لنسميَها بإسمها: السلفية ُالوهابية حركة ٌمتطرفة

إلهام مانع
2017 / 1 / 27



استغربت من طريقة سرد الخبر في موقع بي بي سي.
فالمهنية الصحفية هي صفة الموقع عادة.

العنوان "فريقٌ ألماني يفسخ تعاقده مع لاعب تونسي لإرتباطه بمؤسسة خيرية إسلامية".

اللاعب هو أنيس بن حتيره. والمؤسسة هي منظمة الأنصار الخيرية الدولية، التي تعمل من دوسلدوف في ألمانيا.

وأساس الخبر أن فريق دارمشتاد الألماني فسخ تعاقده مع اللاعب التونسي بالتراضي بين الطرفين بسبب إرتباطه بمنظمة سلفية متطرفة ورفضه النأي بنفسه عنها.

طريقة عرض الخبر لم تأت بهذا الشكل.
تركت الكثير من التفاصيل غائبة.
تحدثنا بي بي سي عن المنظمة كما لو كانت فعلاً منظمة إنسانية خيرية.
ثم تقدم الموضوع ناقصا، دون تحديد طبيعة المشكلة، لتتحول القضية مع خبرها إلى تعنتٍ غربيٍ غير مفهوم!

غاب عن الموضوع تفصيل مهم، وهو أن المنظمة الخيرية المعنية تراقبها هيئة حماية الدستور الألمانية (المخابرات الداخلية الألمانية)، وتتهمها بأن لها إرتباط وثيق بالحركة السلفية المتطرفة في ألمانيا، التي تثير الكثير من المشاكل، لاسيما مع دورها في تشدد الشباب والشابات من أتباع الديانة الإسلامية، وانضمام الكثير منهم/ن إلى داعش.

يَنظمون/ن إلى داعش بسبب هذا التيار السلفي المتشدد.

كما تتهم جهاتٌ أمنية المنظمة بأن نشاطاتها الخيرية ليست في الواقع إلا غطاءاً تجمع من خلاله المال لتقدمه إلى منظمات إرهابية.

ألم يكن من الضروري الإشارة إلى هذا الجانب حتى تكون الصورة كاملة أمام القارئ/ه؟
عجبي.

ولأن من كتب المقال ترك/ت الكثير من التفاصيل من الخبر مُغيبة، فإنها تتركنا مع انطباعٍ غامض بأن هناك نوعاً ما من الظلم وقع على اللاعب وعلى المنظمة "الخيرية الإسلامية". وأن المسألة لا تزيد عن رؤية "غربية" تعتبر أن الاتجاه السلفي في الإسلام هو "اتجاه متشدد"، في حين أن "ملايين المسلمين يتبعون الإتجاه السلفي المعروف بالتمسك بنهج السلف الصالح والقرون الأولى من المسلمين" ، على حد قول خبر بي بي سي.

تعريف "لطيف". "خفيف".
يكذب علينا بالعربية الفصحى … إلا قليلاً.
وطريقة سرد خبرية غير مهنية.
تتجاهل ما نعرفه نحن هنا في منطقتنا قبل الغرب.
أن التطرفَ أساسُ الاتجاه السلفي الوهابي، والكراهية َ رسالُته.

الم يحن الوقت كي نسمي الأشياء بأسمائها؟
ونكف عن دفن رؤوسنا في الرمال؟
ونواجه ذلك السرطان الذي استشرى فينا حتى تهنا عن إنسانيتنا؟

التيار السلفي الوهابي هو حركة ٌدينية متطرفة خرجت إلينا في صورتها الحديثة في القرن الثامن عشر.
وإلى منتصف القرن العشرين ظل هذا التيار صغيراً هامشياً ترفضه غالبية القراءات الدينية الإسلامية بسبب تشدده.
لم ينتشر إلا بقوة المال النفطي الخليجي.
وسياسات دولٍ استخدمت الدين في صورته الوهابية المتطرفة في لعبة سياسية ساخرة للبقاء.
والنتيجة نحصدها نحن والعالم.

