتهم يذهبون ليعيشوا مع الآلهة فى السماء ( قارن مع قصة صعود يسوع ) . إن أى شخص سيتحول للإيمان المسيحى مع مفهومه هذا عما يعنيه لقب " ابن الله " يمكنه بكل بساطة أن يفكر فى يسوع كشخص نصف إلهى , بخلاف المفهوم اليهودى التقليدى عن لقب " ابن الله " الذى يعبر عن شخص بشرى تماما . (4)





هناك طريق آخر يمكن أن نرى من خلاله ألوهية يسوع , و هو لا يبدأ بكون يسوع " ابن الله " , بل بكون يسوع " ابن الإنسان " (5) . لقد تحدث يسوع نفسه عن مجىء " ابن الإنسان " كقاض كونى على الأرض , ستأتى الدينونة على إثره , بناء على فهمه لما ورد فى سفر دانيال 7 – 13 و 14 . (6) على الرغم من ذلك , فور ايمان أتباع يسوع بأنه قد قام من الأموات , اعتقدوا أنه هو نفسه سيكون الشخص الذى سيأتى من السماء ليجلس ليدين الأرض . إن هذه وجهة النظر التى آمن بها بولس (7) التى نجدها فى رسالة تسالونيكى الأولى 4 – 5 . لقد كان بولس يكتب الى الأممين و ليس الى اليهود , و بالتالى فهو لا يستخدم لقب " ابن الإنسان " . و لكن هذه هى الفكرة التى آمن بها بولس عن يسوع : بأنه القاضى المستقبلى الذى سيأتى من السماء . اذا كان ابن الإنسان نوعا ما شخصا إلهيا , و كان يسوع هو ابن الإنسان , فإن معنى هذا أنه شخص إلهى يعيش مع الله .




هناك طريقة ثالثة , أثناء حياة يسوع اعتقد فيه أتباعه أنه سيدهم و كانوا ينادونه بلقب " رب " (8) , كما ينادى العبيد سادتهم , أو كما ينادى الموظفين أصحاب العمل . على الرغم من ذلك , و بعد أن آمن أتباعه بقيامته من الأموات , بدأ مصطلح " رب " يأخذ مدلولا مختلفا . لقد أعطى الله ليسوع مكانة عالية , لقد كان الحاكم _ ليس حاكما أرضيا بل حاكما سمائيا . لقد جعل " الرب " , و سريعا من اعتقد المسيحيون أنه جعل رب الجميع , حاكما من السماء . و لكن من ذلك الذى يحكم من السماء سوى شخص إلهى ؟ و فوق هذا , فقد لاحظ المسيحيون الأوائل أن الله نفسه هو من يسمى ربا فى العهد القديم . لقد توصلوا الى اعتقاد مفاده أن يسوع قد رفع الى مكانة إلهية , و سريعا ما أدركوا أنه اذا كان إلهيا , فلا بد أنه كان موجودا قبل ظهوره على الأرض .





إن وجهة النظر هذه نجدها عند أقدم كتاب العهد الجديد – بولس - , الذى يتحدث عن يسوع باعتبار أنه الشخص الذى كان مع الله قبل أن يأتى الى العالم , و الذى له مستوى من المساواة مع الله , و لكنه اختار أن يأتى الى العالم ليعانى الموت , من أجل الآخرين , و بعد ذلك رفعه الله مرة أخرى , و أصعده الى السماء , (واعطاه اسما فوق كل اسم ,لكي تجثو باسم يسوعكل ركبة) . فى العهد القديم , فقط لله تجثو كل ركبة ( اشعياء 45 – 23 ) , و الآن صار هذا ليسوع أيضا ( رسالة فيلبى 2 – 6 الى 11 ) . (9)




إن وجهة النظر التى تنسب ليسوع طبيعة إلهية لم تنشأ فى كل مجتمع من المجتمعات المسيحية الأولى فى نفس الوقت و لا بنفس الطريقة . لقد استمرت بعض المجتمعات لقرون لا تؤمن بوجهة النظر هذه , مثل الأبيونيين . هناك مجتمعات نشأت فيها وجهة النظر هذه مبكرا بشكل ملحوظ ( فى مجتمع بولس بكل وضوح ) . هناك مجتمعات أخرى لا يوجد أى دليل على اعتناقها لوجهة النظر هذه على الإطلاق ( مجتمع متى أو مجتمع مرقص ) . هناك مجتمعات أخرى أخذت عدة عقود لتصل لوجهة النظر هذه ( مجتمع يوحنا ) . و لكن بحلول القرن الثانى و الثالث , صارت عقيدة شائعة عندما تبادلت هذه المجتمعات رؤاها . إن يسوع لم يكن بكل بساطةالإبن اليهودى لله الذى رفعه الله عند قيامته , لقد كان هو الله نفسه . لقد كان هذا أحد أكثر المحدثات اللاهوتية الثابتة التى أحدثتها الكنيسة المسيحية الأولى .





_____________________________________________

(1) لا بد أن نفرق بين حادثة ميلاد المسيح كحدث تاريخى و بين استخدام هذا الحدث لتأسيس عقيده لاهوتية . نحن المسلمين مثلا نؤمن أن المسيح ولد من السيدة مريم دون زواج , و لعل المسيحيين قبل لوقا كانوا يعلمون هذا أيضا , و لكن يبدو أنهم لم يعتقدوا أن هذا الأمر يترتب عليه عقيدة لاهوتية و بالتالى لا نجد ذكرا لهذا الميلاد العذراوى فى رسائل بولس ( استنباط هذا من قول بولس " مولودا من امرأه " فيه تحميل للكلام ما لا يحتمل ) و لا فى انجيل مرقص , ربما لأنهم لم يشعروا أن هذا الأمر له علاقة لاهوتية ببنوة يسوع الإلهية . و لكن يبدو أن الحاجة قد دعت الى تسجيل هذه الحادثة من أجل الزعم بأن بنوة يسوع الإلهية بدأت منذ لحظة الحمل به . و بالتالى ليس معنى أن هذه الحادثة سجلت فى الأناجيل متأخرة نوعا ما أنها مخترعه أو مقتبسة من الوثنية كما يزعم بعض العلماء أمثال أوتو فليدرر و غيره , ( انظر كتاب Christian Origins للعالم Otto Pfliederer صفحة 144 ) .




(2) هناك مدارس مختلفة حاولت أن تفسر كيف وصل مجتمع يوحنا الى ايمانه بأن المسيح هو الله . أحد هذه المدارس تعزو هذا الى دخول عناصر وثنيه أو سامرية فى المجتمع اليوحناوى . مدرسة أخرى تقول أن المصطلحات القديمه جرى استخدامها بتفسير جديد . مدرسة أخرى تعزو هذا الى إبداع فردى لكاتب إنجيل يوحنا . مدرسة أخرى تفسر الأمر من منظور الأحداث و التطورات الإجتماعية التى حدثت فى مجتمع يوحنا , و كيف أن الصراع حول الأفكار يستلزم وجود طريق لإثبات شرعية هذه الأفكار , و عملية اثبات الشرعيه هذه تتضمن حدوث تطور فى هذه الأفكار .. يمكنك أن تراجع هذا فى كتاب JOHN S APOLOGETIC CHRISTOLOGY للعالم JAMES F. Mc GRATH , الفصل الأول ( المقدمه ) الصفحات 3 – 47 . و قد تبنى العالم JAMES F. Mc GRATH وجهة النظر الأخيرة التى تفسر الأمور من منظور اجتماعى , و هى نفس وجهة النظر التى ينقلها لنا بارت ايرمان عن عملاقى تفسير العهد الجديد , العالمين J. Louis Martyn و Raymond Brown , و قد تبناها ايرمان أيضا فى كتابه THE NEW TESTAMENT A HISTORICAL INTRODUCTION TO THE EARLY CHRISTIAN WRITINGS , و شرحها بشكل أكثر توسعا , انظر الصفحات 148 – 152 .



(3) اقرأ تحليل العالم James Dunn للقب " ابن الله " و كيف أنه لا يدل على الألوهية فى الفكر اليهودى , انظر كتاب CHRISTOLOGY IN THE MAKING الفصل الثانى .



(4) يحاول المسيحيون أن ينفوا عن دينهم تهمة الإقتباس من الوثنية و التأثر بها بصياغة التاريخ بشكل مختلف , فيقولون أن آدم علم أبناءه ما سيكون من أمر المسيح من صلبه و قيامته و علمهم عن الثالوث ...الخ , ثم انقسم أبناء آدم الى فريقين أحدهما مؤمن و الآخر كافر , فصاغ الكفار الوثنيون ما أخذوه عن طريق التقليد بشكل مشوه , و لهذا نجد أن هناك تشابه بين المسيحية و الديانات الوثنية , ليس لأن المسيحية اقتبست من الوثنية , بل لأن الوثنية أخذت هذا التقليد من آدم و نسله ثم صاغته بصورة مشوهه . هذه هى الحيلة الظريفة التى يدفع بها النصارى هذه التهمة عن أنفسهم , و هى باطلة جدا لسبب بسيط , اذا كان آدم و نسله قد علموا بمثل هذه التقاليد عن المسيح عن صلبه و قيامته و عن الثالوث ..الخ , و أخذها الوثنيون و صاغوها بشكل مشوه , ألم يكن من المنطقى أن نجد هذه التقاليد محفوظة بشكل سليم غير مشوه عند اليهود , و أن يفهمها اليهود جيدا بعيدا عن التشويه الذى أحدثه الوثنيون . إن غياب هذه التقاليد عند اليهود و عدم ايمانهم بها ( انظر ما قاله دانيال والاس http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=22024
) دليل قاطع على أنه لم يكن هناك تقليد موروث ينادى بهذا الأمر , و بالتالى ليس صحيحا أن الوثنيين أخذوا هذه الأمور من تقاليد موروثه ثم شوهوها , بل الصواب أن الوثنيين اخترعوا هذه الخرافات ثم أخذتها الوثنية عنهم كما يعترف بذلك كثير من العلماء , اقرأ على سبيل المثال الفصل الخاص بالتأثيرات الوثنيه على المسيحيه فى كتاب A History of Christian Doctrine للعالم David K. Bernard المجلد الأول , صفحة 215 - 232 , و كتاب Christian Origins للعالم Otto Pfliederer صفحة 155 – 187 ( انظر هذا الرابط http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=21973
) , و كلام العالم صامويل شارب (Samuel Sharpe - Egyptian Mythology and Egyptian Christianity , انظر الرابط التالى http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=21946
) .



