واقعة رشوة كروية

طارق المهدوي
2017 / 2 / 6

واقعة رشوة كروية
طارق المهدوي
أعادتني أجواء نهائيات بطولة كرة القدم الأفريقية لعام 2017 إلى ذكريات بطولة أفريقية شبيهة سابقة قبل حوالي ربع قرن زمني خلال عملي كمستشار مصري مقيم بالسودان، حيث كنت مسؤولاً عن العلاقات الدبلوماسية غير الرسمية بين البلدين والتي تشمل فيما تشمله مختلف النواحي الإعلامية والثقافية والشعبية ومن ضمنها الرياضة وعلى رأسها كرة القدم، عندما وصلتني من القاهرة برقية رمزية أي عبر الشفرة السرية المتفق عليها تفيدني بوصول أحد كبار المسؤولين المصريين في زيارة سرية إلى السودان لمقابلتي بشكل سري داخل أحد بيوت الخرطوم الآمنة السرية، والتي كانت لم تزل آنذاك تابعة للجيش المصري قبل أن يستولى عليها الإخوان المسلمون السودانيون لاحقاً ويخصصونها كدور ضيافة لتوابعهم الجهاديين العائدين من أفغانستان والشيشان والبوسنة وغيرها، وخلال المقابلة "السرية" أطلعني المسؤول الكبير على شريط فيديو يحوي وقائع رشوة سابقة حصل عليها الحكم الدولي الأفريقي الذي كان قد تم تكليفه بإدارة مباراة كرة قدم قارية وشيكة بين الفريقين المصري والسوداني على ملعب "المريخ" في الخرطوم، كما أطلعني على شريط فيديو آخر يحوي لقطات خاصة حميمة لي مع سيدة دبلوماسية أفريقية شابة كانت جارة لي في نفس العمارة السكنية ثم أطلعني على شريط فيديو ثالث يثبت أن جارتي تلك هي شقيقة ذلك الحكم الدولي الفاسد، وسرعان ما انتقل المسؤول الكبير إلى تكليفي بالاحتياج المطلوب مني تلبيته دون أن تفوته الإشارة لحرص رئيس الجمهورية شخصياً على تنفيذ ذلك "الاحتياج"، الذي كان يتلخص في منحي رشوة مالية ضخمة للحكم الدولي الفاسد من خلال شقيقته الدبلوماسية حتى يرتكب عمداً أثناء المباراة أخطاء تحكيمية محددة تسفر عن فوز غير مستحق للفريق المصري على منافسه السوداني مقابل إعادة إلحاقي في إيطاليا التي كان من المقرر أصلاً عملي بها، فجاءه الرفض الفوري من جانبي للمشاركة في هذا المسلك غير الأخلاقي رغم تهديداته صادماً إلى درجة اتهامه لي بعدة اتهامات انفعالية كالمشاغب والمتمرد بل والخائن أيضاً، رغم أن المسؤول الكبير وجد فوراً وسطاء آخرين سلموا الرشوة إلى نفس الحكم الدولي الفاسد ليرتكب ذات الأخطاء التحكيمية المطلوبة منه بدقة أسفرت عن فوز الفريق المصري غير المستحق، وفي الأسبوع التالي وصلتني من القاهرة برقية رمزية يقول لي فيها المسؤول الكبير باللهجة العامية المصرية "خليك بقى قاعد في السودان لغاية ما تخلل عندك يا فقري"!!.
طارق المهدوي