كارل ماركس في العراق / الجزء الرابع والثلاثون

فرات المحسن
2017 / 1 / 14



طال الوقت مع رنين الهاتف دون رد. أغلق سامر الهاتف وأشعل سيجارته وارتشف منها بقوة .
ــ كلهم نفس الطينه،ولد الركَاع.. تكَول حسبالك أولاد شاه نشاه لو إمبراطور اليابان ولد الق... استغفر الله.
ــ ألم يجيب..؟
ــ لا ما د يرد على التلفون.
ــ يجوز بعيد عن الجهاز لو مشغول.. حاول مرة أخرى.
أعاد سامر الكرة وضغط على أزرار جهاز الهاتف وراح يستمع لرنينه البعيد.
ــ ألو.. ها سامر.. أهلا شلونك.
ــ هلو ورده أغاتي شلونك شلون العائلة والله مشتاقلك كلش، ولو آني أدري أنته مشغول، بس حبيت أسلم عليك، ذاك اليوم أجيت للفندق بالعرصات كَالولي بالفندق ألاخ ألي بالمنصور.. بقيت شويه وتغديت يم الجماعة وهمه ما قصرو.. حبي رضاوي الورد رحمه الذاك الأب الطيب ألف رحمه ونور عليه بهذا يوم الجمعة المباركة، أكَدر أحصل تلفون الحبيب جبار.
ــ شنو اليوم بيها حبيب جبار لازم أكو شي.. كَلي بلكي أكَدر أساعدك؟
ــ لا والله ماكو شي بس ردت أسلم عليه، خوب ما تبقه علاقتنه مكَطوعة بهلشكل وأحنه أصدقاء ورفاق من زمن طويل، واليوم حلمت بي حلم قوي، وكَلت لازم أحجي ويه أخويه الحبيب.. من كل ولابد.. داد صدقه للوجه الحلو أريد تنطيني تلفون جبار. خوب أنته متضوج من أخوتك يتصالحون.
ــ لا أخويه بالعكس.. ليش اضوج.. تدلل، والله صحيح جنتو أصدقاء وحبايب وجماله رفاق بطريق واحد. واليمشي بدربنه شيشوف لو طركَاعه لوعندك الحساب مو هيجي الحجي.
ضحك سامر ضحكة طويلة ثم راح يسجل في هاتفه رقم تلفون الرفيق جبار الذي أعطاه إياه رضا. وبعد أن أغلق الهاتف مع رضا قال لماركس.
ــ هسه تمام رفيق ماركس لو شعراية من جلد خنزير لو بح.
ــ أما ضجرت من ترديد الألغاز.. أي خنزير هذا وأي بح؟
ــ قصدي لو نطلع بنتيجة زينه ويه ابن المهلوس الرفيق جبار، لو يعنفص علينه وكلشي يضيع ومنحصل منه كل نتيجة، وتبقى أنته تفتر بسوكَ باب الشرجي لحين يقضي الله أمرا كان مفعولا.. تعال رفيق ماركس تعال نروح نكَعد فوكَ ذيج المصطبة.
ذهبا وجلسا هناك. كان ماركس يراقب حركات سامر وينتظر بفارغ الصبر أن ينهي ثرثرته ليتصل بالرفيق جبار. سحب سامر سيجارة أخرى وأخذ ينفذ الدخان ويقلب بيده جهاز الهاتف دون أن يقدم على الاتصال بالرفيق جبار، بل فضل أن يسبق اتصاله بالحديث عن الخصال السيئة التي يتمتع بها الرفيق جبار، كان الحماس ظاهرًا عليه وكأنه يتحدث عن عدو لئيم لا يملك من الصفات إلا سيئها وأقبحها.
ــ ألا تتصل بالرفيق جبار؟
ــ نعم سوف أتصل.. من كل ولابد أتصل. بس دا أفكر شنو أحجي وياه، وبس لا هذا الانتهازي القذر أخاف يسد التلفون بوجهي؟
ــ بدون أي مقدمات قل له بأنك عثرت على كارل ماركس، وأني أجلس جوارك الآن، عندها نرى ردة فعله. هيا يا رفيقي فقد عيل صبري ما الذي تنتظره.. أرجوك.
ــ أو كي حبيبي راح أتصل بس تره أنته لا تتفاجئ.. تره آني أعرف النتيجة ويه هذا.. شايف نفسه شوفه أكثر من كَبل بألف قاط.. وهسه ينكر الأول والتالي.. أعرفه آني قاري وكاتبه ومفلسه تفليس.
