ألا انتظريني .. وسوف أعودُ

مشعل يسار
2017 / 1 / 18

هذه ترجمة شعرية جديدة تماماً لقصيدة (انتظريني.. وسوف أعود ) للشاعر والكاتب المسرحي قسطنطين سيمونوف الذي أصبح فيما بعد مراسل حرب ...
في شهر فبراير عام 1942 م عندما تراجعت جيوش هتلر عن موسكو، نشرت صحيفة "برافدا" ("الحقيقة") قصيدة ( انتظريني) الغنائية هذه، وبسرعة فائقة استحوذت على قلوب الجنود الذين اقتطعوها من الصحيفة، وراحوا يتبادلونها في خنادقهم، حفظوها عن ظهر قلب، وكتبوها في رسائلهم إلى زوجاتهم وخطيباتهم، وعُثر عليها في جيوب الجنود الجرحى والقتلى. وقد بلغت هذه القصيدة شهرة لا مثيل لها، فقد ترجم الألمان هم أيضا القصيدة وتغنى بها جنودهم....

ألا انتظريني .. عساني أعودُ
إليكِ فألقاكِ تستنظرينا
ألا انتظريني إذا المطرُ
الأصفرُ اشتدّ يوماً وهلّ حزينا
ألا انتظريني إذا الثلجُ أندى
الثرى فاستدرّ الندى والمَعينا
ألا انتظريني إذا الحرّ أهدى
لكِ الدفء والمرتع المستكينا
ألا انتظري حين غيرُكِ ينسى
الذي كان امسِ الحبيبَ الأمينا
ألا انتظريني إذا لم تصلكِ
الرسائل مني زماناً زَمينا
وحين ينالُ الضنى والسآمُ
وطولُ انتظارٍ من الصابرينا
ألا انتظريني .. فسوف أعودُ
ولا تَرتجي الخيرَ من مُتعَبينا
نساءٍ حَفِظنَ وعن ظهر قلبٍ
أنِ الوقتُ قد حان كي يَنتسينا
وإن صدّق ابني وأميَ أني
لما عدتُ حياً ولا يَحزنونا
وإن مَلَّ كل الرفاق انتظاري
استجاروا بنارِ الأسى صادقينا
وعَلُّوه كأساً من الخمر مُرّاً
على روح من هبَّ يفدي العرينا
الا انتظريني.. ولا تعجَلي الأمرَ
لا تشربي الخمرَ مع مُحبَطينا
ألا انتظريني .. فسوف أعودُ
ورغماً عن الموتِ والحاسدينا
ومَن شكَّ في عودتي فليقلْ: إنه
الحظُ أبقاهُ حياً مَصونا!!
فلن يُدركَنْ باخِلٌ بانتظارٍ
أنَ انتِ بحبك قد تُنقذينا
من النار خِلاًّ صَدوقاً وفيّاً
أحبَّكِ حُباً توالى سِنينا
وكيف تسنّى ليَ العَودُ حياً
لأنتِ الوحيدةُ مَن تدركينا
لأنكِ لم تبخلي بانتظاري
فلستِ كأيٍّ من الآخرينَا

م.ي.
16/1/2017