نحو انتخابات موحدة .. انتخابات عادلة

علي فهد ياسين
2017 / 1 / 22

نحو انتخابات موحدة .. انتخابات عادلة
مع قرب الاستحقاق الانتخابي لمجالس المحافظات في ايلول القادم، يتصاعد الجدل السياسي حول منظومة الانتخابات بشقيها، القانوني المتمثل بقانون الانتخابات المصمم لخدمة الكتل الكبيرة، والاداري المتمثل بعدم استقلالية (المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ) .
النتائج النهائية لدورات الانتخاب الماضية، اكدت باليقين حصول تجاوزات كبيرة، ساهمت بتراجع مبدء العدالة في اختيارالمرشحين لمجالس المحافظات والبرلمان، وكانت سبباً رئسياً بطغيان الفساد وادامة الفوضى التي فتحت الابواب واسعة للارهاب بكل اشكاله .
ان الترجمة الحقيقية لانتصارات قواتنا المسلحة والقوى الشعبية الساندة لها على الارهاب، تكون بالضغط الشعبي المتصاعد لتغييرالمنهج الطائفي المعتمد في ادارة البلاد، خاصةً في موضوعة الانتخابات القادمة التي تريدها الكتل الكبيرة نسخةً مكررة تضمن لها ادامة مواقعها وشخوصها في صناعة القرار.
لقد دفع الشعب العراقي ومازال ضرائباً هائلة بسبب الصراعات السياسية في المنطقة الخضراء، تتقدمها دماء الشهداء من خيرة ابنائه، وتأتي بعدها قائمة طويلة من ويلات السبي وانتهاك الاعراض والنزوح والهجرة وتدمير الحضارة والبنى التحتية وتبديد الثروات وضعف الخدمات وتفشي الفساد بكل اشكاله، وهي مخرجات طبيعية لنتائج الانتخابات غيرالعادلة التي (فصلتها) القوى الماسكة بالقرار السياسي على مقاساتها .
في ظل المناخ الامني والاقتصادي الضاغط في المشهد العراقي، لابد من اجراءات وخطوات نوعية حاسمة في موضوع الانتخابات تحديداً، لجهة دمج انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان في جولة واحدة في نيسان عام 2018، لضمان اجرائها في جميع المحافظات بعد انجاز التحرير، ولتقليل التكاليف، ولفسح المجال لتشكيل (مفوضية) جديدة مستقلة فعلاً، بعد انتهاء مدة المفوضية الحالية في العشرين من ايلول القادم.
وبالتوازي مع ذلك لابد من اصدارقانون جديد للانتخابات يعتبرالعراق دائرة انتخابية واحدة في انتخابات البرلمان، ويعتمد نظام (سانت ليغو) بنسخته الاصلية، لضمان عدم استحواذ الكتل الكبيرة على اصوات الاخرين بحجة عدم اجتيازهم العتبة الانتخابية، وتخفيض سن الترشيح لدون (30) عاماً كي يتسنى للشباب المساهمة في صنع القرار، اضافة الى اشراف دولي فاعل يستهدف جميع مفاصل العملية الانتخابية، وخاصةً عمليات العد والفرز الفوري بعد اغلاق صناديق الاقتراع، وفي محطات الانتخاب من دون نقل الصناديق، لاختصارالوقت في اعلان النتائج وقطع الطريق على مافيات التزوير.
ان هذه الخطوات توفر المناخ المناسب لاجراء انتخابات عادلة في العراق، ومن دونها سيزداد تعقيد المشهد العراقي، ويتطورالى اتجاهات يصعب التكهن بنتائجها .

علي فهد ياسين