-ربٌ نقتل بإسمه، ورب نَقتلُه-

إلهام مانع
2017 / 2 / 10


"ربٌ نقتل بإسمه، ورب نَقتلُه"


"ربٌ نقتل بإسمه، ورب نقتله".
رًّنت عبارته في إذني.

قالها لي صديقي. المدون المغربي الملحد قاسم الغزالي. معروفٌ. قائدٌ في جيله. جيلِ الشباب.جيل الشابات.
حَدثني عن جِيله.
يَغرقُ يأساً.
ثورته سُرقت.
مات حلمه. منحوراً أمامه.
رَبيعه تحول صقيعاً. شتاءا ينز انيناً.

ورجع صدى حديثه في روحي وجعاً.

ذَكَّرني بِمن يقبع في السجون في السعودية.
رائف بدوي. هل تذكرونه؟
يعيش في قلبي.
اصبحَ عَلماً بين جيله.
يقبع منذ خمس سنوات في السجن.
خمس سنوات! لأنه قال كلمة حق.
ومعه محاميه وليد أبو الخير.
يحًلمان معاً بتغيير سلمي. يأتي مع الربيع.
و بدلا من الربيع عصفت بهم رياح الخماسين محملة بأطنان الرمال، تريد أن تدفنهم احياءاً.
وصوتهما أقوى من جدران السجون.

ذَكَّرني بمِن يقبع في السجون في مصر.
ذاك الذي إلتقط صورة.
وذاك الذي كتب جملة.
وآخر يجلس على المقهى.
وتلك التي قتلها القناص وهي تحمل وردة.
وأخرى تكتب بقلم هو الجمر.
يؤمنون بمصر. يُؤمّنَ بمصر.

ذَكَّرني بالعصيان المدني السوداني.
لم يمر مرور الكرام.
ترك شوارع السودان فارغة.
فارغة.
إلتزم بها الرجال والنساء.
فكانت بشارة بقرب الساعة.

والموريتاني محمد ولد الشيخ إمخيطير؟
هل نَسِيتوه؟
شاب مفكر، كتب مقالاً.
َحدّثَ فيه عن تراثنا الديني، ذاك الذي يستخدمه الفقهاء في موريتانيا يُشرعون به العبودية. تلك التي تُمارس في موريتانيا. عاُرها.
وهو يعشق الحرية.
يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق.
وهو يريدُ هذه العبارة واقعاً لأبناء وبنات وطنه.
ولذا يقبع هو الآخر في السجون. ينتظر الحكم عليه.


ذَكَّرني بمن ترك اليمن.
وتلك التي فرت من ليبيا.
وذاك الذي نفذ بحياته من سوريا.
وشبابٌ يُقتل ويُسجن في البحرين.
بحورٌ من اليأس.
تنزُ أنيناً.

واستمعت إليه من جديد.
يحدثني عن جيله.
قال لي "في المغرب، الكل يسألني كيف السبيل إلى الهجرة."
وكَنتُ في مصر، وسَمعتُ نفس السؤال.
قال لي "في المغرب، يسألوني كيف السبيل إلى الخروج من هذا الكهف؟."
وأنا عشت في المغرب، واحببتها، ومازلت احبها.
لكن الشمسَ تَغربُ فيها عن شبابها. فيهربون إلى المحيط.

والمحصلة، شبابٌ ضاع منه الأمل.
منهم من يتطرف، يبتلعه فكرٌ ديني متطرف، َيدعوُه إلى القتل بإسم الإله، فيقتل.
ومنهم من يكره هذا الإله، ذاك الذي خذله، فيُلحد.
ومنهم من يترك البلد بما فيه، فيهاجر.
وغيرهم لازال يحلم.
يصر على التغيير، وخلق الحلم واقعاً، فيعمل.

إذن أعود إلى قاسم الغزالي. ذاك العزيز.
حَدثني عن جِيله.
يَغرقُ يأساً.
ثورته سُرقت.
مات حلمه. منحوراً أمامه.
ربَيعه تحول صقيعاً. شتاءا ينز انيناً.

بعض منه يقَتل باسم الرب. وبعض آخر يقتل هذا الرب.
وكثيرٌ يفر إلى الهجرة. وقليلٌ يُصرُ على التغيير.
والكل يبحثُ عن الخلاص.