(5) انظر تحليل العالم جيمس دن لهذا اللقب و كيف أنه لا يشير الى الألوهية , كتاب CHRISTOLOGY IN THE MAKING , الفصل الثالث .



(6) يعتقد العالم أوتو فليدرر أن لقب " ابن الإنسان لم يكن أبدا لقبا مسيانيا ليسوع , و أن أى فقره تقول هذا بوضوح لا تنتمى الى التقليد الأقدم , انظر كتابه Primitive Christianity المجلد الثانى صفحة 36





(7) إن اكتشاف عقيدة بولس فى المسيح أمر معقد , لأن بولس لم يجلس يوما ما ليكتب شيئا يشرح فيه تفصيليا عقيدته , لقد كان يكتب حسب الظروف و المشاكل التى تطرأ له , ناهيك أنه لم يكن يظن أن كتاباته هذه ستعتبر بعد ذلك وحيا و أساسا لحياة المسيحيين طيلة القرون اللاحقة ( انظر مثلا AN INTRODUCTION TO THE NEW TESTAMENT , D. A. Carson & Douglas J. Moo , صفحة 370 ) . هناك علماء يؤكدون على أن بولس قد آمن بألوهية المسيح , و من أحدث الكتب التى صدرت تدافع عن وجهة النظر هذه كتاب PAULINE CHRISTOLOGY للعالم GORDON D. FEE , و هو يتناول بالشرح و التحليل الرسائل التى تعزى لبولس فى قانون العهد الجديد . يمكننا أن نأخذ من المعسكر الآخر الذى يؤمن أن يسوع لم يعتقد فى ألوهية المسيح كتابا للعالم James D. G. Dunn بعنوان THE THEOLOGY OF PAUL THE APOSTLE , الجزء الذى عنوانه jesus as God? صفحة 252 – 260 . أنصح أيضا بكتاب آخر لنفس العالم , و إن كان غير مخصص للحديث عن بولس فقط , إلا أنه مفيد جدا و سيعطيك فكره شامله عن كيفية نشأة كريستولوجيا التجسد فى العهد الجديد و كيف أن بولس لم يؤمن بألوهية المسيح , و الكتاب اسمه CHRISTOLOGY IN THE MAKING . شىء آخر ننبه عليه و هو أن بولس لم يكن يؤمن بالعقيده التى أقرها مجمع نيقيه بعد ذلك بقرون , فهو لم يؤمن بالثالوث , بل و لم يؤمن بألوهية الروح القدس أصلا , انظر ما قاله العالم Archibald M. Hunter فى كتابه Paul and His Predecessors صفحة 96 ( على الرغم من أن كلام بولس قد ساعد على شخصنة الروح القدس , إلا أنه سيكون تحميلا للدليل ما لا يحتمل أن نقول أنه اعتقد فى الروح أنه شخص إلهى ) .







(8) انظر تعليق العالم James Dunn على لقب " رب " أو المواضع التى جاء فيها عن المسيح مماثلا لنصوص يهوه فى العهد القديم , و كيف أنه لا يدل على ألوهية المسيح , انظر كتابه THE THEOLOGY OF PAUL THE APOSTLE صفحة 244 – 252 . هناك علماء آخرون بالطبع يرون فيه
دليلا على ألوهية المسيح عند بولس , راجع على سبيل المثال كتاب PAULINE CHRISTOLOGY للعالم GORDON D. FEE صفحة 41 – 55 أثناء تعليقه على رسالة تسالونيكى الأولى كمثال لهذا , و قد ناقش هذا اللقب بعد ذلك بشكل منفصل مع بقية الألقاب الأخرى فى النصف الثانى من كتابه السابق الذكر .



(9) تعتبر الترتيلة الواردة فى رسالة فيلبى من الأمور التى ثار حولها جدل كبير فى كتابات بولس , و يدور حولها جدل كبير سواء بخصوص كيفية ترجمتها أو كيفية تفسيرها أو هل مؤلفها بولس أم هى ترتيلة قبل- بولسيه و قام بولس بتغيير بعض الأشياء فيها ...الخ , و النقاش فى هذا طويل جدا لا يمكننى أن أسرده لك بكامله , و لكن باختصار شديد هناك من العلماء من يرى أن هذه الترتيله تتحدث عن تجسد المسيح و يفسرها بهذا الشكل و بالتالى يرى أن بولس قد آمن بألوهية المسيح , و هناك علماء آخرون لا يرون فى الترتيلة أى حديث عن التجسد , بل يرون أن بولس يعقد مقارنة بين المسيح و آدم و أن هذا شىء معتاد فى كتابات بولس , لمزيد من التفاصيل للآراء المختلفه , راجع كتاب THE THEOLOGY OF PAUL THE APOSTLE للعالم James Dunn , صفحة 251 و 252 و فى كتابه CHRISTOLOGY IN THE MAKING صفحة 114 – 121 , و كلام العالم R . P . Martin على الرابط التالى http://www.biblicalstudies.org.uk/pd...ion_martin.pdf
, و كتاب PAULINE CHRISTOLOGY للعالم GORDON D. FEE صفحة 372 – 393 .
لكي ندرس النسخ التي في حوذتنا للعهد الجديد ، نحتاج أولا إلى البدء بأحد الخصائص غير المألوفة التي تختص بها المسيحية في محيط العالم اليوناني الروماني:ألا وهي طابعها الكتابيّ (Bookish). في الواقع ،لكي نفهم هذه الخصيصة التي تختص بها المسيحية ،نحن بحاجة ،قبل الحديث عن المسيحية،إلى البدء بالحديث عن الديانة التي انبثقت منها المسيحية ،أي اليهودية. حيث إن اليهودية ،التي كانت "الديانة الكتابية" الأولى في الحضارة الغربية،كانت قد سبقت إلى حد ما كتابيّة المسيحية وتنبأت بها.

♀ لقد بدأت المسيحية ،بالطبع ، من خلال يسوع ، الذي كان نفسه حبرًا Rabbi يهوديًا (أي معلمًا) الذي قَبِل سلطان التوراة ، وربما الكتب اليهودية المقدسة الأخرى ،و لقن تلاميذه تفسيره الخاص لهذه الكتب . مثل معلمي عصره الآخرين ،أكد يسوع أن النصوص المقدسة،قانون موسى على وجه الخصوص، تمثل إرادة الله . لقد قرأ من هذه الكتب المقدسة ،وتعلمها،وقام بتفسيرها ،والتزم بها،وعلَّمها. لقد كان تلامذته ،منذ البداية ، يهودًا وكانوا ينظرون إلى الكتب التي تحوي تقاليد قومهم على أنها ذات قيمة خاصة. وهكذا ، بالفعل ،في بداية المسيحية ،كان أتباع هذه الديانة الجديدة ،أي تلاميذ يسوع ،فريدين في الإمبراطورية الرومانية :فهم كانوا مثل اليهود من قبلهم ،لكن ليس مثل أي شخص آخر تقريبًا ،فقد أوجدوا سلطة مقدسة في ثنايا كتب مقدسة . لقد كانت المسيحية في بدايتها ديانة الكتاب .

♀ ارتاب العلماء لفترة طويلة في أن بعضًا من هذه الرسائل الموجودة في العهد الجديد منسوبةً لبولس هي في الحقيقة من كتابات أتباعه المتأخرين ونسبت إليه كذبا . و لو صحَّت هذه الشكوك ،فستعطي دليلًا لا شك فيه على أهمية الرسائل عند الحركة المسيحية الأولى : فلكي يجذب الإنسان الأسماع إلى وجهات نظره ، كان عليه أن يكتب رسالة ممهوة بتوقيع الرسول مفترضًا أن ذلك سيمنحها حجمًا من الموثوقية جديرًا بالاعتبار .

♀ كان المسيحيون بالطبع معنيِّين بمعرفة معلومات أكثر عن حياة ،وتعاليم ، وموت الرب و قيامته ؛ ولذلك كُتِبَتْ العديد من الأناجيل ،التي قامت بتسجيل التقاليد المتصلة بحياة يسوع . أربعة من هذه الأناجيل أصبحت هي الأوسع استخدامًا ـ وهي تلك التي كتبها متى ،ومرقس ،ولوقا ، ويوحنا في ثنايا العهد الجديدـ لكنَّ أناجيلا أخرى كثيرة كُتِبت: منهاعلى سبيل المثال ،الأناجيل المنسوبة إلى فيليبُّس تلميذ يسوع ، ويهوذا توما أخيه ، ورفيقته مريم المجدلية. كما فقدت أناجيل أخرى بعضها من الأناجيل الأكثر قِدمًا .

♀ في روايات إنجيلية ، نجد أن معظم تلاميذ يسوع كانوا فلاحين بسطاء من الجليل ـ صيادين غير متعلمين ، على سبيل المثال . اثنان منهما ، بطرس ويوحنا ، قيل عنهما بوضوح أنهما كانا "أمِّيين" في سفر الأعمال ( 4 : 13). بولس الرسول يشير لشعب كنيسته الكورنثيين إلى أن " قليل منكم من هم حكماء بالمقاييس البشرية " (1 كو 1 : 27 ) ـ التي ربما تعني أن البعض القليل كان حاصلين على تعليم جيد ، لكن ليس الأغلبية . فإذا تقدمنا إلى القرن المسيحي الثاني ، يبدو أن الأمور لم تتغير كثيرا . كما أشرت ، بعض المثقفين آمنوا ، لكنّ معظم المسيحيين كانوا من الطبقات الدنيا وغير المتعلمة . أحد الأدلة على صحة هذه الرؤيا تأتي من مصادر عديدة . واحدة من أكثرها طرافة هو أحد الوثنيين من خصوم المسيحية المسمى "سيلزس" والذي عاش في أواخر القرن الثاني . كتب "سيلزس" كتابا اسمه " الكلمة الحقة "( The True Word) ، هاجم فيه المسيحية لعدد من الأسباب ، متذرعا بأنها ديانة حمقاء خطرة يجب مسحها من على وجه الأرض .

♀ يرد أوريجانوس بأن المسيحيين المؤمنون حقا هم في الحقيقة حكماء ( وبعضهم ، في الواقع ، من ذوي التعليم الجيد)، لكنهم حكماء فيما يتعلق بالله ، وليس فيما يتعلق بالأشياء في هذا العالم . لم ينكر ، بطريقة أخرى، أن المجتمع المسيحي يتشكل في الغالب من الطبقات الدنيا ،غير المتعلمة.

