ماذا يفعل ترامب في المملكة المتحدة؟

كاظم الموسوي
2017 / 2 / 15

واجه الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب منذ بدء حملته الانتخابية وشعاراته العنصرية والمتطرفة رفضا واستنكارا شعبيا في المملكة المتحدة، وكذلك من اغلب قيادات الاحزاب والمنظمات النقابية والمدنية، ما عدا قيادة حزب استقلال المملكة المتحدة، يوكيب، اليميني المتطرف، المعادي للمهاجرين والمحرض لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وقام رئيسه السابق نايجل فاراج بزيارة ترامب وتهنئته بعد اعلان فوزه في الدخول الى البيت الابيض. وما ان تسلم ترامب منصبه الجديد حتى واصل السير على خططه التي اعلن عنها في حملته الانتخابية، وبقرارات متوالية تفصح عنه وعن منهجه او خطته العملية لادارة الولايات المتحدة في عهده، وهي تشي باساليب فاشية، عنصرية الطابع وعدوانية التوجهات. كما انها تتناقض في اجراءاتها وخطابها وتتقابل في مشاريعها وخططها المحلية والدولية. من شعار امريكا اولا، وشعار الحرب على الارهاب الى العمل على محاصرة الصين وبناء الجدران بين البلدان والغاء الاتفاقيات الدولية او اللف والدوران حولها لتفريغها من محتوياتها والتملص من تحمل المسؤولية فيها او منها، كما هو في خطاباته وفريقه بشان الاتفاق النووي مع الجمهورية الاسلامية في ايران.
بروتوكوليا وجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الدعوة إلى ترامب ليقوم بزيارة دولة إلى بريطانيا، عند زيارتها مؤخرا لواشنطن ولقائها به، وهو ما يعني أنه سيأتي بناء على دعوة من الملكة إليزابيث وسيتناول العشاء معها خلال الزيارة.
جاءت هذه الدعوة الرسمية لتصب زيتا على غضب الشعب من خطواته الاولى، وسببا اخر او محفزا للاحتجاج بل وزادته، اذ قامت منظمات انسانية بتظاهرات احتجاج كبيرة، شملت عدة مدن اضافة الى العاصمة لندن، وبتجميع اكثر من مليون وستمائة الف توقيع في عريضة الكترونية ترفض زيارته وتشجب الترحيب بها، وفرضت على مجلس العموم البريطاني مناقشة الزيارة في جدول اعماله. (يوم20 شباط/ فبراير الحالي) كما حملت وسائل الاعلام البريطانية الكثير من الاراء المنددة بالزيارة والرافضة لها، معتبرة انها تعمل على احراج رسمي وشعبي وتقسيم الراي العام. وقد اكتسبت الحملة زخما كبيرا بعدما وقع ترامب أمرا تنفيذيا بتعليق دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة ومنع موقت للمسافرين من سبع دول غالبية سكانها من المسلمين، ووفق اعلان البيت الأبيض، الدول هي إيران وسوريا والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن.
هذه الدعوة اشعلت المواقف منها قبل تحققها، حيث دعا مسؤول سابق في الخارجية البريطانية بيتر ريكتس الى خفض مستواها من زيارة دولة الى زيارة رسمية لتفادي احراج الملكة اليزابيث الثانية. كما دعا سياسيون بريطانيون، إلى عدم استقبال الرئيس في المملكة المتحدة وإلغاء زيارته المزمع إجراؤها في العام الجاري. وصرح زعيم حزب العمال البريطاني جيمي كوربن إن “زيارة الدولة المخطط لها لقدوم دونالد ترامب إلى المملكة المتحدة في وقت لاحق من هذا العام، يجب أن يتم إلغاؤها ردا على حملته حول الهجرة المتشددة”. وعبر كوربن عن مخاوفه من فشل رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في رفض تحركات ترامب المثيرة للجدل والتي وصفها بالـ”صدمة”.
وايد تيم فارون زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار القرار ذاته ودعا الى الغاء “زيارة الدولة” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة المتحدة. وخاطب تيم فارون الحكومة بأن زيارته “ستضع الملكة في موقف لا تحسد عليه وذلك من خلال الترحيب بالرجل الذي منع المواطنين البريطانيين على أساس دينهم”.
ودعم عضو حكومة الظل السابق، تشوكا اومنا، الدعوات المطالبة بإلغاء زيارة ترامب. وقال إن "الزيارات الرسمية تجري لبناء علاقات ودية بين الحكومات، وبالتأكيد تريد رئيسة الوزراء البريطانية بناء علاقات جيدة مع الرئيس الأمريكي".
روث ديفيدسون، زعيمة حزب المحافظين الاسكتلندي، قالت إنها "تأمل أن يراجع ترامب قراراته المتعلقة بالهجرة فورا". وأضافت ديفيدسون أن "الزيارات الرسمية عادة ما تحتفي بالقيم المشتركة وبدء علاقات جديدة بين الدول المضيفة والضيفة"، وأن "الزيارة الرسمية لا ينبغي أن تتم وسط إصدار قرارات قاسية ومجحفة بحق مواطنين من الدول الضيفة".
بينما غردت سارة وليستون، عضو حزب المحافظين الحاكم، عبر تويتر إنه "لا يجب أن يلقي الرئيس دونالد ترامب كلمة في البرلمان"، مشيرة إلى أن هذا المكان يجب أن يكون مخصصا للقادة الذين لديهم تأثير إيجابي وقيم على العالم".
اما الصفعة الكبرى فقد جاءت من رئيس مجلس العموم البريطاني، جون بيركو، الذي صرح كما نقلت وسائل الاعلام، أنه يعارض بشدّة إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابا في مقر البرلمان البريطاني خلال زيارته المرتقبة إلى المملكة المتحدة.
أكّد بيركو أنه كان يعارض دعوة الرئيس الأميركي لإلقاء خطبة في البرلمان قبل قرار حظر مواطني الدول المسلمة السبعة من دخول الولايات المتحدة، لكنه بعد القرار أصبح "أشدّ معارضة"، وأضاف أن إلقاء خطاب أمام البرلمان البريطاني "ليس حقا مكتسبا لترامب بل هو شرف" له. وقال إن "معارضة التمييز على أساس العرق والنوع" هي اعتبارات "شديدة الأهمية" لمجلس العموم البريطاني.
احدثت تصريحات بيركو، وهو واحد من ثلاث شخصيات يفترض أن توافق على قدوم الرئيس الأميركي إلى البرلمان، انقساما بين النواب البريطانيين، إذ رحب نواب حزب العمال والحزب القومي الاسكتلندي بتصريحات بيركو ووقع 163 نائبا بريطانيا (من أصل 650) مذكرة تهدف إلى منع ترامب من إلقاء خطاب في البرلمان. في حين انتقد نواب حزب المحافظين الذي ينتسب إليه بيركو هذه التصريحات لأنها "تمسّ بالعلاقة الخاصة بين البلدين"، حسب اقوالهم وما نشر منها.
ماذا يفعل ترامب في المملكة المتحدة؟!، سؤال محرج وجوابه مخجل لمن دعاه ومن يقابله ومن يحتفي به ويرى خطاباته وخطواته المتطرفة والبعيدة عن القيم الحقيقية للثقافة والحضارة الانسانية. خاصة وان وضع المملكة اليوم غير ما كانت عليه قبل التصويت على الانسحاب من الاتحاد الاوروبي وما سيؤول اليه بعد اكماله داخليا وتداعياته المحتملة، وما ستحدثه الاحتجاجات الواسعة على الزيارة والعلاقات البينية والاوروبية.