-تيران وصنافير-المصرية قبل وبعد

محمود عبد الرحيم
2017 / 1 / 17

"تيران وصنافير" المصرية قبل وبعد

*محمود عبد الرحيم:
هل كنا نحتاج إلى حكم قضائي وحملات سياسية وتظاهرات ومعتقلين جدد، لنعرف ويعرف أبناء مصر والعالم أن "تيران وصنافير" مصرية، وأنها أرض دفعنا ثمن حمايتها دماء شهداء ومحاربين عظام، غير ممارستنا للسيادة الدائمة عليها لسنوات ممتدة، وأنه ليس من حق حاكم أو حكومة أو برلمان التفريط في ذرة واحدة من التراب الوطني، سواء لتحقيق منفعة خاصة به، أو كجزء من صفقات سياسية أو اقتصادية مشبوهة أو حتى ضغوط.
من بديهيات الأشياء أن الابن لا يحتاج لوثائق من احد أو شهادات ليعرف أمه، ولا ليعرف المصري خريطة بلده التي يراد لها أن تتقلص مساحتها الجغرافية بعد تقلص مساحتها السياسية التي كانت في اتساع مستمر بالنفوذ السياسي والثقافي الكبير الذي بذل عبد الناصر كل جهده وحياته ليؤمنه لمصر.
وتزداد الجريمة فجاجة وتصل إلى حد الخطيئة الكبرى حين يكون المفرط والمدلس هو المنوط به التشدد في حماية تراب الوطن ومعرفة قيمته الحقيقية وأهميته الإستراتيجية، فيما أبسط دارس للجغرافيا السياسية يدرك أن مثل هذه الجزر ليست أرضا فحسب، ولكن أيضا ذات قيمة إستراتيجية وان التنازل عنها لأي سبب من الأسباب جريمة كبرى وتهديد حقيقي للأمن الوطني المصري الحقيقي، وليس الذي يتشدقون به ليل نهار، خاصة ما يتعلق بالخطر الصهيوني الذي لم ولن يزاول باتفاقية العار والاستسلام"كامب ديفيد"، حيث تعطي السيادة على هذه الجزر ، وكون الممرات في هذه المنطقة داخل مياه مصرية خالصة وليست إقليمية ولا دولية، ميزة إستراتيجية لمصر تمكنه من حصار الكيان الصهيوني بحريا في البحر الأحمر وتؤمن عسكريا مساحة واسعة من سيناء والمياه الإقليمية المصرية.
وبمناسبة الدجل الذي يسوقه إعلام النظام وأبواقه المستأجرة التي تعمل لمصلحة أعداء مصر وليس من أجل الوطن، وحديثهم المتواتر الكذوب عن فزاعة "التحكيم الدولي" واضح أنهم لا يعرفون أو يدلسون على الجماهير، ولا يقولون لهم الحقيقة وهي أن التحكيم الدولي يستلزم موافقة طرفي النزاع أن كان ثمة طرفان، لان واقع الحال أن الموقف الرسمي المصري يتبني موقف آل سعود بل ويزايد عليهم في ادعاء "سعودية الجزر"، وحيث أن النظام ليس معبرا عن الشعب صاحب الحق الأصيل فليس من حقه التنازل عن هذه الأرض بأي حال من الأحوال، حتى بحكم الدستور الذي صنعه على عينه ولمصلحته.
أخيرا، تحية لكل مصري حقيقي لم يتشكك لحظة، ولم يتزعزع إيمانه بمصرية جزرنا، ولم يصدق ترهات النظام ودجل وخزعبلات إعلامه الفاسد، وتحية أكبر لمن دفع ثمن دفاعه عن أرضه بالتغيب القاسي خلف أسوار المعتقلات، وكل من تحمس للدفاع عن تراب وطنه الغالي، والذين كتبوا جميعا ملحمة وطنية، وصفحة من صفحات النضال الوطني في مواجهة طوفان تزييف التاريخ والعقول، وحتى خرائط جغرافيا الوطن.