الديمقراطية بالمغرب........متى!؟

مصطفى الفاز
2017 / 2 / 6

الاطروحة التي تحاول بعض مراكز البحث في المغرب الترويج لها حول ان النظام السياسي المغربي منزلة بين الملكية التنفيذية والملكية البرلمانية على اعتبار الصلاحيات المخولة للملك بحكم الدستور وتقوية مؤسسة البرلمان وهو النقاش الذي أعقب موجة الربيع العربي في صيغته المغربية اطروحة لاتستقيم لان محاولة التأصيل لمنزلة ثالثة في الادبيات الدستورية وحتى في التجارب الديمقراطية الانتقالية تتطلب مؤسسات مستقلة تتمتع بصلاحيات محددة ومراقبة دستوريا وتتمتع بالشرعية الشعبية اللازمة.هل نمني النفس بالقول اننا ربما بصدد مرحلة تقسيم السلطة التنفيذية بين المؤسسة الملكية والمؤسسة التشريعية؟
الامر يحتاج حتى نستنشق رياح مراحل شبيهة بالتحولات التاريخية في ملكيات الغرب الأوربي وجود ممارسة سياسية غير موجهة ورأي عام مؤثروسلطة إعلامية وسلطة قضائية مستقلين اليس الامر إذن مجرد وهم؟
واقع الحال في المغرب يشير الى أن الأجهزة المؤسسة للانتقال الديمقراطي تعد استمرارا للسلطة السياسية المطلقة التي لم تعمل سوى على اخراج نمط سياسي جديد بقواعد قديمة وبالتالي تم القفز على عنصر أساسي من عناصر الانتقال الى الملكية البرلمانية وهو حل المؤسسات القديمة و التأسيس لفترة الممارسة السياسية الانتقالية من رحم مؤسسات مستقلة و منتخبة شعبيا،ما جعل الانتقال الديمقراطي في حالة مجمدة ومستمرة في نفس الوقت و بدون افق.
لذلك تكون الوثيقة الدستورية(2011) رغم حشوها بفصول حقوق الانسان التي احتلت حيزا مهما في متن الوثيقة مشلولة فالانفتاح على حقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا تصطدم باستمرار بنفس الطابع المخزني التقليدي،وبالتالي نفهم ان الانسداد الحاصل في التشكيل الحكومي لا يعني فقط افرازات انتخابات السابع من أكتوبر وطريقة تدبير المفاوضات ولكن مرتبط باستمرار قواعد التحكم في التشكيل الحكومي.هل نقول ان التجربة الحكومية الاولى التي قادها حزب العدالة والتنمية قد أخلفت موعدها مع التاريخ عندما خلطت بين احد أسس الانتقال الى الملكية البرلمانية وهو الخلط بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة؟حتى هذا الطرح مجانب للصواب لأن الاختصاصات الممنوحة لرئاسة الدولة تبيد أي مسعى لأي فصل حقيقي للسلط وهي قواعد التحكم نفسها التي اجهضت ثقافة التناوب السياسي حيث لم تستطع المؤسسة الحزبية المتآكلة التي ضحت بنموذج الممارسة الديمقراطية الحزبية في تطلعاتها الشعبية لصالح الممارسة الديمقراطية في تطلعاتها للهيمنة على المشهد السياسي.
ان الحاجة الى انتقال ديمقراطي حقيقي يحتاج الى ديمقراطيين حقيقيين وأحزاب سياسية منخرطة في سياق النضال المجتمعي نحو البناء الديمقراطي وفق برامج سياسية تعكس الطموح الشعبي نحو هدا البناء.
سؤال الدولة المدنية الديمقراطية بالمغرب لازال مطروحا ويجب أن يكون على رأس برامج الأحزاب السياسية الوطنية وهيئات المجتمع المدني لان ما من شيء تغير.
وبناء عليه لاتزال المطالب مشروعة بالتأسيس للنموذج الديمقراطي الحقيقي ، وإدراج هذه المطالب ضمن الاجندة الحقوقية منطقي ومشروع بخلاف ما تذهب اليه وزارة الداخلية المغربية في محاولة لتشويه رؤية الجمعية المغربية لحقوق الانسان واعتبارها جمعية سياسية ومحاولة تشويه مناضليها واعتبارهم ينفدون اجندات خارجية كل هذا يؤكد عدم وجود الرغبة في القطع مع أساليب التحكم وهي مفتاح الانتقال الديمقراطي الحقيقي من خلال احداث اليات لعدم الافلات من العقاب و اشراك المجتمع المدني في مراقبة وحماية المال العام والاعتذار الصريح للدولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وإطلاق دينامية مجتمعية في افق دستور يضمن فصلا حقيقيا للسلط .