تخاريف مرضية

فاروق عطية
2017 / 1 / 27

لاأدري عن أي موضوع أحدثكم اليوم، فقد مررت بفترة مرض جعلتني طريحا للفراش لمدة 10 أيام متواصلة، وبدأت في التحسن تدريجيا. داهمتني حالة من الإرهاق وآلام في العضلات وكحة جافة وزكام شديد الرشح لا ينقطع، مصحوبا بارتفاع درجة الحرارة. لقد مررت في أعوام سابقة بحالات من الانفلونوا اللعينة ولكنها لم تكن بهذه الحِدّة، والغريب أنه كلما سألت عن أي من أصدقائي في أي مكان بالعالم وجدته يشكو من نفس الحالة وبنفس التفاصيل، مما جعلني أفكر جديا في هذا الأمر. هل هذه الحالة الشبه وبائية المنتشرة علي مستوي العالم مع التقدم الطبي وانتشار الوقاية والتطعيمات الدائمة عالميا هي حالة طبيعية، كان من الممكن التنيؤ بها أم هي نتيجة خطأ بشري وتسرب فيروسي أو بكتيري ؟
قرأنا كثيرا عن انتشار بعض الأوبئة نتيجة قيام بعض مؤسسات الدول الكبرى المتقدمة علميا من إجراء بحوث في مجال الحرب البيولوجية وتسرب الجراثيم من هذه المختبرات، بدون قصد أو بقصد تجربتها علي حيوانات التجارب، فأفلتت بعضها وتسربت إلي البشر وسرعان ما شكلت خطورة شديدة علي البشرية علي مستوي العالم. و يعتبر أخطر هذه الفايروسات والذي يستخدم في الأسلحة البيولوجية هو فيروس الجدري، والذي يظن البعض أنه انقرض و انتهى الا انهم يطورونه يوما بعد يوم ليصبح أقوى وهناك ماهو أشد منه فتكا في العالم ولكنه الأكثر انتشارا و استخداما و الأكثر تخزينا في العالم، أيضا فيروس الإيبولا المنتشر حاليا في نيجيريا.
بعد اختفاء الجدري عام 1980 من قاموس الأمراض و الأوبئة ظلت الدكتورة جانيت باركر التي تعاونت مع المخابرات البريطانية بشكل سري تجري تجاربها لانتاج فيروس مهندس وراثيا وله صفات تُعجِز الأطباء عن مداواة المرضى به، و نتيجة عدوانيتها الشديدة تجاه البشر ماتت بعد أن عجز الأطباء عن علاجها من الجدري الفتاك الذي خلقته بحيث لا تؤثر فيه العقاقير، وقد أغلق معملها وتم تطهيره بل وتم تطهير جامعة برمنجهام كلها وتم حرق جميع متعلقاتها الشخصية و لكن بقي الجدري سلاحا بيولوجيا فتاكا في حوزة الكثير من الدول، ويسبب هذا فيروس الحمى و القشعريرة و العرق الغزير و الاغماء ثم الموت.
هناك خطورة كبيرة على البشرية جمعاء من الأسلحة البيولوجية المتوفرة في العديد من الدول، ذلك أنها تنتج في منشآت صغيرة قليلة التكاليف. وتعد الأسلحة البيولوجية من وسائل الحرب الرخيصة اذا قورنت بالأسلحة الكيماوية أو النووية، و جراثيم الميكروبات المُمرِضة يمكن تحضيرها بصورة بسيطة غير معقدة بواسطة بعض المختصين المهرة من علماء الأحياء حيث تحضيرها لا يحتاج لتقنيات علمية حديثة او معقدة ولا تفاعلات عديدة او متسلسلة. و المدهش أن طريقة تحضيرها لا توجد بها أي سرية ولا قصور معرفي لدي الكثير من العلماء، والذي يمنع من انتاجها هو فقط الضمير الإنساني.
لعلنا نعرف الآن فظاعة الأسلحة البيولوجية، أسلحة الفتك الصامت المدمر الرهيب، فكم من حروبٍ حسمت بهذه الأسلحة الرخيصة التي تعتمد على قوة العقل وبراعة التفكير. استعمالها يبث الذعر والفزع والقلق بالمجتمعات المعادية، كونهم يهاجَمون بميكروب لايرونه ويفتك بهم ليضعف روحهم المعنوية ويثبط أفكارهم، واستعمال هذه الأسلحة لا يكتشف بسهولة وسرعة، حيث يأخذ الميكروب فترة غير قصيرة حتي ينتشر، ومن الصعب معرفة مرتكبي هذه الجريمة. وعندما أدركت الدول العظمى أن بإمكان الدول الصغيرة إنتاج أسلحة بيولوجية، هذا السلاح الفتاك جداً، سارعت بتقديم مسودة معاهدة الأسلحة البيولوجية التي تم توقيعهاعام 1972.