♀ الكتب التي كانت ذات أهمية قصوى في المسيحية المبكرة كانت في الغالب تُقرأ بصوت عال من خلال هؤلاء الذين كانوا قادرين على القراءة ، لكي يستطيع الأميون الاستماع إليها ، وفهمها ، وحتى دراستها . على الرغم من حقيقة أن المسيحية الأولى كانت في العموم تتشكل من المؤمنين الأميين ، إلا أنها كانت ديانة أدبية إلى حد كبير .

[نُسَّاخ الكتابات المسيحية الأولى]

♀ كانت عمليات النسخ خارج المجتمعات المسيحية، في العالم الروماني على اتساعه، تتم إما على أيدي النسَّاخ المحترفين، أو على أيدي عبيدٍ قادرين على القراءة والكتابة ويتم تكليفهم بالنسخ من قبل سادتهم؛ ويعني ذلك، من بين ما يعني، أنه كقاعدة لم يكن الأشخاص الذين يقومون بالنسخ هم أنفسهم الأشخاص الراغبين في الحصول على النصوص، وإنما كان الناسخون في الغالب الأعمّ ينسخونها لمصلحة آخرين. إلا أن واحداً من أهم الاكتشافات الحديثة التي قام بها العلماء الباحثون في نسـّاخ المسيحية الأولى، هو أن الحال كان على العكس من ذلك تماما. إذ يبدو أن المسيحيين الذين كانوا يقومون بالنسخ، كانوا هم أنفسهم من يحتاجون للنُسَخ، بمعنى أنهم كانوا ينسخونها إما لاستخدامهم الشخصيّ، أو لمصلحة المقربين منهم..

-----------------------------------------------------------------------------
لأن النصوص المسيحية الأولى لم تكن تنسخ بمعرفة نسّاخ محترفين ، على الأقل في أثناء القرنين أو القرون الثلاثة الأولى من عمر الكنيسة، وإنما بمعرفة أشخاص متعلمين ينتمون للمجتمع الكنسي لديهم القدرة الرغبة لأداء هذه المهمة، فمن الممكن أن نتوقع أنه في النسخ الأولى، على وجه الخصوص، كانت أخطاء النسخ شائعة الحدوث. في الحقيقة، توجد لدينا أدلة دامغة على ذلك، حيث كانت (هذه الأخطاء) محلاً لبعض الشكاوى العارضة من مسيحيين يقرأون تلك النصوص ويحاولون اكتشاف الكلمات الأصلية للمؤلفين. ففي إحدى المرات، على سبيل المثال، يسجل الأب "أوريجانوس" المنتمي لكنيسة القرن الثالث الشكوى التالية من نسخ الأناجيل الموجودة تحت تصرفه:

"لقد أصبحت الاختلافات بين المخطوطات عظيمة، إما بسبب إهمال بعض النسـّاخ أو بسبب التهور الأحمق للبعض الآخر؛ فهل كانوا يهملون مراجعة ما نسخوه،أم، بينما يراجعونه، يقومون بالحذف والإضافة على هواهم؟ "

لم يكن "أوريجانوس" الشخص الوحيد الذي لاحظ تلك المشكلة، فقد أشار إليها أيضاً خصمه الوثني "سيلزس" قبل ذلك بسبعين سنة، ففي سياق هجومه على المسيحية وأعمالها الأدبية، طعن "سيلزس" في النسـّاخ المسيحيين لاتباعهم أساليب تتعدّى على أصول النسخ:

" بعض المؤمنين يتصرفون كما لو كانوا في مجلس لاحتساء الشراب،يذهبون بعيدا إلى درجة التناقض مع أنفسهم، فيغيرون النص الأصلي للإنجيل ثلاث مرات أو أربع أو مرات عديدة أكبر من ذلك، ويغيرون أسلوبه بما يمكّنهم من إنكار الصعوبات متى وُجِّه النقد إليهم "(ضد سيلزس 2 . 27)
-------------------------------------------------------------------------------

♀ هناك صورة توضيحية طريفة للتغيير العمدي الذي وقع لنص موجود في واحدة من أنقى مخطوطاتنا القديمة ،ألا وهي المخطوطة الفاتيكانية ( يسميها البعض كذلك لأنها اكتشفت في المكتبة الفاتيكانية )،التي كتبت في القرن الرابع . ففي افتتاحية سفر العبرانيين هناك فقرة يقال لنا فيها ، وفقا لمعظم المخطوطات، إن " المسيح يحمل (باليونانية : PHERON) كل الأشياء بكلمة قدرته"( عبرانيين 1 : 3 ). أما في المخطوطة الفاتيكانية ،فقد أحدث الناسخ الأصلي اختلافا دقيقا في النص ، باستخدامه أحد الأفعال المشابهة في اللغة اليونانية ؛ حيث يُقرأ النص في الفاتيكانية كالتالي:" المسيح يُظِهر ( باليونانية :PHANERON) كل الأشياء بكلمة قدرته." بعد ذلك بعدة قرون ، قرأ ناسخ ثان هذه الفقرة في المخطوطة (الفاتيكانية) وقرر أن يستبدل الكلمة الغريبة يُظهِِر ( manifests ) بالأكثر شيوعا يحمل (bears)ـ ماحيا الكلمة الأولى وكاتبا الأخرى. ثمّ قرأ المخطوطة ، بعد ذلك ببعض القرون ، ناسخ ثالث ولاحظ التحريف الذي فعله سلفه ؛ فمحى ، بدوره ،الكلمة يحمل وأعاد كتابة الفعل يظهر .ثم أضاف ملاحظة ناسخ في الهامش ليشير إلى ما دار في خلده عن الناسخ الثاني الذي سبقه . تقول الملاحظة :" أيها الوغد الأحمق ، دع القراءة القديمة ،لاتحرفها !

♀ إن الديانة المسيحية هي ديانة توجهها النصوص وهذه النصوص قد تعرضت للتحريف ، وما بقي فقط ،في شكل نسخ، يختلف من واحدة لأخرى ، وفي كثير من الأحيان يكون الاختلاف في أمور شديدة الأهمية . إن مهمة الناقد النصي هي محاولة استعادة الشكل الأقدم من هذه النصوص . هذه المهمة واضح أنها شديدة الأهمية ، حيث إننا لا يمكن أن نفسر الكلمات الواردة في العهد الجديد لو لم نكن نعرف الشكل الذي كانت عليه الكلمات . فوق ذلك ، كما آمل أن يكون واضحا الآن ، معرفة هذه الكلمات هي أمر مهم ليس فقط من أجل هؤلاء الذين يعتقدون أن هذه الكلمات موحاة من الله . بل هي مهمة من أجل أي شخص يعتقد أن العهد الجديد كتاب هام . وبالتأكيد كل شخص مهتم بالتاريخ ، والمجتمع و بثقافة الحضارة الغربية يعتقد ذلك ، لأن العهد الجديد ،إن لم يكن أكثر من ذلك ، هو منتج ثقافي ضخم ، وكتاب يوقِّره الملايين ويمثل الأساس لأكبر الديانات في عالم اليوم .

[نصوص العهد الجديد]

♀ متى بدأت الكنيسة في استخدام النسَّاخ المحترفين لنسخ نصوصها؟ هناك أسباب مقنعة تدفعنا إلى الاعتقاد بأن ذلك قد حدث في وقت ما قريب من بداية القرن الرابع. فقبل ذلك الحين،كانت المسيحية ديانة صغيرة تعتنقها أقلية داخل الإمبراطورية الرومانية ،كثيرًا ما تعرضت هذه الأقلية للاضطهاد،و للتعذيب أحيانًا. ولكنَّ تغييرًا عنيفًا وقع حينما تحول إمبراطور روما،قسطنطين،إلى الإيمان عام 312 ميلاديًا تقريبًا. فجأة تغير حال المسيحية من كونها ديانة المنبوذين مجتمعيًا ،المعذبين بأيدي الرعاع و سلطات الإمبراطورية على حدٍ سواء ،إلى لاعبٍ رئيسيّ في المشهد الديني في الإمبراطورية.

♀ كما أشرت، نص العهد الجديد نُسِخ في شكل معياري بكل معنى الكلمة عبر قرون العصور الوسطى،سواء في الشرق(النص البيزنطي) أو في الغرب (الفولجاتا اللاتينية). لقد كان اختراع ماكينة الطباعة في القرن الخامس عشر الميلادي على يد جوهانس جوتنبرج(1400 – 1468) هو الذي غيَّر كل شئ يتعلق بإعادة إنتاج الكتب بشكل عام وكتب الكتاب المقدس بشكل خاص.

♀ على الرغم من أن "مل" علِمَ وقام بفحص حوالي مائة مخطوطة يونانية ليكشف الاختلافات الثلاثين ألفًا التي أعلنها، فإن ما نعرفه اليوم أكثر من ذلك ،بل أكثر من ذلك بكثير. في آخر إحصاء ،تم الكشف عن أكثر من خمسة آلاف وسبعمائة مخطوطة يونانية و فهرستها. وهذا يمثل من ناحية العدد سبعة وخمسين ضعفًا مما علم "ملّ" عنه في عام 1707 . هذه الخمسة آلاف وسبعمائة تشمل كل شئ بدءًا من أصغر كِسَر من المخطوطات – أي في حجم بطاقة الائتمان – إلى الأعمال شديدة الضخامة و العظم، المحفوظة بكاملها . بعضها يشمل كتابًا واحدًا فقط من العهد الجديد ؛والبعض الآخر يشمل مجموعة صغيرة (كمثال الأناجيل الأربعة و رسائل بولس ) ؛ والقليل للغاية منها يشمل العهد الجديد بكامله.

[البحث عن الأصول]

♀ كان الناقد الوثني سيلزس يزعم أن المسيحيين غيروا النص على هواهم ،كما لو كانوا مخمورين في جلسة شراب ؛ أما خصمه أوريجانوس فيتحدث عن عدد "كبير" من الاختلافات بين مخطوطات الكتاب المقدس ؛ بعد ذلك بما يزيد عن قرن كان البابا داماسوس قلقا للغاية من اختلافات المخطوطات اللاتينية إلى درجة أنه كلف القديس جيروم بإنتاج ترجمة معيارية ؛ وجيروم نفسه كان قد قارن العديد من نسخ النص ، سواء اللاتينية أو اليونانية ، لكي يختار النص الذي كان يعتقد أنه النص الأصلي الذي خطته أيدي مؤلفيه.