التيار السلفي الوهابي يقول لنا إن المسلمين وغير المسلمين مشركون طالما لم يوحدوا الله بطريقتهم (توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية).
ويطالبون من يتبعهم في مخالفة هؤلاء في الملبس والمشرب والعادات. يقولون لهم لا تأكلون مع من يخالفُكم في العقيدة.
يقولون لهم لا تسلموا على الكفار والكافرات، ولا تباركوا لهم في أعيادهم، وكِنوا لهم الكراهية في قلوبكم.
اكرهوهم.
إكرهوهم كي يحبَكم الله!
أي دين هذا؟

في كل مجتمع مسلم يدخل فيه التيار الوهابي السلفي ينتشر كنباتٍ شيطاني، يروج لدعوة تقول للشباب والشابات إن مجتمَعهم مجتمعٌ جاهلي، وأنهم يعيشون بدعاً مخالفة للدين، وأن الطريق الوحيد للإسلام هو الإيمان بطريقتهم.
في كل مجتمع دخل فيه هذا التيار تعاني فيه الأقليات. المسلمة وغير المسلمة. يُكفر الشيعة والصوفية والأحمدية والعلوية، ويتبرأ ممن يسميهم أصحاب الأهواء والمذاهب المخالفة "ممن خالفوا الجماعة وحالفوا الضلالة" . ويصر على أن أصحاب الديانات السماوية والإنسانية هم أهل ضلالة وكفر.
لا يرى الإنسان فينا.
ولا يرى الإنسان في أخيه الإنسان.

في كل مجتمع دخل فيه هذا التيار تعاني فيه المرأة.
يُكفنها وهي حية.
ويُغيبها عن الوجود ويقول إن الله يريد.
يُصر على زواج الطفلات. يقول لنا إن هذه سنة نبوية. ثم يؤكد على أن المرأة قاصر، تحتاج إلى ولاية ذكر من مهدها إلى يوم دفنها.

في كل مجتمع دخل فيه هذا التيار خرجت علينا تيارات جهادية تكفيرية إرهابية، تدعو إلى القتل بإسم الله.
وتقول إن لا سلام في هذا العالم ممكن قبل ان يتمكن الإسلام.
وتقتل وتقول نقتل بإسم الله.

وبعد كل هذا تقول لنا بي بي سي إنها رؤية غربية تلك التي تعتبر أن التيار السلفي اتجاه متشدد؟
الأ نعتبرها نحن تيار متطرف؟
الا تشهد القنوات التلفزيونية "السلفية"، التي تتحفنا بفكرها الداعي إلى كراهية الغير وإقصاء ثم قتل المختلف، على تشددها؟

لم يعد الوقت يسمح بخطابٍ يتعامى عن هذا الواقع.
لم يعد الوقت يسمح بخطابٍ يرفض أن يسمي الأشياء بأسمائها.
في أوروبا يخاف الكثيرون والكثيرات في الجاليات المسلمة من التيار السلفي. يخفن على أبنائهم. يخافون على بناتهم. على مستقبلهم. على حياتهن. فكم من الشباب والشابات رموا ورمين بمستقبلهم/ن عرض الحائط، وارتموا/ين في أحضان داعش.
كم؟
يغيب عقولهم/ن ثم يُصر عليها أن القتل جهادٌ.
ولذا فإن الأحرى بنا نحن أن ندين تلك الجمعية المتطرفة.
الأحرى بنا نحن أن نتخذ موقفا من هذا التيار المتشدد.
أن نواجهه، نواجهه بشراسة، بالفكر والقول والعمل، بدلا من أن نَستمريء دور الضحية.

ولذا وددت لو أن بي بي سي غيرت من عنوانها الكاذب إلا قليلا، وقدمته كما يجب أن يُقدَم: "فريقٌ ألماني يفسخ تعاقده مع لاعب تونسي لإرتباطه بمؤسسة سلفية متشددة".