دونالد ترامب بين حملة التصريحات والشعارت والواقع الدولي المتبدل.

بسام الرياحي
2017 / 1 / 20

اليوم يقع تنصيب دونالد ترامب كرئيس رقم 45 في تاريخ الولايت المتحدة الأمريكية التي لم تكمل قرنين ونصف منذ تأسيسها، هذا الرجل المنحدر من أصول ألمانية ومن أوساط رجال الأعمال وهو وسط قوي ذو نفوذ ضارب في سياسات الدولة الأمريكية .تاربع العالم بإهتمام حملة الرئيس المنتخب في منافسته لهيلاري كلنتون المرشحة الديمقراطية وزوجة بال كلنتون الرئيس الأسبق، الواضح أن الرئيس الجديد لديه رؤية مختلفة لمستقبل الولايات المتحدة مخالفة على الأقل لرؤية الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما فمن الناحية الإجتماعية يشدد ترامب على إلغاء برامج الرعاية الإجتماعية كذلك مسألة البطالة التي ترجعت نسبيا في فترة أوباما ثم مسألة الهجرة وهي من أبرز نقاط حملته والتي هدد في خضمها بطرد 3 مليون مهاجر من أمريكا وفرض تضييقات على المهاجريين المكسيكيين وإجبار الدولة المكسيكية على بناء الجدار في الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.
خارجيا الواضح أن ترامب يصرح ويرغب في تقارب مع روسيا لإنهاء فترة من الصراع الدولي التي أدت لتوتر العلاقات وفرض عقوبات على روسيا بتوسيع نشاطات حلف شمال الأطلسي وتضييقات إقتصادية وأخيرا طرد ديبلوماسيين روس بتهمة شن هجمات إلكترونية لإرباك هيلري كلنتون في الإنتخابات.لكن الرجل يهاجم مثلا مبدأ الصين الواحدة التي إستقطبت التجارة العالمية وسببت تراجع النفوذ الإقتصادي الأمريكي، ويجاهر بتغيير سياسات حلف شمال الأطلسي ... الواضح أن الرئيس الأمريكي لا يجهل تشابك العلاقات الدولية فالعداء للصين يعني شق صفوف حلف شنغهاي الرابط بين روسيا الصين والهند وبعض دول في أمريكا الجنوبية ثم ما الرابط المنطقي بين تواصل نشاطات الناتو وتهديده لروسيا بالتواجد في دول البلطيق وبين دعوات ترامب لتطبيع العالقات مع روسيا.الواقع الدولي الحالي واقع معقد ومتشابك ، والواضح أن مراكز القرار الأمريكي هي مراكز خفية تشتغل وفقا لإستراتيجية بعيدة المدى وهي فكرة ريغن في الستينات ولا تتضح روئ الولايات المتحدة طبقا للسرية إلا بعد سنوات. دونالد ترامب لن يكون إستثناء ولن يقود دفة الولايت المتحدة خارج إتجاه المصالح القومية الأمريكية التي لن تراعي حقوق الشعوب العربية والآسيوية والامريكية الجنوبية ، الهليل لترامب لن يغير أفكار دولة كبرى وعظمى في تثبيت سايدتها الدولية.