من يحكم في المغرب؟

محمد الاغظف بوية
2017 / 1 / 29

من يحكم البلاد؟ سؤال يطرحه بإلحاح مغاربة كثيرون، فلا أحد كان يعتقد أنّ قطار البلاد يسير من دون حكومة، ولا رئيس حكومة، فمنذ انتهاء الاستحقاق الانتخابي في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، والمغاربة أمام أجهزة التلفاز لمعرفة الوزراء ومكونات الحكومة.
خرج حزب العدالة والتنمية من نقاشات وحوارات كانت في غالبيتها مضيعةً للوقت، فالتراجع بات سيّد الموقف، ولم يكن محاورو الحزب الفائز يملكون القدرة على المناورة، أو بناء حوار جاد، بل يختارون التصريحات المستفزة والهجومية، لينتقلوا بعد ذلك وبسرعة إلى خطب التظلّم، ما أكسبه تعاطفاً شعبياً سرعان ما تراجع التعاطف بسبب مواقفه، واللبس الذي يعتري كثيرين من تصوّراته وخططه في المجالين، السياسي والاقتصادي.
وكما هو معلوم، اتخذ الحزب في النسخة السابقة من الحكومة قرارات مسّت القدرة الشرائية للمواطن العادي، كما أنّه مصمّم على الاستمرار في خطط الإصلاح الاقتصادي.
فقد حزب عبد الإله بنكيران أصدقاء كثر، والكل تخلّى عنه، فلا أحد يريد تقديم هدية مجانية له ليشكّل الحكومة، وبعد لقاءات عدّة خضع لمنطق أحزاب الصف الثالث، أي الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والتجمّع الوطني للأحرار، فيما تمّ استبعاد حزب الاستقلال الذي أعلن مجلسه الوطني قبوله بالمشاركة في تشكيل الحكومة مع ضمان دعم لبنكيران، لكن الأخير أعلن صراحة أنّ تصريحات زعيم الحزب حميد شباط بشأن موريتانيا استبعدت الحزب من المشاركة، كما أنّ الأحزاب الأخرى المشاركة في المشاورات أعلنت رفضها مشاركة حزب علال الفاسي في تشكيلة الحكومة.
إشراك حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي في مشاورات تشكيل الحكومة، اعتبرت فقط نزهةً لا طائل منها سوى محاولة كسب ود حزب التجمّع الوطني للأحرار الذي تمكّن، بحنكة قيادته، أن يلزم الحزب الإسلامي على تقديم تنازلات اعتبرت قاتلة، وأبرزها التخلّي عن حقائب وزارية وازنة، لصالح تكتل أحزاب الصف الثالث التي تمكّنت من إضعاف حزب العدالة والتنمية، وتصويره حزباً لا يملك مقومات التفاوض، ولا القدرة على اتخاذ القرارات الجادة، فالانفتاح على حزب الاستقلال ثم التخلّي عنه، كما توقيف المشاورات مع حزب الاتحاد الاشتراكي دليل على سقوط المفاوضين تحت ضغط حزب التجمعّ الوطني للأحرار وحلفاءه، الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية.
إعلان التشكيلة الحكومية مسألة وقت، لكن الأهم هو سقوط حزب العدالة والتنمية من حزبٍ فائز إلى حزب يستنجد باليمين تارة، وباليسار تارة أخرى، يترك هذا ليتملق للآخر، وكأنّ لعنة الفوز تطارده، تفقد القيادة صوابها عند ما تخرج أصواتاً تعبّر عن رفضها ما آلت اليه المفاوضات.
قصارى القول، أدخل الحزب الحاكم القديم ـ الجديد البلاد في نقاش حاد، حول من يحكم البلاد؟ وجواب الشعب أوضح من المشاورات الحزبية، فالبلاد تسير، منذ أكتوبر/ تشرين الأول، بدون حزب حاكم، بل الاهتمام الشعبي تناقص، بل وتخلّى عن متابعة تراجيديا المشاورات.