ــ مهما يكن أرجوك أتصل به ولنرى حقيقة الأمر.
ضغط سامر على أرقام الهاتف وراح ينتظر، لم يطل به الوقت حين جاء صوت جبار من هناك.
ــ ألو تفضل وياك سيد جبار آل مطورد.
ــ مرحبه رفيق جبار آني رفيق سامر.
ــ أهلا وسهلا بسامر.. هاي شنو أشسامع اليوم صار تلث تشهر ما سامع صوتك.. سامر بعد لتكَول رفيق ولتسولف بذيج السوالف.. الرفيق راحت ويه الرفيق الجبير.. أوكي سامر.. تفضل شنو تريد.
ــ ماكو شي حبيت أسلم عليك وأسال عن صحتك.. خوب ما يطول زعلك علينه، وأحنه أخوتك ونحبك حيل ونحترمك.. أنت جبيرنه وكَلبك واسع تتحمل غلطاتنه وسوالفنه التعبانه.. مو هيج رفيق.
ــ مو كَتلك عوف كلمة رفيق.. تره اذا كررتها راح أسد التلفون زين.. كَول شنو عندك شتريد.. تريد تروح تبات بالفندق.. بعده أم عشتار ما تريدك. هسه أخابرلك رضا خلي يبيتك هناك.
ــ لا أستاذ جبار آني هسه رجعت يم أهلي وعفته لأم اعشتار هينوب، بعد صارت العيشه وياهه صعبة.. بس أكو شغله أتهمك كلش ردت أحجي وياك بيه.
ــ كَول شنو هيه الشغلة؟
ــ يمي واحد لا زم أنته تعرفه وهو يريد يحجي وياك.
ــ جيبه أنطينياه، تره ما عندي وكت، ولازم أطلع يلله بسرعة.
استلم ماركس الهاتف النقال بقلب وجل يخفق بسرعة، وكأن الكون كان يرتج مثل شجرة جوفاء في ريح عاصف. كل شيء يبدو معلقا بكلمة تصدر من الرفيق جبار، وأن هذه اللحظة الصارمة القاسية من عمره هي اللحظة الحاسمة وهي حد السيف القاتل الذي سوف يشطر العمر لمرحلتين.
ــ ألو رفيق جبار أنا الرفيق كارل ماركس.
ــ منو ..شلون منو ؟
ــ أنا كارل هيانريش ماركس.
ــ يمعود هذا شلون حجي؟ أنت وين يا رجل، وشلون وصلت هنا؟ وهسه أنته يمن.. أطيني سامر.. أطيني سامر.
وبشيء من الفزع الذي دب فجأة في قلبه ناول ماركس التلفون إلى سامر وهو غير مصدق بأنه تحدث مع جبار.. ظهرت ابتسامة طفولية على وجه سامر وهو يأخذ جهاز الهاتف.
ــ ألو عيوني أستاذ جبار..
ــ لك هذا صدكَ كارل ماركس صاحبنا؟ لو خاف هاي وحدة من دكَاتك العوجه؟
ــ أفه رفيق لا وروحه الوالدك العزيز هذا صاحبنا نفس الخشم والحلكَ والعيون، ولو شعر راسه خفيف وما عنده لحية بشكل ذيج لحيته مال كَبل.
ــ أي موكَتلك بلا رفيق ..شنو شعر راسه خفيف شنو ما عنده لحية؟
ــ رفيق جبار هو يكَول عصابة أبو بشير زينو راسه ولحيته وعذبوه.
ــ شوف سامر أذا تستمر بكلمة رفيق فراح أسد التلفون وخلي ماركس مالتك هذا يدفعلك فلوس العشه. بعدين أني أعرفك زين أنته تبقه على نفس ذبتك مخبوص ومتطير، وهذا الماركس مالتك لعب عليك وانته صدكَت بي؟
ــ أستاذ جبار دا أكَلك وروحه الخالي هو نفسه.. لو بس تشوفه؟
ــ سامر حبيبي، تره أني أعرف أنته ما عندك خال ميت، غير واحد مات وجان عمره ست تشهر يعني بالكَماط فلا تسوي عليه داور كيسه وتبيع فيكات؟
ــ يابه والله وداعتك والخوه والروح الرفاقية، القصة الحجاهه ألي لو بس تسمعه تصدكَ بي.
ــ يمعود أنته متأكد من عنده هو مو غيره؟