♀ استنتاجات ""سيمون"" المضادة للبروتستانتية تصير أكثر وضوحا في بعض كتاباته الأخرى . على سبيل المثال ،في كتاب له يتناول " المفسرين الرئيسيين للعهد الجديد " ،يصرح بغير تردد :" التغييرات العظيمة التي وقعت في مخطوطات الكتاب المقدس . . . منذ أن فقدت الأصول الأولى ، تهدم مبدأ البروتستانتيين من أساسه . . . الذين يلجأون فحسب إلى هذه المخطوطات ذاتها الخاصة بالكتاب المقدس في شكلها الموجود اليوم . لو أن حقيقة الدين لم تعش طويلا في ظل الكنيسة ، فإن البحث عنها في الكتب التي كانت عرضة لكثير جدا من التغييرات والتي كانت أيضا خاضعة لإرادة النساخ لن يكون بالأمر المأمون.

♀ كان يوهان ج.ج. فيتشتاين(1693-1754 ) واحدًا من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في أوساط علماء الكتاب المقدس في القرن الثامن عشر . في سنٍ صغيرة أصبح فيتشتاين أسيرًا لقضية نص العهد الجديد و قراءاته المتباينة ، وعمل على الموضوع خلال دراسته المبكرة .بعد بلوغه العشرين بيوم واحد ، في ال17 من مارس، 1713، تقدم إلى جامعة بازل بفرضية عنوانها " تنوع القراءات في نص العهد الجديد." ومن بين أشياء أخرى ، بنى فيتشتاين البروتستانتي المذهب دفوعه على أن القراءات المتباينة " يمكن أن يكون لها مؤثرات موهِنَة لقضية صحة وسلامة الكتاب المقدس." والسبب هو أن الله " أنزل هذا الكتاب مرة واحدة و للأبد إلى العالم كوسيلة لتحقيق كمال الشخصية الإنسانية. فهو يشتمل كل ما هو ضروريٍّ للخلاص سواء على مستوى الاعتقاد أو على مستوى السلوك." لذلك ، ربما يكون للقراءات المتباينة تأثير على نقاط ثانوية في الكتاب المقدس ، لكن الرسالة الأساسية تبقى سليمة بغض النظر عن القراءت التي قد يلاحظها المرء.

[الأصول هي الأهم]

♀ لفنترض أنه بعد أن أُنْتِجت المخطوطة الأصلية التي تحوي نصًا ما ، نسخت منها نسختان ،ربما نطلق عليهما الاسمين ( أ) و (ب). هاتان النسختان ،بطبيعة الحال ،سيكون بينهما اختلافات بطريقة أو بأخرى – ربما هي اختلافات هامة أو على الأرجح اختلافات يسيرة . الآن لنفترض أن النسخة (أ) قد نسخت من خلال ناسخ واحد آخر فقط ، لكنّ النسخة (ب) نسخت من خلال خمسين ناسخ .ثم حدث أن فقدت المخطوطة الأصلية ،وكذلك النسختان (أ) و (ب)،ليصبح ما تبقى لدينا في شكل تقليد نصيّ هما الواحد والخمسون نسخة التي تمثل الجيل الثاني ،واحدة منهم نسخت من النسخة (أ) و الخمسون الباقية تم نسخهم من النسخة (ب). لو أن إحدى القراءات موجودة في المخطوطات الخمسين (المنسوخة من المخطوطة (ب)) تختلف عن قراءة موجودة في المخطوطة الوحيدة (المنسوخة من (أ))، فهل القراءة الأولى منهما (أي الموجودة في الخمسين نسخة) بالضرورة هي الأكثر احتمالا أن تكون القراءة الأصلية ؟لا ، على الإطلاق – حتى لو ثبت أنها متكررة في الشواهد الخمسين خمسين مرة . في الواقع ، الفارق النهائي الذي يدعم تلك القراءة ليس نسبة خمسين إلى واحد . بل الفارق هو بنسبة واحد إلى واحد (أ في مقابل ب ).

غالبية الانتقائيين العقلانيين ، على وجه الخصوص ،يعتقدون أن النص السكندري المزعوم (هذا يشمل ما سماه هورت النص " المحايد")،الذي كان في الأساس مقترنًا بالممارسات النسخيَّة المنضبطة التي مارسها النساخ المسيحيون في الإسكندرية في مصر ، هو الشكل الأعلى مقامًا من النص المتاح ، وفي أغلب الحالات يزوِّدُنا بالنص الأقدم أو "الأصلي"، في أي موضع يوجد فيه قراءات متباينة . النصان "البيزنطي" و "الغربي" ، من ناحية أخرى ، من المحتمل بصورة أقل أن يحتفظا بأفضل القراءات ،عندما لا يكونان مدعومين بالمخطوطات السكندرية .

[تحريفات النص التي حدثت لدوافع لاهوتية]

♀ يتناول علم النقد النصي ما هو أكثر من مجرد تحديد النص الأصلي . فهو يتطلب أيضًا مشاهدة الكيفية التي تمَّ بها تعديل النص عبر الزمن ،سواء بسبب أخطاء النساخ أو لأن النساخ قاموا بتعديلات مقصودة . هذا النوع الأخير ، أي التغييرات العمدية ، شديد الأهمية ، لا لأنه فحسب يساعدنا بالضرورة على فهم ما كان المؤلفون الأصليون يحاولون قوله ، بل أيضًا لأنه بإمكانه أن يوضح لنا بعض الأشياء عن الكيفية التي كان النساخ ،الذين أعادوا إنتاج النصوص، يفسِّرون بها النصوص التي كتبها المؤلفون . ومن خلال رؤية الكيفية التي حرَّفوا من خلالها النصوص التي بين أيديهم ، يمكننا اكتشاف إشارات تدلنا على ما كان هؤلاء النساخ يظنونه مُهِمَّا في النص ، وهكذا يمكننا أن نتعلم الكثير حول تاريخ النصوص عندما كانت تُنسخ و يعاد نسخها عبر القرون .

♀ في القرنين الثاني والثالث كان ثمة مسيحيون ، بالطبع ،يؤمنون بأنه لا إله إلا إله واحد ، خالق كل شئ . أناس آخرون من الذين يسمون أنفسهم بالمسيحيين ، مع ذلك ، أصروا على أن الكون له إلهين اثنين مختلفين ـ إلهٌ للعهد القديم ( إله النقمة ) وإلهٌ للعهد الجديد (إله المحبة و الرحمة). هاذان لم يكونا ببساطة وجهين مختلفين للإله نفسه: في الواقع هما كانا إلهين مختلفين . من المدهش أن المجموعات التي تفوهت بهذه المزاعم ـ بما في ذلك أتباع مرقيون ، الذين تعرفنا عليهم من قبل بالفعل ،أصرت على أن رؤاها كانت هي التعاليم الحقة التي نادى بها يسوع وتلاميذه. مجموعات أخرى ،على سبيل المثال ، من المسيحيين الغنوصيين ، أصروا على أنه لم يكن ثمة إلهين اثنين فحسب ، بل اثنا عشر إلها . وآخرون قالوا: بل ثلاثين إلها . و آخرون استمروا في القول إن الآلهة 365 إلها .

♀ رأيي الذي أجادل لإثباته هو أن النسَّاخ المسيحيين الذين كانوا خصوما لوجهات النظر التبنّوية حول يسوع قاموا بتعديل نصوصهم في بعض المواضع لكي يؤكدوا على وجهة نظرهم بأن يسوع لم يكن إنسانا فحسب ، وإنما كان إلها أيضًا. يمكننا أن نسمي هذه التعديلات تحريفات الكتاب المقدس المضادة للتبنيّين.

♀ في الطرف المقابل للخط اللاهوتي القادم من خلفية يهودية متنصرة والمتمثل في الأبيونيين ومعتقداتهم التبنوية في المسيح كانت تقف مجموعات من المسيحيين عرفوا باسم الظهوريين . أصل هذا الاسم يجيئ من الكلمة اليونانية (DOKEO) ، التي تعني " ظهور" أو "ترائي". كان الظهوريون يعتقدون أن يسوع لم يكن كائنا بشريا كاملا من لحم ودم . بل كان بدلا من ذلك إلهيا تماما (وفقط )؛ لكنه "بدى" أو " ترائى " ككائن بشريّ ، أو بدى وكأنه يشعر بالجوع ، والعطش و الألم ، وبدى وكأنه ينزف ،ويموت. وحيث إن يسوع كان هو الله ، فلا يمكنه أن يكون إنسانا على وجه الحقيقة. وإنما ببساطة جاء إلى الأرض في " مظهر " لحم بشري. ربما كان الفيلسوف المُعَلِّم مرقيون هو أشهر الظهوريين من قرون المسيحية الأولى.

♀نحن نعلم أن مسيحيي ماقبل الأرثوذكسيّة أرادوا أن يؤكدوا على الطبيعة المادية الحقيقية لمغادرة يسوع للأرض : لقد غادر يسوع بشكل مادي ، وسيعود ثانية بصورة مادية ، ليأتي بالخلاص المادي معه .وهكذا قاموا بمجادلة الظهوريين ، الذين تمسكوا بأن هذا كله كان ظهورا . من المحتمل أن ناسخا كان له مشتركا في هذه النزاعات قام بتحرير نصه لكي يؤكد على هذه المسألة .

♀ الناحية الثالثة التي كانت محط اهتمام مسيحيي ماقبل الأرثوذكسية الذين عاشوا في القرنين الثاني والثالث تتعلق بمجموعات مسيحية كان مفهومها عن المسيح ليس باعتباره إنسانا فحسب (مثلما هو الحال مع التبنيين) أو إلها فحسب ( مثل الظهوريين ) وإنما ككائنين اثنين ، أحدهما إنسان تماما والآخر إله تماما . ربما يمكننا أن نطلق على هذا العقيدة "الانقسامية" حول طبيعة المسيح لأنها قسمت يسوع المسيح إلى اثنين : الإنسان يسوع ( الذي كان إنسانا تاما ) و الإله المسيح (الذي كان إلها كاملا ).. وفقا لغالبية القائلين بوجهة النظر هذه ، يسوع الإنسان كان مسكونا بصورة مؤقتة بالكائن الإلهي ،أي المسيح ،ما مكنه من القيام بأعماله الإعجازية و بتبليغ تعاليمه ؛ لكن قبل موت يسوع ، فارقه المسيح ، مجبرا إياه على مواجهة الصلب وحده .

♀ لدينا من الأدلة القوية ما يجعلنا نفترض أن بعض الغنوصيين أخذوا هذه الجملة الأخيرة التي قالها يسوع على معناها الحرفيّ - أي التي قالها عند الصلب، وهي الجملة "إلوي ،إلوي ،لما شبقتني ؟" ،التي تترجم كالآتي:"إلهي ، إلهي ،لما تركتني ؟" -، لكي يثبتوا أن هذه اللحظة هي التي انفصل فيها المسيح ذو الطبيعة الإلهية عن يسوع (حيث إن اللاهوت لا يمكن أن يذوق الفناء و الموت ).

