أحييك د. غليون بحرارة - الكرد شركاء في الوطن الجديد

ربحان رمضان
2017 / 2 / 5

الدكتور برهان غليون يؤكد على موقفه الثابت من القضية الكردية في مقال نشره عبر أجهزة الاعلام وعلى صفحات المواقع الألكترونية بتاريخ الثالث من شباط 2017 تحت عنوان : " الكُرد أصحاب حقوق . وهذا موقفي من المسألة الكردية عامة والمسألة الكردية السورية خاصة " أكد فيه على أن الكرد أحد شعوب المنطقة الأربع الرئيسية، العرب والترك والايرانيين والكرد وأن الشعب الكردي عانى أكثر من غيره من اغتصاب حقوقه وحرمانه من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته القومية كباقي الشعوب.
هذا الموقف الوطني والذي أقره مع شركاءه في الثورة السورية في المؤتمر الأول للمجلس الوطني السوري عندما كان هو ، وأعني الدكتور غليون رئيسا َ له كان مفتاحا لمشاركة أوسع من جانب الكرد الوطنيين في الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد المستبد بنا نحن السوريين جميعا ، فأصدرنا وأنا واحد من المشاركين في المؤتمر بيانا ختاميا ورد فيه النص التالي:
على الصعيد السياسي الداخلي:
- جدد المجلس التزامه بخيارات الشعب السوري وأهداف ثورته المتمثلة في إسقاط النظام برأسه وكل رموزه وأركانه، وبناء سورية الجديدة ،دولة مدنية ديمقراطية تعددية يتساوى فيها أبناؤها - نساءً ورجالاً – في ظل سيادة القانون.
- أكد المجلس التزامه بالاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية ، واعتبار القضية الكردية جزءاً من القضية الوطنية العامة في البلاد، ودعا إلى حلها على أساس رفع الظلم وتعويض المتضررين والإقرار بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار وحدة سورية أرضاً وشعباً.
أكد المجلس التزامه بالاعتراف الدستور بالهوية القومية الاشورية السريانية ،و دعا الى حل هذه القضية ضمن إطار وحدة الوطن.
- شدد المجلس على نبذ التمييز ضد أي من مكونات المجتمع السوري :الدينية والمذهبية والقومية (من عرب وكرد و آشوريين سريان وتركمان وغيرهم )، في إطار دولة المواطنة.
المجلس الوطني السوري كان قد قدم ورقة عمل وطنية محورها التلاحم النضالي بين كل مكونات الشعب السوري بغية اسقاط نظام الأسد الاستبداد ، ودعوت بمقالة كتبتها تحت عنوان : " عن مشاركة الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري المنعقد مؤخرا في تونس " إلى مشاركة الكرد المقدامة في الثورة وتكلمت فيها عن تواجد كافة المكونات السياسية في المؤتمر من اليمين إلى اليسار ، " علمانيين واسلاميين ، من عرب وكورد .. "وأنه قد " .. خرج الجميع ببرنامج مقبول ، وافقت عليه الهيئة العامة بالتوافق ، ومعنى وافقوا بالتوافق لغويا هو أن الحاضرون فِي الأَمْرِ : تَقَارَبُوا ، أوْ كَانَتْ آرَاؤُهُمْ فِيه وَاحِدَةً ، توافقت وجهاتُ النَّظر : تآلفت ، انسجمت .
أذكر ماقاله لنا الدكتور غليون قبل المؤتمر الأول للمجلس الوطني في الملتقى السوري الأول الذي أقامته الجالية السورية في فيينا في ديسمبر من عام 2011 أنه يتوجب علينا توحيد الشعب السوري وتوحيد المعارضة أيضاً ... نحن بحاجة إلى كل سوري، نحن بحاجة إلى السوري في الداخل والسوري في الخارج، نحن بحاجة إلى السوري المسلم والسوري غير المسلم، نحن بحاجة إلى السوري اليساري وإلى السوري اليميني، نحن بحاجة إلى كل سوري ينبض قلبه بالحرية... نحن ضد الانتقام ، وسنعمل على حسن الجوار .. نحن لسنا منغلقين ، لسنا منعزلين ، ومن المهم جدا ً أن يعرف الجميع وكما أسلفت في كلمتي أن " .. سوريا في تصوري ستكون أرقى، ستكون أكثر ازدهاراً، ستكون أكثر فعاليةً في منطقتها، ستكون دولة ديمقراطية تمثّل شعبها وقادرة على العمل بشكلٍ إيجابي لمد نفوذها والدفاع عن مصالحها.. .
