شيء من تاريخ الحركة الطلابية البحرينية

فاضل الحليبي
2017 / 2 / 17


المحطة الأولى: أول نواة لتشكيل إتحاد للطلبة في الداخل
في إحدى مقالاته عن تاريخ حركة القوميين العرب ذكر الكاتب بدر عب الملك ، بأن أول من اهتم بتأسيس اتحاد للطلبة في داخل البحرين من قبل الطلاب الجامعيين هم أعضاء الحركة من العائدين من جامعة القاهرة في صيف عام 1963، يُفهم من ذلك أن الحركة هي التي بادرت في تأسيس اتحاد طلابي، ولكن، وللأمانة التاريخية، أود أن أشير إلى أنه وفي فبراير من عام 2004 وبمناسبة الذكرى ال 49 لتأسيس جبهة التحرير الوطني البحرانية نظم المنبر التقدمي، في مقرنا القديم بمنطقة الزنج، ندوة تحدث فيها القائد الوطني الراحل الرفيق أحمد الذوادي، وأدرتُ الندوة آنذاك، وفي تلك الندوة ذكر رفيقنا الراحل أبو قيس العديد من المعلومات القيمة ولأول مرة، ومن ضمن ما قاله في الندوة ، بأن “جتوب” أسّست اتحاداً لطلاب الثانوية وكان معظم أعضائه من أبناء العوائل الميسورة والمعروفة في البحرين، جاء تأسيسه بعد شهور من تأسيس التنظيم في 15 فبراير 1955، ومما قاله رفيقنا أبو قيس في تلك الندوة، أنه نظراً لانشغالهم في الاهتمام ببناء الخلايا التنظيمية والتركيز على العمل الحزبي الداخلي، صُرف النظر عنه بعد عدة أشهر من مزاولة نشاطه، وكذلك لالتحاق العديد من أعضائه الطلبة بالجامعات والمدارس الثانوية في الخارج لمواصلة تعليمهم الثانوي والجامعي.


المحطة الثانية: اتحاد طلبة الداخل

بعد المرحلة الاولي في تشكيل أتحاد للطلبة من قبل “جتوب” أُسست شبيبة جتوب الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في الداخل في 16مارس 1968 ، وقد كتبنا عنه أكثر من مرة، حيث صدرت له نشرة بإسم ( صوت الطلبة ) وتعرض كوادره و أعضاءه للاعتقال والملاحقة والفصل من المدارس، وقاد الإضرابات الطلابية في فبراير من عام 1973، واستمر نشاطه حتى عام 1974.


المحطة الثالثة: الاتحاد الوطني لطلبة البحرين

في 25 فبراير من هذا الشهر تمر الذكرى الخامسة والأربعون على تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في 25 فبراير عام 1972، حيث عقد المؤتمر التأسيسي في دمشق، من الأطراف الطلابية الوطنية الممثلة للعديد من الروابط الطلابية خارج البحرين، فبسبب غياب التعليم الجامعي في البحرين، كان الطلبة البحرينيون يواصلون دراستهم الجامعية في الخارج.

وإذ نحيي هذه الذكرى المجيدة في تاريخ شعبنا والحركة الطلابية البحرينية بشكل خاص، نريد أن ندون شيئاً من تاريخ الاتحاد الوطني لطلبة البحرين ( أوطب ) ومن صفحات نضاله المضيئة ليتعرف عليها هذا الجيل. فقد جاء تأسيس “أوطب” بجهود طلاب الحركة الوطنية البحرينية الذين كانوا يدرسون في العديد من الجامعات العربية والأجنبية بعد سنوات من الحوارات بين ممثلي الروابط الطلابية في الخارج حيث بدأت فكرة التحضير والإعداد منذ عام 1968، وبالرغم من التباين والاختلاف بين تلك الأطراف لأسباب عدة، إلا أن الطلبة استطاعوا تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية من أجل الهدف الوطني الأسمى وهو توحيد جهودهم في إطار وطني طلابي نقابي موحد يدافع عن مطالب وحقوق الطلبة الدارسين في الخارج.

وكان “أوطب” يستمد قوته من الالتفاف الطلابي حوله والدعم الذي تقدمه له الحركة الوطنية البحرينية بصفته رافداً من روافدها. كما جاء في مقدمة دستور أوطب، لهذا عملت السلطة في البحرين طوال سنوات نشاطه التضييق على أعضاءه من خلال المنع من السفر والملاحقة والاعتقال، حيث حرم العديد من كوادره ونشطاءه من مواصلة تحصيلهم الجامعي بسبب الحرمان من السفر بعد سحب جوازات السفر، كما أسست السلطة في بعض البلدان (أندية طلابية) بديلاً عن فروع أوطب، وأغدقت على أعضاءهم بالمال وتنظيم الرحلات السياحية المكلفة مادياً، وغيرها من المزايا التي يحصلون عليها بعد التخرج، وبالرغم من التضييق ومحاصرة أنشطته في الداخل وعدم السماح له بعقد أي مؤتمر من مؤتمراته السبعة في داخل البحرين، واستمر نشاطه حتى نهاية الثمانينات من القرن الماضي، أصدر نشرة مركزية بإسم (المسيرة) كما أصدرت فروعه العديد من النشرات الطلابية .



عندما تقلص أعداد الطلبة الدارسين في الخارج بسبب فتح جامعة البحرين في عام 1986، والعديد من المعاهد والجامعات، إضافة إلى ما تمَّ ذكره أعلاه ، أدى إلي انحسار أنشطة وفعاليات أوطب وتوقف في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

ومن المهم بأن نذكر الدور الوطني والنقابي الذي قام به “أوطب” طوال تلك السنوات من خلال إدخال الوعي الوطني في صفوف الطلبة الدارسين في الخارج، الذين لم يتأثرون بالطائفية البغيضة والأحقاد، كان يجمعهم الوطن وقضاياه وهمومه، كانوا الطلبة سفراء البحرين في الخارج ، وكان الاتحاد الوطني لطلبة البحرين مصهراً للوحدة الوطنية للطلبة من كافة التحدرات، كمرآة طلابية للحركة الوطنية العابرة للطوائف.

ونجد اليوم العديد من أعضاء وكوادر “أوطب” السابقين وقد أصبحوا من قيادات وكوادر جمعيات التيار الوطنى الديمقراطى وكما استفادت الدولة من التخصصات الأكاديمية والمهنية وغيرها التي حصل عليها أعضاء أوطب بعد التخرج من الجامعات العربية والأجنبية.



ملاحظة:

تجدر الإشارة هنا إلى ما ذكره الكاتب بدر عبد الملك في مقالاته المنشورة في ( جريدة الأيام ) بأن حركة القوميين العرب أسست إتحاداً للطلبة في عام 1963، و إبان انتفاضة مارس 1965 المجيدة كان يوقع مع القوى السياسية على البيانات والمناشير الصادرة، كما تشكلت في الداخل في بدايات الثمانينات وفي سنوات لاحقة العديد من اللجان الطلابية.