المعارك المفتعلة والحق الضائع في أرض القادسية

حاتم الجوهري
2017 / 1 / 29

بداية أكتب في هذا الموضوع لأنني واحد ممن يدافعون عن أرضهم التي هي العرض والشرف من مات عليها فهو شهيد، أكتب لأنني واحد من الذين اشتروا منذ أكثر من 12 عاما فى القادسية، دفعت جزءا كبيرا من نصيبي من مدخرات العائلة في قطعة أرض هناك؛ مبلغ ضخم ومحترم أيامها قارب بالمصاريف والنثريات 45 ألفا من الجنيهات، حينما كان المتر يباع هناك بعشرة جنيهات أو عشرين على الأكثر، دفعت أنا مبلغ يقارب 115 جنيها للمتر، في قطعة أرض صف أول (رقم 4) بتقسيم مصر للطيرن (حورس) بمساحة 390م التابع لشركة الاتحاد العربي، ومنذ حينها وأنا أتابع المأساة والأزمة..
حدد الهدف؛ هكذا تعلمنا فى طريق العلم والمعرفة، على الإنسان أن يحدد هدفه فى تناول موضوع ما، وألا ينساق وراء التفاصيل الفرعية والمعارك الجانبية التي تثير الغبار والضباب، الآن في ارض القادسية أصبح الجميع يدعي البطولة والدفاع عن مصالح البسطاء الذين صدقوا الإعلانات فى جريدة الدولة الرسمية منذ حوالي 15 عاما، واشتروا وفق عقود رسمية موثقة!
معركة مفتعلة بين شركة "القادسية" و"الاتحاد العربي"، معركة مفتعلة بين القادسية وشركة أخري، قوات الجيش تهدم بعض المنازل، وتعلن عن زيادة حرم الطريق! إنشاء جهاز لمدينة العبور الجديدة وضمنها القادسية، اجتماعات لصغار الملاك ليرفعوا صوتهم وسط الضجيج بجمعية قانونية تمثلهم، تضارب في الأنباء والتسريبات حول سعر ترفيق المتر وسعر تحويل النشاط للبناء!
لكن عذرا اسمحوا لي ألا أشتري البضاعة الرائجة علي وجه "القفص"، ما يحدث هو سيناريو شديد الحبكة للتخلص من مسئولية الدولة (من خلال الحكومات المتعاقبة) للدفاع عن حقوق البسطاء من صغار الملاك، الدولة تتهرب من مسئولية توزيع أرض على "محاسيب" تحت غطاء قانوني باسم جمعية زراعية (لا تصلح أرضها للزراعة)، ثم تتهرب من سكوتها علي قيام أعضاء هذه الجمعية بتقسيم كل منهم لما يملكه (خمسة فدادين) وبيعه كأرض للبناء، وتتهرب من سكوتها علي قيام مجموعة من شبكات المصالح بتحويل جزء من هذه الأرض إلي رخصة مباني رسمية أو استثماري مباني (كالأرض التي اشتريت فيها بالاتحاد العربي وغيرها مثل أرض سمير حامد وتقريبا شركة أخري ملك الكيلاني كما اتذكر)
كل شركة ليس لها ثقل إلا بمجموعة المصالح والنفوذ التي تقف ورائها، والدولة حاضرة بالمسئولية وراء كل ذلك، من السذاجة أن الادعاء بأن الشركات لا تبحث الآن عن مصلحتها ووجودها، كما كان قبلا، ومن السذاجة الادعاء أن شركة القادسية الأم لا تبحث أيضا عن مصلحتها، تلك طبيعة الأمور، لا شركة الاتحاد العربي هي جميعة خيرية، ولا القادسية الأم بدورها كذلك! إنما المشكلة فى أسلوب إدارة الدولة لملف القادسية!
أسلوب "الإدارة بالتناقضات" تكرر فى هذا الملف من قبل، تكرر منذ 6 سنوات حينما صدر قرار مماثل من الرئيس الأسبق مبارك بضم جزء من المدينة للعبور، حينها زاد الطمع.. طمع مجموعات المصالح والنفوذ والشركات فى أرض صغار الملاك، ونشط صغار الملاك فى رابطة أسموها: "رابطة ملاك القادسية والأمل" على أحد المنتديات الإلكترونية، وتم الكشف عن مجموعة من التفاصيل التي تدل على حجم النفوذ وتورط رجال السياسة في ملف القادسية، خصوصا فى هيئة المساحة فى بلبيس، والشهر العقاري هناك وبالزقازيق، تحديدا فيما يخص التلاعب بأرقام الأحواض المساحية وتغييرها بالقادسية، وفيما يخص رفض نقل وتسجيل الملكيات الصغيرة فى عقود الاستثماري المباني، بحجة رفض نقل حق الامتياز (10سنوات) الذى انتهي مؤخرا في 2015!