فكتبت حينها مقالا تحت عنوان " صورةعن قرب لبرهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري " نشرته في مجلة الخطوة ( العدد 104) التي كنت أصدرها في النمسا .
للأسف تخلفت عن المجلس الوطني السوري الذي كانت تعلق عليه آمال الثوريين السوريين فصائل كردية مهمة من أعضاء المجلس الكردي رغم وجود كتلة كردية تجاوز عدد أعضاءها الأربعين شــــخصا تشرفت بكوني أحد أعضاءها .
وحول ما يتعلق بالمسألة الكردية في سورية فقد أكد د. غليون على ماصرح به أمام حشد من الكرد قبل الثورة السورية بسنوات على : " .. أن من مصلحة الكرد الانخراط في الكفاح الديمقراطي في سورية ، لا الرهان على القطيعة القومية مع بقية السوريين، وذلك من دون نسيان قضيتهم الكبرى، لكن في انتظار أن يحسم الوضع في البلدان المجاورة، وعندئذ يصبح من الممكن التفكير بدولة كردية واحدة أو فدرالية.
صحة هذا الكلام الرائع للوطني السوري د. غليون أكدته الأحداث خلال مسار الثورة السورية من أجل حريتها ، من أجل كرامتها ، ذلك دون رأس الاستبداد والقهر الذي شن الحرب العدوانية ضد سوريا الوطن ، والسوريين بكافة مكوناتهم الأثنية والمذهبية .
صدحت حناجر الجميع بوحدة النضال ، ووصلت أصواتهم تشق السماء بشعار وطني يتلخص ب : " واحد .. واحد .. واحد " .
وقد تم التوقيع على وثيقة مؤتمر القاهرة والمؤتمرات التي تلتها متضمنة إقرار الدولة السورية بوجود القومية الكرديّة ضمن أبنائها، وبهويّتها وبحقوقها القوميّة المشروعة وفق العهود والمواثيق الدوليّة ضمن إطار وحدة الوطن السوري. واعتبرت القومية الكردية في سورية جزءاً أصيلاً من الشعب السوري.
القضية السورية تتضمن قضية الشعب الكردي فيها ، والحل الصحيح لمعاناة الكرد وإقرار حقهم في تقرير مصيؤرهم ضمن إطار سورية المستقبلية مرتبط جدلا بمصير سوريا المستقبل ، سوريا الحرية والكرامة ، سوريا المتعددة القوميات والمذاهب والأديان .
لذلك وتأييدا لرأي الدكتور غليون أكرر أرى أنه من واجب الحركة الكردية في سوريا المشاركة الفعالة في الثورة الوطنية لتنفتح آفاق تحقيق المصير .
لقد أوضح الدكتور غليون في مقاله على ذلك بموضوع في غاية الأهمية وهو الانخراط في الثورة السورية يمكن الكرد من اجتياز مرحلة من مراحل تقرير المصير والتفاوض " حسب رأي الدكتور غليون " على حكم يعزز الهوية الكردية ويحقق المساواة التامة والعدالة، ويعمق الاخوة العربية الكردية في سورية، حيث لا تشكل المسألة الكردية، حتى في أفق الحلول الفدرالية، أي تهديد جدي للكيان والدولة.
أحييك دكتور غليون ، أحيي فيك الروح الوطنية الحقة ، واني والله أذكرك في مجالس الاخوة والرفاق بموقفك في المؤتمر الأول للمجلس الوطني السوري عندما أدمعت عينيك خوفا على سوريا فيما لو دخلها الأغراب .

وأشاطرك الرأي في أن مصير الكرد السوريين يقرره الكرد السوريون أنفسهم، بصرف النظر عن أي أطراف أخرى.