آخر ما ابتكرته مختبرات الإسلام السياسي ... تحويل الإنسان إلى بضاعة مُبتَذَلة

صادق إطيمش
2017 / 1 / 25

آخر ما ابتكرته مختبرات الإسلام السياسي ... تحويل الإنسان إلى بضاعة مُبتَذَلة

مقولات كثيرة في عوالم الدين والسياسة والفلسفة تلك التي تمجد الإنسان وتجعله في قمة المواقع التي لا تتوفر لغيره من موجودات الكون.
وما نرغب التأكيد عليه هنا هو تقييم الدين للإنسان، خاصة فيما يتعلق بالدين الذي يتمشدق بالإنتماء إليه ساسة العراق الجدد، الذين استخلفهم الإحتلال الأمريكي ليرثوا دكتاتورية البعثفاشية المقيتة وليعيثوا بارضنا الطيبة فساداً مغموساً بنصوص وتصرفات معممين وغير معممين، لا بل وجرائم، ينسبونها إلى دينهم هذا الذي لا يمكن تصوره على انه رحمة للعالمين بعد ان جعلوه نقمة على التابعين.
الإستهانة بالإنسان العراقي في زمن تحكم احزاب الإسلام السياسي، الإستهانة بوجوده ومصيره اصبحت غير ممكنة القياس بمقاييس الشرف والشهامة والغيرة والنخوة التي تعود عليها مجتمعنا فيما مضى من الوقت الذي يعتبره الإسلاميون الجدد وقتاً شاع فيه الفساد وانتشرت فيه الرذيلة، لأنه لم يخضع لمعطيات توجهاتهم وفتاوى دينهم ، حتى ان شيطانهم الأكبر اعتبر مجرد الإحتجاج على مظاهر الفساد واللصوصية في عهد الإسلاميين هؤلاء يعني القضاء على التجربة الإسلامية التي بدأت في العراق عام 2003. يالها من تجربة اسلامية يباركها إله إسلامهم.
الإستهانة بالإنسان العراقي وجد لها فنانو الإسلام السياسي بالإحتيال واللصوصية وعلماء شريعته وقضاة محاكمه اشكالاً مختلفة قد يجد البعض الغافل من الشعب العراقي المشدوه البال لبعضها نوعا من التبريرات من خلال بعض العقاقير الدينية المُهَدِءة ، كتبرير اللصوصية بخُمس السيد مثلاً، او تبرير منع الخمور وتشجيع تجارة المخدرات بوجود نص ديني بالخمور وعدم وجوده في المخدرات، خاصة تلك الواردة من ايران مثلاً وهكذا. إلا ان الإستهانة باخلاق الإنسان وشرفه من خلال اعمال بعض المعممين وغير المعممين من السائرين في ركابهم والتابعين فتاواهم، امر لا يمكن تبريره حتى بوجود نص ديني فيه . ويقع تحت ذلك الممارسات اللاأخلاقية التي يمارسها سماسرة ما يسمى بزواج المتعة.
تتحدث بعض التقارير التي بثتها وسائل اعلام عراقية مسموعة ومقروءة عن وقوع كثير من النساء العراقيات، خاصة الأرامل والمطلقات منهن، تحت طائلة بعض المتنفذين في احزاب الإسلام السياسي والذين يشغلون مناصب في دولة ألإسلام العراقية هذه، تتيح لهم فرض شروط التعيين في مؤسسات الدولة ان يشبعوا حيوانيتهم الجنسية بجعل زواج المتعة من المتقدمة لإشغال وظيفة معينة شرطاً من شروط التعيين. يمارسون هذا الإنحطاط الخُلقي وهم في غمرة النشوة التي حققوا من خلالها امراً شرعياً اجازه لهم مذهبهم، بغض النظر عن كل ما يتعلق بهذا الأمر شرعياً وتاريخياً. فإن كانت مثل هذه الممارسات الشاذة اخلاقياً تمثل جانباً من جوانب التجربة الإسلامية التي يريد المتظاهرون اسقاطها، حسب إدعاءات شيطانهم الأكبر، فاقرأ على الإسلام السلام.
لسنا بحاجة إلى البحث عن التقارير والأخبار وتقصي الاحداث عن تفشي ظاهرة شذوذ اخلاقي اخرى في دولة الإسلام العراقية والمتمثلة باعتبار شراء الإنسان الفقير من خلال المال الذي يملكه الغني ، وما اكثر اغنياء اليوم متسولو الأمس في قم والسيدة من احزاب الإسلام السياسي الذين نصبهم الإحتلال الأمريكي على شؤون وطننا والتحكم بمصائر اهلنا. لقد اصبح شراء الهتافين الذين استلهموا تعليمات فقهاء الإسلام السياسي بجعل الهتاف دينياً ايضاً فاستبدلوا : بالروح بالدم نفديك يا .... بهتاف ينم عن الروعة والخشوع وتدين ساسة الصدفة حيث جعلوا الجماهير المشتراة تنعق : علي وياك علي ... الذي له كثير من الفوائد مقارنة بصراخ الروح والدم الذي يتطلب وجود اسم لحشره في هذا النص، في الوقت الذي يسمح هتاف : علي وياك علي بتعميمه ليس على اللصوص فقط، بل وحتى على الذين يخجل الزاهد الورع علي من مجرد ذكر اسمه امام هؤلاء الساقطين بكل ما في كلمة السقوط من معاني سياسية واجتماعية ودينية واخلاقية . اما شراء شهود الزور فقد اصبحت في عرف الجباه المكوية ظاهرة مسموح بها اسلامياً، حيث ان اكثر ممارسيها إما من ذوي العمائم المتعددة الألوان والجباه العريضة السِمات، أو من تابعيهم من الوكلاء والسماسرة والوسطاء الذين يساهمون لحل مشاكل الناس ، كما يشيعون ، ابتغاءً لمرضاة الله لا يريدون جزاءً ولا شكورا إلا ما تتكرم به يد الهلكان صاحب الحاجة. واسلوب " حل المشاكل " هذا عبر مصطلح ورِّق مسموح به اخلاقياً وشرعياً ايضاً ، إذ انه طالما يرتبط بتخريجات فقهية اسلامية. فإن كان هذا الشذوذ الأخلاقي يمثل جانباً من جوانب التجربة الإسلامية الآنفة الذكر، فاقرأ على الإسلام السلام.
ولا نستبعد نهائياً عودة حليمة فقهاء الشياطين إلى عادتها القديمة حينما يحل موعد الإنتخابات القادمة لتبدأ عمليات شراء الأصوات كما جرت في كل الإنتخابات الماضية التي برهن من خلالها الساسة المتدينون حتى التخمة كيف يمكنهم الإستهانة بالصوت الإنتخابي الذي يحظى بالقدسية في العوالم التي تحترم الإنسان.