مع القرار الجديد بإنشاء "العبور الجديدة" وضمنها القادسية، عاد طمع مجموعات النفوذ من جديد لأرض البسطاء والكادحين، والدولة تمارس لعبة "فرق تسد"! إلي هنا يسكت الكلام وكل لبيب بالإشارة يفهم، وتبدأ المطالب التي أضمها لقائمة المطالب القديمة التي رفعتها فى مقالي السابق: "العبور الجديدة وأزمة المسئولية السياسية" بتاريخ 22/9/2016
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=532148&nm=1
- ضبط دور الشركات والجمعيات، عن الطمع فى أرض الكادحين والبسطاء من صغار الملاك، لأن هدفهم المشروع بطبيعة الحال هو المزيد من الربح والنفوذ، لكن الغير مشروع هو تخلي الدولة عن دورها تجاه مواطنيها، يجب أن تكون الرسالة واضحة من الدولة، بألا يتم بيع قطع كبيرة لمستثمرين مصريين أو عرب، إلا بعد مدة لا تقل عن سنتين من فتح باب الترخيص والبناء فى القادسية، لأن طمع الشركات يكمن فى إعادة شراء تقسيمات بأكملها وبيعها كقطعة واحدة لمستثمرين داخليين أو خارجيين.
- الإعلان أن أي قطعة أرض (خمسة فدادين) أو أكثر، سيثبت من خلال مراجعات الجمعية الأم عدم وضوح مالكها، لن تعود هذه القطعة لملكية الشركة الأم، إنما ستخصص لصالح صغار الملاك، في صورة مشاريع خدمية عامة.
- إعلان الدولة فورا عن سعر تعويضي عادل لمتر الأرض فى المساحات التي أعلنت عن ضمها لحرم الطريق الدائري، علي أن يسري ذلك السعر العادل على كافة الإزالات السابقة، مع وقف كافة الإزالات لحين وضوح الرؤية التخطيطية، وصدور قرار واضح بعدم نزع ملكية لأي سبب قبل تعويض المالك بسعر عادل ومرضي، وفق موقع الأرض إذا اختلفت المواقع في أرض القادسية.
- التأكيد على ان هدف الدولة هو مساعدة صغار الملاك من البسطاء على الحصول على حق السكن الذى يكفله الدستور، وأن سعر تغيير طبيعة الأرض فى الرخصة للبناء سيراعي ذلك، ولن يعاملهم كتجار الأراضي والمتنفذين، إنما سيكون الهدف التقنين من أجل التعمير والبناء.
- التأكيد على الشركات لسرعة تقديم خرائط مساحية كاملة للتقسيمات؛ عليها أسماء صغار الملاك، وموضح بها نسبة أرض الخدمات والأسواق التجارية وفق العقود والخرائط التي قدموها عند الشراء، والموجود بعضها مع العقود، وإجبار الشركات على احترام ذلك، وعدم وضع أسماء وهمية على الأرض المخصصة للخدمات، بغرض بيعها فيما بعد، خاصة في عقود الاستثماري المباني.. ومن يخالف ذلك او يتلاعب في أسماء الملاك وقطعهم يعرض فورا على مباحث الاموال العامة وتصادر أملاكه كافة للمصلحة العامة.
- التأكيد على مراعاة التخطيط العمراني، لطبيعة المساحات الصغيرة لصغار الملاك، ونسبة المباني، وسرعة التنفيذ وفتح باب التراخيص وتسجيل الأرض، لتدور عجلة البناء في المدينة.
وختاما:
العدل أساس الملك، ومن يملك بيتا قويا يقوم على المساواة والضرب بيد من حديد على الظالمين والمتجبرين على عباد الله، ليس كمن يملك بيتا هشا يقوم على الضغينة والكراهية والقهر، وفتنة الناس بعضهم ببعض، يشايع هؤلاء ويشيح بوجهه عن اولئك،.. من ملكه الله على الناس فليعدل، فليعدل.. أو فليرحل.