التعليم العالي بوابة واسعة للبطالة

علي فهد ياسين
2017 / 1 / 26

التعليم العالي بوابة واسعة للبطالة
مع تفاقم الازمة المالية في العراق، لازالت المؤسسات الرسمية الرئيسية عاجزة عن تقديم الحلول الناجعة لتخفيف نتائجها الكارثية على المواطن والنظام السياسي برمته، وكأن دورها (مصمم) للعمل في الظروف الطبيعية فقط، وتتحول في الأزمات الى كتل ادارية (مسلكية) صماء تعيق الحلول .
ملف التعليم الجامعي احد الامثلة على ذلك، من خلال توسيع الجامعات القديمة وانشاء جامعات جديدة ومنح اجازات لانشاء جامعات أهلية، بدلاً من دمج الجامعات في المحافظات القريبة لتكوين مراكز علمية (حقيقية)، تساهم في ضغط التكاليف وتوفر ظروف دراسية افضل للطلبة والاساتذة لتخريج كوادركفوءة فعلاً، اضافة الى تشجيع مراكز التدريب المهني لتخريج الكوادر الوسطية القادرة على الاندماج بسوق العمل خارج المؤسسات الحكومية.
من موقع (الجهاز المركزي للاحصاء) نقدم الدليل على أن التعليم العالي بشقيه (الدراسة الجامعية الاولية والدراسات العليا) هو البوابة (الاوسع) للبطالة في العراق، وادناه اعداد الطلبة المتخرجين للسنوات الخمس الماضية
سنة التخرج دراسات اولية دراسات عليا
2010-2011 93357 4910
2011-2012 98673 5846
2012-2013 99772 6888
2013-2014 100190 6485
2014-2015 100848 8081
المجموع الكلي (بالآلاف) 492840 32230
المجموع النهائي للرقمين هو ( 535170 ) خريج دراسات أولية وعليا .
هؤلاء التحقوا بعد تخرجهم بقوافل العاطلين عن العمل، مع اقرانهم المتخرجين في الجامعات خلال السنوات الماضية، ليتجاوز العدد (المليون)، فيما تعلن الوزارات عن درجات تعيين لاتتجاوز المئات لكل محافظة سنوياً، نتيجة ضعف التخصيصات، في معادلة غير مقبولة، تستدعي المعالجة الفورية لايقاف هذا النزيف المستمرللثروات والجهد والآمال الوردية للطلبة وعوائلهم التي تقطع من قوتها اليومي لتوفير تكاليف الدراسة لابنائها .
ضمن جداول (الجهاز المركزي للاحصاء) معلومات عن اعداد الطلبة المتخرجين في الدراسات الاولية لعام (2014-2015) من جامعات (مستحدثة ) وكما يلي
جامعة الفلوجة عدد المتخرجين 185 طالباً
جامعة سومر عدد المتخرجين 270 طالباً
جامعة القاسم عدد المتخرجين 290 طالباً
المجموع للجامعات الثلاث 745 طالباً !!!!
هذا يعني ان هذه الجامعات بتكاليف كادرها التدريسي والاداري والخدمي منذ أربعة أعوام، مضاف الى ذلك تكاليف ابنيتها وسياراتها ومعداتها وخدماتها (كهرباء وماء وهاتف وقرطاسية وبريد ورقي ، وووو .. الخ) ، تخرج فيها (745 ) طالباً فقط ..!!، علماً انها محاطة بجامعات في مراكز المحافظات التي تتبعها الاقضية المقامة فيها، تستطيع استيعاب هذا العدد دون اي تكاليف مالية مضافة !!.
هذه واحدة من صور الفوضى العارمة التي تعصف بالعراق نتيجة اعتماد المنهج الطائفي في ادارة مؤسسات الدولة، الذي استبعد الكفاءات الحقيقية من مراكز القرار، وقدم مصالح احزاب السلطة على المصلحة العامة، ومعالجته تاتي من خلال تغيير المسارالسياسي العام وفق خطط وبرامج وطنية وعلمية تعتمد القوانين وتستظل بها، لمواجهة الفساد والمفسدين .
علي فهد ياسين