القائمة تطول بجرائم احزاب الإسلام السياسي ومنتسبيها على مختلف المستويات، وتعدادها يمكن ان يتسع لمجلدات لما جرى ويجري في العراق فقط. لقد ادى تفاقم هذه الجرائم وتكاثرها الإنشطاري يوماً بعد يوم إلى إصابة الكثير من الناس بخيبة امل تتعاظم آثارها النفسية ، وبالتالي تبعاتها على ارض الواقع النضالي اليومي، يوماً بعد يوم.
إن خيبة الأمل هذه أصبحت تتفاقم بمرور الزمن على العملية السياسية التي أراد العراقيون لها ان تشمخ عالياً في أجواء الديمقراطية والوحدة الوطنية والرفاه الإجتماعي ، وإن الأصوات التي كانت تستنهض الهمم لإسناد هذه العملية السياسية والإرتقاء بها نحو الأفضل أصبحت تخفت تدريجياً ويقل أصحابها الذين وجدوا أن ما يدافعون عنه من منجزات أصبح يتلاشى يوماً بعد يوم ولا ينمو ذلك النمو الإنفجاري الذي كانوا يتوقعونه ويحسبون له ألف حساب في نقل وطننا ومستوى حياة أهلنا فيه إلى ذلك المستوى الذي يستحقه هذا الوطن وأهله بكل جدارة والذي يسير به مع مسيرة البشرية المتطورة دوماً في حياتها ولا يعود به إلى عقود من الزمن إلى الوراء. وهذا يعني إن إستمرار التجارة بالدين على الساحة السياسية العراقية ومن خلال إستغلال الدين وتعاليمه ، التي يفسرها مستغلوها حسب أهوائهم ، سيعمل على إستمرار ، لا بل وبزخم أكثر، كل ما نعيشه الآن من فساد إداري ومالي وإهمال في الخدمات والتأكيد على الهويات الجانبية التي إختزلت الهوية الوطنية العراقية وتفويت فرص التقدم لوطننا صوب المدنية الحديثة والتواصل مع عالم القرن الحادي والعشرين بكل معطياته الثقافية والإقتصادية والسياسية والإجتماعية . ونقول هنا بزخم أكثر إستناداً إلى قناعتنا بأن تجار بضاعة الدين سيجدون تأييداً وتبريراً لكل سلوكهم وتصرفاتهم التي دأبوا عليها خلال السنين الماضية.

لقد انعكست خيبة الأمل هذه على الشارع العراقي الذي نَعَتَ ساسة العراق من منتسبي احزاب الإسلام السياسي وشركاءهم في الخراب والدمار الذي يحل بوطننا بابشع النعوت ووزع عليهم مختلف الألقاب المخلة بالشرف وكل ما يمكن ان يملكه الإنسان من صفات تخرجه عن السيرة الإجتماعية المحترمة. إلا ان الظاهر بان الجماعة تعودوا على سماع هذه الألقاب والتعايش معها بكل سعادة طالما يظل المردود المالي في الصون والحفظ وفي التزايد المستمر، وليكن ثمن ذلك ما يسمونه شرف او غيرة او إنسانية او حتى مواطنة، ولسان حالهم يقول: عين الحسود بيها عود ... وكمنجه ايضاً ..
الدكتور صادق إطيمش