ليلة 14 جانفي في تونس كان حلم ثورة، بريق أمل.

بسام الرياحي
2017 / 1 / 14

لا يستطيع التونسيون وهم في الذكرى السادسة لإندلاع الثورة ضد نظام الرئيس السابق بن على نسيان تلك الليلة التي فصلت تاريخ البلاد وفتحت أبواب مرحلة جديدة أمام شعب ثار وغير أمام أنظار العالم. في تلك الليلة بعد أن سمع الجميع خطاب الرئيس مساءا والذي وعد فيه بالإصلاح وتغيير وجه السلطة القهرية التي كانت جاثمة على صدور الأحرار من عمال وحزبيين قلائل وطلبة موجودين في جامعات العاصمة خاصة كلية الاداب والعلوم الانسانية وكلية الحقوق ظن من كان يتستر تحت رداء النظام الفاسد أن الوضع سيعود للوراء وان الجميع سيقتنعون بعد خمسين عاما من القهر والفساد وإحتدام الفقر والخصاصة في ظل القبضة الأمنية الموجودة، في المقاهي وداخل العائلات ساد الترقب لكن ايضا توقع الجميع أن التنازل يعني دخول الحراك الثوري مطبة المجهول وسيجعل البوليس من تونس سجنا كبيرا لكن نفس ثوري خاصة من الشباب الذين تظاهروا في الشوارع وتحت يافطة الإتحاد العام التونسي للشغل والإتحاد العام لطلبة تونس.وجه الجميع الضربة القاسمة للنظام بقرارهم المواصلة، ذاك الجمع الغفير قال لا وقرر التقدم في مسار ضحى من أجله الكثيرون منذ ستين عاما من حقبة بورقيبية عويصة و كلينيكية إلى حقبة جنرال متغطرس أرسى نظام مافيوزي إستمال فيه المقربين وكون عائلة مالكة متنفذة بل متعجرفة وسخر لأجلها عصا البوليس وأجهزة الإدارة والقانون والديوانة... إحتفل الجميع بعد إشتباك النصر في وسط العاصمة مع بوليس نظام منتهي، عسكر الجميع سلميا في إنتظار ما ستبوح به ثورة منتظرة ومخاض عويص، أطل النظام من جديد وتلون مع حكوم الغنوشي والسبسي وتأرجحت البلاد مع رغبة هذا وسطوة ذاك وركوب طرف وإدعاء الأخر.جرو ثورتنا نحو خندق بعينه خندقا وخلوة تغتصب فيها إستحقاقتها الإجتماعية والإقتصادية وإستبدلوا كل معانيها ولوثوا نصاعتها ونقاء هدفها ومغزاها، هؤلاء الذين فتحوا حرب التموقع بينهم في تصفيات سياسيوية قذرة أخرجو الإسلام السياسي من جحره المظلام ونصبوا دعات وفتاوي لتأتي الإغتيالات وتتدهور معيشة من أمن شوارع اابلاد وأزقتها أمام مرتزقة الداخل وأنياب الخارج الذي إستنفر كل بيادقة الرخيصة وطلب حصة من ثورة مغتصبة.
في تونس لسنا نشك بناصعة ثورة نادت بالحرية والكرامة رغم ما فعله مغتصبوها من تنصيب لبازارات سياسيوية شوهت رداء الثورة وفتحت المجال للغرب بعقليته الإستعمارية التقليدية للاجهاز على أفقها التحرري الشامل.