هناك خطورة كبيرة على البشرية جمعاء من الأسلحة البيولوجية المتوفرة في العديد من الدول، ذلك أنها تنتج من منشآت صغيرة ويمكن إخفاؤها كما أن تكلفتها المادية غير باهظة. والخوف هو إنتاج مواد بيولوجية أشد خطورة، فيمكن مثلاً إنتاج مواد بيولوجية بحيث تؤثر على جنس من البشر دون آخر، أو يمكن إنتاج مواد تؤثر على الصفات الجسدية، والعقلية بصورة سلبية، أو تسبب الإبادة الجماعية بالتصاق المادة السامة بالمادة الجينية، أو الحصول بالاستنسال (الاستنساخ).
من بين كل الميكروبات البيولوجية الممرضة للإنسان، هناك عدد قليل من الميكروبات التي وقع عليها اختيار ترسانة الأسلحة البيولوجية في العالم، وتم انتاجه وتطويره بطرق قياسية مثل ميكروبات الجمرة الخبيثة و الطاعون و الحمى الصفراء و التهاب المخ السحائي و الحمى المتموجة و حمى الأرانب و الجدري. و ببساطة شديدة تكون ميكروبات الحرب البيولوجية قاتلة اذا كانت مقاومة لمفعول المضادات الحيوية، و ثابتة في الظروف البيئية المختلفة، و مقاومة لدرجات مختلفة من الحموضة و القلوية و يصاحبها معدلات عالية من النمو، و سامة جدا و تستطيع أن تفرز سما في أطوار نموها الأولي خلآل ساعتين – ولا تتأثر باللقاحات أو الأمصال الموجودة بداخل الجسم البشري.
هل تساءلت عزيزي القارئ عن كل الامراض التي تظهر فجأة في بلادنا؟؟ هل لاحظت انتشار الحمى القلاعية بين الماشية في مصر في أعقاب الثورتين ؟ وتلوث الاطنان من القمح والارز جرثوميا ؟ هل تعلم لماذا ارتفع بصورة رهيبة اعداد المصابين بالسرطانات بانواعها المختلفة، وهل ربطت بينها وبين الاستخدام المتعمد للجراثيم أو الفيروسات أو غيرها من الكائنات الحية وسمومها التي تؤدي إلى نشر الأوبئة بين البشر والحيوانات والنباتات وسبل مقاومة هذه الأوبئة ومسبباتها ؟ ما رأيكم في الامراض التي ظهرت في العصر الحديث مثل مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) ومرض جنون البقر وانفلونزا الطيور ومن بعدها انفلونزا الخنازير، ألا ترون معي أنها ربما كانت ليس إلا تجارب ممنهجة لاسلحة بيولوجية خطيرة !!
ربما لا يعلم الغالبية منا الحقيقة التي تم اثباتها مؤخرا وهي ان كل الفيروسات التي اجتاحت العالم مؤخرا مصنعة بتقنية النانو المكتشفة، هي أقدم بكثير جدا من الفترة التي ظهرت بها إلي النور. إنها انتاج الابحاث العسكرية الشيطانية للدول الكبرى، ونذكر منها الايدز وانفلونزا الطيور والخنازير والتطور الحادث بهما، ليس هذا فقط بل العديد والعديد من الفيروسات والجراثيم المخلقة معمليا. والحرب البيولوجية تأخذ عدة معالم واتجاهات مختلفة، لكن علينا ان نعي اولا انها اعتى الحروب قاطبة، لانها تحصد ارواح ملايين بل مليارات البشر اكثر من اي حرب عسكرية حول العالم، كما تستهدف فئات المجتمع بل الاطفال بامراض مختلفة وتغيير في فطرة الله التي فطر الناس عليها، بل تؤثر على الوعي وعلى الذكاء والنمو وامور عديدة جدا لا حصر لها. والاسوأ من ذلك انها ايضا تدخل في التطعيمات والامصال التي اساسها شفاء الانسان لا إمراضه وقتله في كثير من الأحيان، فهي حرب رخيصة التكاليف عظيمة النتائج نتمني أن يقي الله البشرية من شرها.
كما رحت أفكر فيما تعيشه بلادنا في الارتفاع المستمر في الأسعار وعدم قدرة الناس الحصول علي احتياجاتهم الأولية كالغذاء ومياه الشرب النظيفة النقية والسكن والعلاج، وناهيك عن التعليم والثقافة وحب الجمال وكماليات الحياة. ماذا يحدث للفقراء الغير القادرين الحصول علي فرصة العمل أو الزواج أوحتي مقومات الحياة البسيطة، ماذا لو اجتمع هذا مع انتشار أمراض جرثومية موجههة من أعداء البلاد لتصيب الحيوان أو المحاصيل أوالإنسان نفسه ؟ قفز إلي ذهني ثورة الجياع وخروج الملايين للطرقات، ثورة مقترنة بالنهب والحرق والتحطيم والقتل. تصورت الهجوم علي مراكز البحوث والمستشفيات والمصحات وإلقاء ما بعا من مخلفات تزيد وتيرة التلوث الجرثومي عما هي عليه. تصورت البشاعة والحنون الذي يحدث فصرخت بأعلي صوتي: يا رب احمي بلادي من هذا الجنون، وأفقت من تخاريف المرض وأنا أحمد الله.