[بيئات النص الإجتماعية]

♀ بعض الخصوم القدماء للمسيحية من بين الوثنيين ،بما فيهم ،على سبيل المثال ، سيلزس الناقد الذي عاش في أواخر القرن الثاني ، الذي التقيناه من قبل ، انتقد الدين على خلفية أن أتباعه في الغالب كانوا من الأطفال ،والعبيد ،و النساء (أي من هؤلاء الذين لم يكونوا في الغالب يتمتعون بمركز اجتماعي داخل المجتمع ). الغريب أن أوريجانوس ،الذي كتب الرد المسيحي على سيلزس ، لم ينكر التهمة لكنه حاول أن يحولها ضد سيلزس في محاولة لإظهار أن الله يستطيع أن يأخذ ما هو ضعيف وأن يكسوه بالقوة.

♀ النساء ، باختصار ، يبدو أنهن لعبن دورا هاما في الكنائس في عصر بولس . إلى حد ما ، هذه المكانة العالية لم تكن بالأمر المألوف في العالم اليوناني الروماني . وربما تكون هذه المكانة قد ترسخت ،كما أعتقد ،بإعلان يسوع أن المملكة المزمع أن تأتي ستعتمد المساواة بين الرجال والنساء .

♀ من بين رفاق بولس في سفر الأعمال كان ثمة زوج وامرأته يسميان أكيلا وبريسكلا ؛ عندما يتمُّ ذكرهما في بعض الأحيان ، يقدم المؤلف اسم الزوجة أولا ، كما لو كانت تتمتع برتبة أعلى سواء من ناحية القرابة أو داخل المهمة التبشيريَّة المسيحية (كما يحدث في رومية 16 : 3 كذلك ،حيث يطلق عليهم اسم بريسكا)..ليس مفاجئًَا إذن أن يبدي النساخ أحيانًا امتعاضهم بسبب هذا الترتيب ومن ثمَّ يقومون بعكسه ،حتى يحصل الرجل على ما يستحقه من خلال ذكر اسمه أولا : أكيلا و بريسكلا بدلا من بريسكلا و أكيلا ..باختصار ، كان ثمة نزاعات في القرون الأولى للكنيسة حول دور النساء ،و عند اللزوم تتسلل هذه النزاعات إلى عملية نسخ نصوص العهد الجديد ذاته ، حيث غيَّر النساخ أحيانًا نصوصهم ليجعلوها تتوافق بصورة أكبر مع مفهومهم الخاص عن الدور (المحدود) للنساء داخل الكنيسة.

♀ إحدى سخريات المسيحية في عصورها المبكرة أن يسوع نفسه كان يهوديًّا عَبَدَ إله اليهود ،حافظ على العادات اليهودية ،فسَّر الشريعة اليهودية ،وكان له تلاميذ من اليهود اتبعوه باعتباره المسيح اليهوديَّ . رغم ذلك ، وفي غضون عشرات قليلة من السنوات فحسب بعد موته ، كان أتباع يسوع قد كوَّنوا ديانة وقفت من اليهودية موقف النقيض .فكيف انتقلت المسيحية بهذه السرعة من كونها طائفة يهودية إلى ديانة معادية لليهود ؟

♀ إطلاق اسم المسيح على يسوع كان بالنسبة لغالبية اليهود أمرًا يجلب على قائله السخرية . لم يكن يسوع قائدًا مهاب الجانب لليهود . كان ضعيفًا و عاجزًا – تم إعدامه بأكثر طرق القتل إذلالا و إيلامًا من بين ما ابتكره الرومانيون ،الذين هم أصحاب السلطة الحقيقية . رغم ذلك ،أصرَّ المسيحيون على أن يسوع هو المسيح ، وعلى أن موته لم يكن إخفاقًا للعدالة بل حدث تنبأ به الكتاب، و أنه حدث بترتيب من الله ، جلب عن طريقه الخلاص للعالم .

♀ وعندما ننتقل إلى القرن الثاني نجد أن المسيحية واليهودية قد أصبحتا ديانتين منفصلتين كليةً،لديهما على الرغم من ذلك الكثير لقوله بعضهما عن الآخر.المسيحيون ،في الواقع،وجدوا أنفسهم وقد شكلوا نوعا من الرابطة . لأنهم كانوا يؤمنون بأن يسوع كان هو المسيح الذي تنبأت به الكتب اليهودية المقدسة؛ ولكي تحصل على المصداقية في عالمٍ يعتزُّ بكل ما هو قديم و يرتاب في أي شئ "جديد" باعتباره بدعة مشكوك بها ،فقد كان على المسيحيون أن يواصلوا الاستشهاد بالكتب المقدسة ـ باعتبارها أساسا لمعتقداتهم الخاصة . هذا كان يعني أن المسيحيين ادعوا أن الكتاب المقدس اليهودي هو كتابهم المقدس الخاص . ولكن أليس الكتاب المقدس اليهودي هو لليهود ؟ بدأ المسيحيون يصرّون على أن اليهود لم ينكروا فحسب مسيحهم ،وإنما أنكروا إلههم أيضا بذلك، وأساؤوا فهم كتابهم المقدس أيضا. ولذلك نجد أن الكتابات المسيحية مثل ما عرف باسم رسالة برنابا ،وهو الكتاب الذي اعتبره بعض المسيحيون الأوائل جزءا من قائمة العهد الجديدة الرسمية ، قد أكد أن اليهودية كانت دائما ولا تزال ديانة باطلة ،وأن ملاكا شريرا أضل اليهود ليفهموا الشريعة التي أعطاها الله لموسى بأنها تعاليم حرفية تشرح كيف ينبغي أن يعيش الإنسان ،في حين أنها كانت من المفترض أن تفسر في الحقيقة بشكل رمزي.

♀ غالبية المسيحيين كانوا وثنيين سابقين ، من غير اليهود الذين قد تحولوا إلى الإيمان بالمسيحية والذين فهموا أنه على الرغم من أن هذا الدين كان مبنيًّا ،في الأساس، على الإيمان بإله اليهود كما ذكر نعته في الكتاب المقدس اليهودي ،إلا أنه كان ذا توجه معاد لليهود تماما .

♀ بالنسبة للمسيحيين الأوائل كان ثمة مشكلتان ، في حقيقة الأمر ،تواجهان هذا العدد ،في حال النظر إليه بهذه الطريقة . أولا ، تسائل المسيحيون ،ما الذي يجعل يسوع يصلي لمغفرة ذنوب هذا الشعب المتمرد الذي رفض الله نفسه عن عمد ؟ هذا الأمر كان من النادر أن يكون متصورا عند كثير من المسيحيين.بل أكثر من ذلك نقول، إنه قريبا من القرن الثاني كان كثير من المسيحيين على قناعة تامة بأن الله لم يغفر لليهود لأنهم ، كما ذكرت من قبل ،اعتقدوا أن الله سمح بأن تدمر أورشاليم كعقوبة لليهود على قتلهم يسوع . يقول أوريجانوس أحد آباء الكنيسة :" صحيح أن المدينة التي مر فيها يسوع بمثل هذه الآلام ينبغي أن تدمر بالكامل ، وأن الأمة اليهودية ينبغي أن تباد "(ضد سيلزس 4 ،22). كان اليهود يعرفون جيدا ما كانوا يفعلونه ، ومن الواضح أن الله لم يسامحهم . انطلاقا من وجهة النظر هذه ، ليس لدعاء يسوع بالمغفرة من أجلهم أي معنى ، في الوقت الذي لم يكن ثمة غفران ممكن في حقهم .ماذا كان على النساخ أن يفعلوا،إذن، مع هذا النص الذي يصلي فيه يسوع "أبتاه ،اغفر لهم ،لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون"؟ تعاملوا مع النص ببساطة من خلال اقتطاع النص ،لكي لا يعود يسوع يطلب لهم المغفرة .

♀ باقتراب منتصف القرن الثاني الميلادي، بدأ المسيحيون يلفتون انتباه المفكرين الوثنيين الذين هاجموهم في مقالات كتبت للرد عليهم . هذه الأعمال لم ترسم صورة للمسيحيين أنفسهم بصورة سلبية ،وإنما أيضا هاجمت المعتقدات المسيحية باعتبارها معتقدات مضحكة ( فهم على سبيل المثال يدعون عبادة إله اليهود ، في حين يرفضون الالتزام بالشريعة اليهودية!) و بدأوا في الغمز واللمز بالممارسات المسيحية باعتبارها ممارسات شائنة .

♀ في ميدان الهجمات الفكرية على المسيحيين ،كان ثمّ اهتمام ملحوظ بيسوع كمؤسس لهذا الإيمان الجديد وسئ السمعة مجتمعيًّا. حيث أشار الكتاب الوثنيون إلى أصله الوضيع و انتمائه إلى الطبقة الدنيا تقريعا وسخرية بالمسيحيين على اعتقادهم بأنه كان مستحقا للعبادة ككائن إلهي. كان يقال إن المسيحيين يعبدون مجرما مصلوبا ،ثم بغباء يؤكدون أنه كان بطريقة ما كائنا إلهيا.

♀ أحد نقاط الخلاف الدائمة بين منتقدي المسيحية من الوثنيين و بين مفكريها المدافعين عنها تتعلق بسلوك المسيح، وما إذا كان قد تصرف بطريق تليق بشخص ادعى أنه ابن الله. يجب أن أؤكد أن ذلك لم يكن خلافا حول إمكانية تصور أن كائنا بشريا يمكن أيضاً أن تكون له طبيعة إلهية بشكل ما. فتلك نقطة كانت محل اتفاق بين الوثنيين والمسيحيين بشكل تام، حيث يعرف الوثنيون أيضاً قصصاً تحول فيها كائن إلهي إلى بشري وتعامل مع الآخرين هنا على الأرض. القضية كانت هل تصرف يسوع بهذا الشكل الذي يبرر الاعتقاد بأنه واحد من هذا النوع، أم، على العكس من ذلك، كان لمواقفه وتصرفاته دورا في استبعاد إمكانية أن يكون بالفعل ابنا لله.

