ترامب وصراع الشرق الأوسط

عبدالجواد سيد
2017 / 2 / 17

ترامب وصراع الشرق الأوسط
تماماً كما كانت المخاوف ، لم يتأخر ظهور ملامح سياسة ترامب الشرق أوسطية اليمينية ، حيث بدت الخطوط العامة ، فى رهانها على محور الإسلام السياسى السنى المعتدل ، أو تيار الإخوان ، فى مواجهة داعش وإيران ، شديدة الوضوح الآن، حتى وإن لم يكتمل معالجة التفاصيل بعد ، بما يعنى عودة إلى سياسات الغرب التقليدية فى الرهان على الإسلام السياسى المعتدل ، لتهدئة المنطقة من جهة، ومواجهة الأخطار القادمة من الشرق من جهة أخرى ، وهو الرهان الذى أثبت فشله فى عهد إدارة أوباما كلينتون ، ما بين تيار سنى معتدل ، وتيار شيعى إصلاحى ، وإنتهى برهان إقامة وتسليح دولة علمانية للأكراد تحارب الجميع.
الإسلام السياسى المعتدل فى مواجهة الإسلام السياسى المتشدد ، خرافة كبرى إخترعها الفكر السياسى الغربى وصدقها ، فالواقع أن الإسلام السياسى المعتدل هو المدرسة التى يتخرج منها الإسلام السياسى المتشدد ، خطوة واحدة تفصل التلميذ النجيب لينتقل من صفوف الإخوان أو السلف إلى صفوف داعش ، كما أن هذا الإسلام السياسى السنى المعتدل ، هو نفسه المبرر لوجود إسلام سياسى شيعى فى المقابل ، سواء كان متشدد او إصلاحى ، فالنتيجة واحد ، حيث من الطبيعى أن يعيد كل من التيارين إنتاج الآخر فى علاقة صراع دينى جدلية لانهائية ، بما يعنى أن توسيع مساحة الإسلام السياسى السنى ، بشكل عام ، سوف يترتب عليه توسيع مساحة الإسلام الشيعى ، بشكل عام ، أيضاً ، وأن تضييق هذه المساحة ، سوف يترب عليه تضييق المساحة الأخرى ، وهكذا.
إن ما يحاول ترامب فعله الآن ، من خلال حلفه السنى ، هو إعادة توسيع هذه المساحة مرة أخرى، بعد أن كادت أن تضييق ، بما يعنى ، ولو فى نهاية المطاف ، الإنحياز للأتراك على حساب الأكراد ، والإنحياز لسعودية سلمان ، على حساب مصر 30 يونيو ، والإنحياز للدولة الفلسطينية فى غزة على حساب الدولة الفلسطينية فى الضفة ، والإنحياز لليمين الإسرائيلى على حساب اليسار ، كما تدل المؤشرات ، فكأنه يجهز الجيش الذى سيقطع به رأس داعش ، فى الوقت الذى يوسع فيه من مدارسها لتخريج رؤوساً جديدة ، ويجهز الجيش الذى سيقطع به رأس إيران ، فى الوقت الذى يمنحها فيه مبرر الوجود ، أرضية نموذجية لصراع مائة عام من الحروب.
وفى حدود ذلك الجدل السياسى ، وذلك الخيال ، يصبح الحل هو تضييق مساحة الإسلام السياسى ، وليس توسيعها ، وخلق بديل علمانى يضرب به الجميع ، بمعنى الإنحياز للأكراد على حساب الأتراك ، ولمصر 30 يونيو على حساب سعودية سلمان ، وللدولة الفلسطينية فى الضفة على حساب الدولة الفلسطينية فى غزة ، ولليسار الإسرائيلى على حساب اليمين ، خلق مساحات علمانية تؤمن بالدولة الوطنية وبالأرض قبل الدين ، كحال معظم دول العالم ، مساحات علمانية يمكنها أن تتعايش وتقدم البديل عن فكر وروح الصراع الدينى السائد ، مساحات علمانية تضييق الخناق على كل تيار الإسلام السياسى حتى الموت ، نفس الرهان ونفس النتيجة التى وصلت إليها إدارة أوباما كلينتون بعد سنوات من الدمار والخراب ، بغير ذلك يصبح العبث بمصير شعوب هذه المنطقة المنكوبة مستمراً ، ويصبح ترامب ليس مجرد رئيساً عنصرياً ، ولكن أيضاً رئيساً شديد الغباء.