♀ لقد كان هذا سؤالاً يأخذه خصوم المسيحية من الوثنيين مأخذ الجد؛ فهم ،في الحقيقة ، فهموا المسألة بشكل منطقي: يسوع لا يمكن أن يكون ابنا لله إن كان مجرد نجار. الناقد الوثني "سيلسوس" سخر من المسيحيين في هذه النقطة تحديدا، حيث ربط بين الزعم بأن المسيح كان "نجارا" وبين كونه قد صلب (على وتد من الخشب) وبين الإيمان المسيحي بـ "شجرة" الحياة .
وكلما تحدثوا في كتاباتهم عن شجرة الحياة .. أتخيل أن سبب ذلك هو أن سيدهم قد تم تثبيته على الصليب بالمسامير، وأنه كان يعمل نجاراً. فلو تصادف أنه ألقي به من على منحدر أو إلى حفرة أو تعرض للشنق، أو لو كان إسكافياً أو بناءاً أو حداداً، لكان ثمة منحدر للحياة فوق السماوات، أو حفرة للقيامة، أو حبل للخلود، أو حجر مبارك، أو حديد للمحبة، أو جِلد مقدس. لو كان ثمة امرأة عجوز تغني حكاية قبل النوم لطفلها ،أما كانت لتخجل من الهمس بمثل هذه القصص ؟ (ضد سيلزس 6، 34)

[خاتمة]

♀ قناعتي هذه بأن النساخ قد حرَّفوا الكتاب تحولت إلى يقين يتزايد كلما توسعت في دراسة النصوص أكثر فأكثر . وهذا اليقين أثّر على أسلوبي في فهم النصوص بطرق كثيرة لا بطريق واحدة. وبشكل خاص، كما قلت في البداية، بدأتُ أنظر إلى العهد الجديد باعتباره كتابًا بشريًّا محضًا . العهد الجديد على حالته الفعلية التي بين أيدينا ، هو نتاج أيادٍ بشرية، أيادي النُسَّاخ الذين نقلوه . بعد ذلك بدأت أنظر ليس فقط إلى النص المنسوخ باعتباره نصًّا بشريًّا محضًا، بل إلى النص الأصلي أيضًا .

♀ وعلاوة على ذلك، فقد وصلت إلى مرحلة أصبحت أعتقد فيها أن وجهات نظري المبكرة عن الوحي لم تكن عقلانية فحسب، بل هي على الأرجح وجهات نظر خاطئة .لأن السبب الوحيد(حسب ما صرتُ أعتقده) الذي يجعل الله يوحي الكتاب المقدس، هو رغبته في أن تصل كلماته إلى شعبه على صورتها الحقيقية ؛ لكنه إن كان حقا يرغب في ذلك ،لكان عليه أن يحفظ هذه الكلمات من العبث بطريقة إعجازية، تمامًا كما أوحاها أول مرة بطريقة إعجازية. وبناءا على حقيقة أنه لم يفعل ذلك ، فلا مفر من وجهة نظري من استنتاج أنه لم يكلف نفسه مشقة إنزال الوحي ابتداءًا . كلما فكّرت مليًا في تلك الأمور، كلما بدأت أنظر إلى مؤلفي العهد الجديد بالطريقة ذاتها التي أنظر بها إلى النساخ الذين نقلوا إلينا فيما بعد ما كتبه هؤلاء المؤلفون .

♀ فكرة قيام لوقا بتغيير النص السابق عليه- والذي هو في هذه الحالة إنجيل مرقس - لا يجعله في وضعٍ شاذٍ بين المؤلفين المسيحيين الأوائل. فهذا، في الحقيقة، هو ما فعله كلُّ كتاب العهد الجديد – وأضف إليهم كل كُتَّاب الأدب المسيحي الموجود خارج دفتي العهد الجديد، بل في الواقع كتاب كل أنواع الأعمال الأدبية في أيِّ مكان. فهم يعدِّلون تقليدهم ويدونون كلمات التقليد على طريقتهم وبكلماتهم الخاصة.

♀ وعلى هذا النحو فإن النساخ قد حرفوا الكتاب المقدس بطرق لم نفعلها نحن.و بصورة ما أكثر أساسيةّ نجد أنهم ،مع ذلك ،قد غيَّروا الكتاب المقدس كما نفعل نحن في كل مرة نقرأه فيها ، إذ أنهم، مثلنا، كانوا يحاولون فهم ما كتبه المؤلفون، وكانوا يحاولون أيضًا معرفة أهمية النصوص التي كتبها النساخ بالنسبة لهم، وكيف يمكن أن تساعدهم في أن يجعلوا من حياتهم و أوضاعهم شيئا ذا معنى.إن ما يعتقد أنه أقدم كتاب مقدس معروف تتم معالجته رقميا و تجميع قطعه المبعثرة لأول مرة منذ اكتشافه منذ 160 سنة. و هو مختلف إلى درجة ملحوظة عن نظيره الحالي. ما الذي بقي إذا؟؟

بدأت معالجة الكتاب المقدس الأقدم في العالم.

لمدة 1500 سنة, بقيت مخطوطات سيناء مخفية في كنيسة سيناء إلى أن اكتشفت, أو سرقت, كما يقول أحد الرهبان في 1844 وتوزعت بين مصر, روسيا, ألمانيا وبريطانيا.

الآن يتم تجميع هذه القطع المبعثرة , و ابتداء من تموز المقبل سيكون بإمكان أي شخص من الوصول إليها عبر شبكة الانترنت و يطالع النص الكامل وترجمته.

لمن يعتقدون أن الكتاب المقدس هو كلمة الرب الغير المبدلة والغير المحرفة سيكون عليهم الاجابة على الكثير من الأسئلة المزعجة. فالمخطوطات تظهر آلاف من الاختلافات مع الكتاب المقدس الحالي.

المخطوطات والتي يعتقد أنها أقدم كتاب مقدس موجود, تحتوي على كُتب (أسفار) غير موجودة في الكتاب المقدس الموجود بين أيدي المسيحيين اليوم, و هي لا تحتوي على نصوص و إصحاحات مهمة جدا بالنسبة لقيامة المسيح.

الكتابات المعادية للسامية

مجرد نجاة هذا الكتاب يُعد معجزة:

قبل اكتشافه في أواخر القرن التاسع عشر من قبل أحد أهم المستكشفين في عصره, بقي هذا الكتاب مخفي في دير السيدة كاترين منذ أواخر القرن الرابع.

و يعود سبب نجاته إلى المناخ الصحراوي الذي يُعد مثاليا للحفظ, ولأن الدير, المتواجد على جزيرة مسيحية في منطقة مسلمة بقي سليما وعلى حاله تماما, ودون أن يتعرض لأي غزو.

اليوم يوجد ثلاثون راهباً أرثوذكسي, متفانين في صلاتهم, يتعبدون هناك, وهم يتلقون المساعدة كما منذ عصور خلت, من بدو مسلمين. هذا المكان مقدس للأديان العظمى الثلاث: اليهودية, المسيحية, و الإسلام, حيث لا تزال تستطيع رؤية الشجرة المقدسة حيث كلم الرب موسى .

الدير نفسه يملك أعظم مكتبة للمخطوطات خارج الفاتيكان, تضم حوالي 33000 مخطوطة بالإضافة إلى مجموعة رموز.

ليس من المفاجئ أن ينتمي هذا المكان اليوم للتراث العالمي, وهو الذي أتى بكنوز روحية سلمت عبر القرون المتقلبة. بالنسبة لكثير من الناس الكنز الحقيقي يقبع في المخطوطات المكتوبة في زمن الإمبراطور المسيحي الأول قسطنطين.

عندما سوف يتم تجميع القطع رقمياً في العام القادم, يمكن لأي شخص مقارنة المخطوطات مع العهد القديم.



صورة لدير سانت كاترين في سيناء

أولا المخطوطات تحتوي على كتابين (سفرين) من العهد الجديد غير موجودتين في العهد الجديد الحالي.

أولهما هو "الراعي هرمس" ,الغير المعروف, مكتوب في روما في القرن الثاني , أما الآخر فهو "رسالة برنابا".الذي يظهر يظهر الاختلاف عبر الادعاء بأن من قتل المسيح هم اليهود وليسوا الرومان, بالإضافة إلى أنه مليء بالتعابير المعادية للسامية .

التناقضات

مع بقاء هذا في النسخ اللاحقة, "كان من الممكن أن تكون معانات اليهود في القرون المتتالية أسوء" كما يقول الباحث المميز في للعهد الجديد البروفيسور "بارت ايرمان"

مع أنه الكثير من الاختلافات الآخرة هي صغيرة, إلى أنها قد تحتاج الى تبرير من الذين يعتقدون أن كل كلمة تأتي من الرب .

مع وجود نصوص مختلفة: أيها الأصلي الموثوق؟

السيد ايرمان ولد مسيحيا انجيليا يؤمن بالكتاب المقدس حتى قرأ النصوص اليونانية الأصلية ولاحظ بعض الفروقات.

الانجيل الذي نستخدمه اليوم لا يمكن أن يكون كلمة الرب الغير المبدلة يقول الاستاذ "ايرمان" لأنه ما لدينا اليوم ما هي أحيانا الا كلمة مضلة نسخت من كتابات قابلة للخطأ

عندما يسألني الناس هل الكتاب المقدس هو كلمة الرب أن أجيبه "أي كتاب مقدس منهم"

المخطوطات و الكتابات القديمة لا تذكر شيئا عن صعود المسيح إلى السماء, و أسقطت دليل مهم جدا للقيامة والصعود, وهو ما يعتبره بعض الأساقفة الأساس في الإيمان المسيحي.

بعض الاختلافات الآخرة تتعلق بتصرفات المسيح. في أحد المقاطع من المخطوطات, يظهر المسيح على أنه غاضب عندما شفى أحد الأشخاص, أما الكتابات الحديثة فتظهر أنه يشفي بلطف.

و كذلك نجد اختفاء قصة المرأة الزانية التي كادت ترجم لولا نطق المسيح بجملته الشهيرة "من كان منكم بلا خطية فليرجمها"

كذلك لا نجد أثر لما قاله المسيح على الصليب "أبي سامحهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون

من يعتقد بأن كل كلمة في الكتاب المقدس هي حقيقية, قد يجد بأن هذا الاختلافات غير مطمأنة.

ولكن الصورة معقدة, حيث يجادل البعض بأن المخطوطات الفاتيكانية هي أقدم. و يوجد نصوص أقدم لمعظم الإصحاحات, ولكن لم يتم جمعها سويا

الكثير من المسيحيين اعتقدوا طويلا بأن الكتاب المقدس هو كلمة الرب المجزوم بها, ولكن اليد البشرية لطالما ارتكبت الأخطاء.

"يجب أن يعامل على أنه نص حي, شيء يتغير باستمرار مع تعاقب الأجيال التي تحاول فهم ما يفكر به الرب"كما يقول دايفد باركر, مسيحي يعمل على معالجة المخطوطات رقمياً.

أما بعضهم فقد يأخذ هذا كدليل بأن الكتاب المقدس هو كلمة الإنسان, لا الرب.http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/magazine/7651105.stm
يشكك باحث استرالي بوجود المسيح التاريخي قائلاً إن أول مشكلة يصطدم بها الباحث الجاد عندما يحاول معرفة المزيد عن المسيح التاريخي هي غياب المصادر الأولية. حين يتعلق الأمر بما إذا كان هناك حقاً شخص اسمه المسيح الناصري، فإن النقاش يكون عادة بين ملحدين، ولا يعني من قريب أو بعيد المؤمنين الذين لديهم قناعة راسخة بوجود نبي اسمه عيسى اليسوع، مشى على الماء وصنع معجزات أخرى. إذ قدم العديد من الباحثين العلمانيين نظرياتهم عن شخصية "المسيح التاريخي"، لكنها كانت في الغالب نظريات مخجلة أكاديمياً، على تعبير الباحث التوراتي جي. دي. كروسان. وابتداء من رأي كروسان الذي ينظر على المسيح على أنه شيخ حكيم مرورًا بالمسيح الثوري كما يسميه الباحث روبرت آيزمان إلى النبي الدينوني على حد تعبير الباحث بارت ايرمان، فإن الأمر الوحيد الذي يتفق عليه هؤلاء الباحثون المختصون بالعهد الجديد هو وجود المسيح التاريخي. ولكن رفائيل لاتيستر، استاذ الدراسات الدينية في جامعة سدني الاسترالية، يضع هذا الوجود موضع تساؤل قائلاً إن أول مشكلة يصطدم بها الباحث الجاد عندما يحاول معرفة المزيد عن المسيح التاريخي هي غياب المصادر الأولية. فإن المصادر الأولى تكتفي بالاشارة الى مسيح الهي وهمي بوضوح. وإن هذه المصادر الأولى التي نشأت بعد عقود على الحوادث المفترضة، كلها من نسج كتّاب مسيحيين متلهفين على إشاعة المسيحية، الأمر الذي يعطينا سببًا للتشكيك فيها، بحسب الباحث لاتيستر. كما يلاحظ لاتيستر أن من كتبوا النصوص الدينية المسيحية وسيرة المسيح لا يذكرون اسماءهم أو يقدمون مؤهلاتهم أو يمارسون أي نقد لمصادرهم الأساسية التي هي الأخرى لا يأتون على ذكرها. ويقول لاتيستر إن هذه النصوص المليئة بالمعلومات الاسطورية وغير التاريخية، والتي أُخضعت لكثير من التنقيح والتحرير بمرور الزمن يجب ألا تقنع المنتقدين بتصديق حتى أبسط ما يرد فيها. كما أن الطرق المستخدمة لاستخراج درر الحقيقة من النصوص المسيحية طرق مشكوك فيها. فإن معايير الإحراج تقول إنه إذا كان هناك مقطع يحرج كاتبه فالأرجح أن يكون هذا المقطع حقيقياً صادقاً. ومما يؤسف له أن من المتعذر إزاء الطبيعة المتنوعة للمسيحية واليهودية وقتذاك وبقاء مؤلفي النصوص الدينية مجهولي الهوية، أن نحدد ما هو محرج حقاً أو غير متوقع، ناهيكم عن احتمال كتابته لأغراض دينية إنجيلية، بحسب لاتيستر. كما أن معيار السياق الآرامي معيار عديم الجدوى بالقدر نفسه. فإن المسيح واتباعه لم يكونوا وحدهم الناطقين بالآرامية وقتذاك. يضاف إلى ذلك أن معيار الشهادات المستقلة المتعددة عمليًا لا يمكن ان يُطبق هنا لأن من الواضح أن المصادر نفسها ليست مستقلة، بحسب رفائيل لاتيستر. ويقول الأكاديمي الاسترالي في مقاله الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست إن رسائل بولس التي كُتبت قبل أن تُكتب تعاليم المسيح وسيرته، لا تعطينا سبباً للاعلان عقائديًا بحتمية وجود المسيح. فإن بولس إذ يتجنب حياة المسيح الدنيوية وتعاليمه رغم أن هذه كان من الجائز أن تخدم دعوته، لا يتحدث إلا عن "مسيحه السماوي". وحتى عندما يتناول بولس قيامة يسوع المسيح والعشاء الأخير، فإن مصادره الوحيدة التي يشير اليها هي ما نزل عليه من الرب وما استوحاه مباشرة من العهد القديم بل ان بولس يستبعد المصادر البشرية من حديثه ويقول في رسالته الى أهل غلاطية: 11 ـ وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ، ثم 21 ـ لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. ومما له أهمية المصادر غير المتوفرة، بحسب أستاذ الدراسات الدينية في جامعة سدني الذي يلاحظ عدم وجود افادات شهود عيان أو معاصرين للمسيح، بل كل ما لدينا هي روايات لاحقة عن الأحداث التي وقعت في زمن حياة المسيح، مصادرها ليسوا شهود عيان، وغالبيتهم منحازون بصورة واضحة، على حد تعبيره. ولا يمكن جمع شيء يُذكر من المصادر غير التوراتية وغير المسيحية. فإن الباحث والمؤرخ الرومانيين جوزيفوس وتاسيتوس وحدهما اللذان كتبا عن المسيح في غضون 100 عام من حياته وموته. وحتى هذه الكتابات النادرة يلفها السجال والخلاف حول الأقسام التي أقدم كتّاب مسيحيون على تغييرها في أعمالهما، وحقيقة أن الاثنين عاشا بعد موت المسيح، وبالتالي فإنهما على الأرجح استقيا معلوماتهما من مسيحيين. ومما يثير الاستغراب أيضًا أن المدافعين عن وجود المسيح لم يتذكروا الإشارة إلى هذين الباحثين الرومانيين إلا بعد مرور قرون على رحيلهما عن هذه الدنيا. ويعتبر استاذ الدراسات الدينية في جامعة سدني، رفائيل لاتيستر، أن الموقف اللا أدري هو الأنسب، منوهًا بالدعم الذي يلقاه هذا الموقف من المؤرخ المستقل ريتشارد كارير الذي يدافع عن نظرية أخرى تقول إن الإيمان بالمسيح بدأ أيماناً بكائن دنيوي خالص قتلته شياطين في ملكوت أعلى. وبحسب لاتيستر، فإن نظرية كارير التي يطرحها في كتاب يقع في 800 صفحة والنظرية التقليدية التي تذهب إلى أن المسيح شخصية تاريخية، أُضفي عليها طابع اسطوري بمرور الزمن، تتفقان مع النصوص الدينية التي يقول لاتيستر إنها خلائط لاحقة من الاسطورة البديهية ومما يبدو أنها مادة تاريخية على أقل تقدير. ولكن رسائل بولس تسند بقوة نظرية "المسيحي الدنيوي" وخاصة المقطع الذي يشير الى أن شياطين قتلت المسيح وما كانت لتقتله لو عرفت من هو. وبحسب النصوص المسيحية، فإن البشر كانوا سيقتلون المسيح بطبيعة الحال لأنهم يعرفون حق المعرفة أن في موته خلاصهم وهزيمة الأرواح الشريرة. ويؤكد لاتيستر أن الباحثين المسيحيين وغير المسيحيين لا يقولون شيئاً يعتد به إزاء هذه الوقائع. وأن الباحثَين بارت ايرمان وموريس كايسي هما الوحيدان اللذان حاولا في الفترة الأخيرة أن يثبتا وجود المسيح التاريخي. وحسب لاتيستر، فإن أقوى حجة لديهما تتمثل في أن النصوص الدينية لتعاليم المسيح وسيرته يمكن الوثوق بها عمومًا بعد أن نتجاهل الكثير مما هو ليس جديرًا بالثقة فيها، نظراً لاستنادها إلى مصادر افتراضية (أي غير موجودة). ويتساءل لاتيستر: مَنْ انتج هذه المصادر الافتراضية؟ متى؟ وماذا قالت؟ هل كانت مصادر موثوقة؟ هل كان الهدف منها تقديم وصف تاريخي دقيق أو قصص رمزية تنويرية أم روايات خيالية مسلية؟ ويكتب لاتيستر في صحيفة واشنطن بوست أن أي باحث مختص بدراسة العهد الجديد لا يستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة. وإزاء الضعف الشديد للمصادر المتوفرة والمنهجيات الهزيلة التي يستخدمها المؤرخون المسيحيون من التيار الرئيسي، فإن المسألة على الأرجح لن تُحل ذات يوم. ويخلص لاتيستر في ختام مقاله إلى أنه "أجمالاً هناك أسباب وجيهة للشك في وجود المسيح التاريخي إن لم نقل بأن وجوده مستبعد اصلاً". - See more at: http://elaph.com/Web/News/2014/12/967184.html#sthash.0Eonuv9c.dpuf
Easter is now upon us, and we await the predictable onslaught of naysayers who declaim with an almost evangelical fervour that the Jesus story is one big lie. Such tirades by the evangelists of scepticism seem almost to constitute a pastoral responsibility on their part annually to reinforce the ideological conceits of their tribe of followers, thus providing atheists, agnostics and "nones" with reassurance that they needn t take Jesus too seriously.

The opening salvo this year comes courtesy of the indefatigable Bart Ehrman. For those who don t know, Ehrman is something of a celebrity sceptic in the United States. A professor of religion at the University of North Carolina, he was formerly a fundamentalist Christian who de--convert-ed to agnosticism, and now writes books exposing the apparently fallacious claims of traditional Christianity. He has several New York Times best-sellers to his name, including Misquoting Jesus: The Story of Who Changed the Bible and Why, Jesus Interrupted: Revealing the Hidden Contradictions in the Bible and Forged: Why the Bible s Authors Are Not Who We Think They Are. Ehrman is a regular on the talk-show circuit, frequenting programs like The Colbert Report, The Daily Show, Dateline, CNN, and National Public Radio.

A genuinely erudite scholar of ancient texts and a fierce debater, Ehrman is the bane of traditionalists and the champion of sceptics. A pity, then, that he is almost always wrong.

Late last year, while attending a large biblical studies conference in Baltimore, I was navigating the maze of bookstalls and I noticed a huge billboard promoting Ehrman s latest effort: How Jesus Became God: The Exaltation of a Jewish Preacher from Galilee. It wasn t difficult to anticipate what is by now an utterly predictable narrative. Jesus was not God. He did not think he was God. The myth about Jesus being divine was later invented and got codified at the behest of the Roman Emperor Constantine at the Council of Nicea in 325 CE. In many variations of this narrative - thankfully, Ehrman s is not one of them - Constantine, who -convert-ed to Christianity around 312 CE, wanted Jesus "made" divine so he could use Christianity as propaganda to keep his empire together: one emperor, one state, one God. As popular as this narrative remains, it is has one fatal flaw - namely, it is demonstrably false.

Several friends and I thought it might be useful to come up with an immediate response to Ehrman and, in so doing, provide a more historically accurate account of how belief about Jesus as a divine figure emerged in the early church. Thanks to the generosity of HarperOne, my colleagues and I read a pre-publication copy of Ehrman s manu-script- over the Christmas break and wrote up our own account about the when, where, how and who of the origins of belief in Jesus as God: How God Became Jesus: The Real Origin of Belief in Jesus s Divine Nature.

According to Ehrman, the notion of "divinity" in the ancient world was plastic rather than absolute. Greco-Roman gods like Zeus became human, and humans like Alexander the Great and Julius Caesar were venerated as gods after their deaths. Jesus could then be placed on a spectrum of divinity, and could be regarded as "divine" either in the sense of a heavenly figure who became human (incarnation)´-or-a human who was exalted to heavenly status (exaltation). Ehrman regards this as far more probable, since he contends that Jesus did not think he was God, but was simply an apocalyptic prophet earnestly awaiting the end of the world. Jesus died - without burial, Ehrman adds - and it was belief in Jesus s resurrection that led his followers to think of him as divine - but, again, not divine in an absolute sense. It was only later, with writings like the Gospel of John and the incrementally increasing veneration of Jesus in subsequent centuries, that Jesus came to be thought of as equal to God.

Now, not everything in Ehrman s account is wrong. For example, Ehrman rightly explodes the popular caricature that Jesus walked around Palestine saying, "Hi, I m God, second person of the Trinity, and soon I m going to die for your sins. But first let me tell you some good stories that you can pass on to your children." There is no doubt that it took the church time to find the best language, grammar, categories and -script-ural texts to explain who Jesus really was . Indeed, the question of "who is Jesus" proved to be a messy one, even divisive, exciting internal debates as much as external mockery from pagan critics. It took considerable time for a consensus to emerge in the early church about how Jesus was related to the Father and how Jesus s divine and human natures related to each other.

These debates, however, were largely footnotes and appendices to a high view of Jesus s person that emerged very early on. It is no exaggeration to say that, within twenty years of his death, Jesus s followers regarded him as a pre-existent being who became human, achieved a redemptive task by his death and resurrection, and was exalted to the right hand of God the Father. They also believed that the God of creation, the God of Israel, was now to be known in, through, and even as the Lord Jesus Christ. In other words, for the early church, Jesus redefined the very meaning of God.

But while Ehrman insists that there was a continuum of between gods and humans in the ancient world, I contend that Jews and Christians held to a strict monotheism that delineated God from the rest of the created order. And when they mapped out where Jesus belonged on this ledger, he was clearly on the God-side - not semi-divine´-or-quasi-divine, but identified with the God of creation and covenant.

And whereas Ehrman thinks that Jesus was a prophet who proclaimed God s judgment of this world, I argue that the historical Jesus saw himself as proclaiming and even embodying God s kingship. Jesus believed that, in his own person, Israel s God was becoming King, which is why Jesus spoke and acted with a sense of unmediated divine authority, why he identified himself with God s activity in the world, why he believed that in his own person Israel s God was returning to Zion as the prophets had promised, and why he outrageously claimed that he would sit on God s own throne.

Whereas Ehrman claims that Jesus was very probably not buried, Craig Evans engages in a devastating refutation by bringing together ancient sources and archaeological evidence to show that it was the norm, not the exception, for Jewish victims of crucifixion to be buried. Ehrman s account of the burial story of Jesus cherry picks the evidence, and even misrepresents it. The burial story has a bedrock of historical evidence for what happened to Jesus s body after his crucifixion.

Whereas Ehrman asserts that the early church ebbed and flowed in its beliefs about Jesus from a man exalted to heaven, to an angel who became human, to a pre-existent "divine" person who became incarnate, to a subordinated god, to being declared one with God Almighty in contrast, Simon Gathercole and Chris Tilling show that many of these assertions do not stand up to scrutiny. Instead, they contend, biblical authors are remarkably consistent in their identification of Jesus with the God of Israel.

Whereas Ehrman likes to point out the ad hoc and adversarial context in which beliefs about Jesus evolved in the course of the first four centuries of the Christian era, Charles Hill demonstrates the remarkable coherence of "orthodox" views of Jesus and their rootedness in the New Testament. Hill shows that what became Christian "dogma" about Jesus was not merely a knee-jerk reaction to various debates going on inside the church.

So despite the fact that Ehrman s book is genuinely informative in places, my co-authors and I think he gets many things wrong - seriously wrong. Yet there is no doubt that many people will lap up the book because of its putative "insider" perspective. Ehrman describes how he once believed that Jesus was God and later came to have a very human and even low view of Jesus. He gives readers the inside scoop on the historical problems and theological paradoxes that traditionalist Christians hope you never discover.

Although Ehrman claims that he is simply not interested in whether Jesus really is God, preferring to-limit- himself to the matter of history, I suspect otherwise. Ehrman, implicitly at least, is an evangelist for unbelief, enabling sceptics to keep their disgust with Christianity fresh, while trying to persuade believers that their cherished beliefs about Jesus are a house of historical straw.

For all of his failings, Ehrman has at least done Christians one favour. He has challenged us to ask afresh, "Who is Jesus?" While some will say "legend," some will say "prophet," some will say "rabbi." There will be still others who, like Thomas leaving his doubt behind when he encountered the resurrected Jesus, and could not but exclaim, "My Lord and my God!"قال العلامة أوجين دي بليسي: ما أعلى الحقائق التي تضمنها عقيدة التثليث وما أدقها، فما مستها اللغة البشرية إلا جرحتها في إحدى جوانبها( كتاب شمس البر ص 118 القمص منسي يوحنا مطبعة المحبة شبرا موضوع الثالوث.).

- قال بوسويه: ولقد خلت الكتب المقدسة من تلك المعضلة حتى وقف آباء الكنيسة حائرين زمنًا طويلًا ؛ لأن كلمة أقنوم لا توجد في قانون الإيمان الذي وضعه الرسل، ولا في قانون مجمع نيقية، وأخيرًا اتفق الآباء على أنه كلمة تعطي فكرة ما عن كائن لا يمكن تعريفه بأي وجه من الوجوه( المصدر السابق ص 118. ).

- قال القديس أوغسطينوس: عندما يراد البحث عن كلمة للإعراب بها عن الثلاثة في الله تعجز اللغة البشرية عن ذلك عجزًا أليمًا( المصدر السابق ص 118.).

- قال القمص منسي يوحنا: نعود فنكرر القول أن سر التثليث عقيدة كتابية لا تفهم بدون الكتاب المقدس, وأنه من الضروري أن لا يفهمها البشر, لأننا لو قدرنا أن نفهم الله لأصبحنا في مصاف الآلهة(المصدر السابق ص 121. ).

- قال القس بوطر: قد فهمنا ذلك على قدر عقولنا ونرجو أن نفهمه فهمًا أكثر جلاءً فى المستقبل, حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات والأرض, وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية( رسالة الأصول والفروع القس بوطر بعد شرح التثليث والأقانيم.).

- قال القس باسيليوس: أجل، إن هذا التعليم من التثليث فوق إدراكنا( القس باسيليوس في كتابه «الحق».).
مرقص: بَاكِراً جِدّاً فِي إِذْ طَلَعَتِ -لشَّمْسُ.
متى: عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ -لأُسْبُوعِ
لوقا: أَوَّلَ -لْفَجْرِ
مرقص: مَرْيَمُ -لْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ
متى: مَرْيَمُ -لْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ -لأُخْرَى
لوقا: مَرْيَمُ -لْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَ-لْبَاقِيَاتُ
مرقص: شَابّاً جَالِساً عَنِ -لْيَمِينِ لاَبِساً حُلَّةً بَيْضَاءَ
متى: مَلاَكَ -لرَّبِّ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ.
لوقا: رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍمرقس: قُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى -لْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ
متى: هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى -لْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا
لوقا: ........ لا .... فقد تذكرن كلام يسوع بأنفسهممرقس: ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ -لْمَجْدَلِيَّةِ ... فَذَهَبَتْ هَذِهِ وَأَخْبَرَتِ -لَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ
متى: فِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا ...... فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ.
لوقا: قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً -سْمُهَا عِمْوَاسُ لتلميذينيوحنا: 18 جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ
مرقس: وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئاً لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.
متى: أخبروا التلاميذ لأن ..... -لأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذاً فَانْطَلَقُوا إِلَى -لْجَلِيلِ
لوقا: مَرْيَمُ -لْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَ-لْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ -للَّوَاتِي قُلْنَ هَذَا لِلرُّسُلِ.يوحنا: فى يوم القيام نفسه ..... عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ ..... فى أورشليم.
مرقس: ظهر فى أورشليم لأن المجدلية والاخرى لم تخبرهم بالذهاب للجليل فظلوا متكئين...... أَخِيراً ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ وَوَبَّخَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِهِمْ ... ولم يذكر إن كان فى الجليل والأأغلب فى "أورشليم" ... لأنهم ظللوا متكئين كعادتهم.
متى: فى الجليل
لوقا: فى أورشليم
يوحنا: غير واضح ... لكن ذكر فى اليوم الاول والثامن
مرقس: يوم ظهوره للتلاميذ وصعد فورا. ...... 19ثُمَّ إِنَّ -لرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ -رْتَفَعَ إِلَى -لسَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ -للَّهِ.
متى: لم يذكر شيئا عن الصعود
لوقا: لم يذكر شيئا وصعد فى بيت عنيا.وحنا: لايوجد
مرقس: ﭐذْهَبُوا إِلَى -لْعَالَمِ أَجْمَعَ وَ-كْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا.
متى: اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ -لأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ -لآبِ وَ-لاِبْنِ وَ-لرُّوحِ -لْقُدُسِ.
لوقا: َأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ -لأَعَالِي