هل إكتمل طوق حلف شمال الأطلسي حول روسيا

بسام الرياحي
2017 / 1 / 13

تتجدد الحرب الإعلامية بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي على خلفية التحركات السريعة التي شهدتها دول كليتوانيا ولاتفيا وجورجيا من إعادة نشر وتوزيع للقوات، الصراع له جذور تاريخية وسياسية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية فالنظرية البريطانية سابقا والأمريكية حاليا تقوم أن منطقة أوراسيا التي تضم أراضي الصين وخاصة روسيا هي قلب العالم وهي نواة السيطرة عليه بالنظر للوزن البشري وقيمة الثروات الباطنية من حديد وذهب وطاقية خاصة النفط والغز الطبيعي وهو بالذات حوض الفولغا .سياسيا تصاعدت الأمور كثيرا في فترة تكوين الإتحاد السوفيتي وبروزه كقوة عالمية إيديولوجية وإقتصادية وعسكرية ونشره للشيوعية في العالم خاصة في فترة جوزيف ستالين الذي بسط سيطرته على دول البلطيق وإحتل أوكرانيا التي يقول عنها الروس أنها أراضي تابعة للإمبراطورية الروسية منذ فترة بطرس الأكبر.وقد كان الرئيس المنتهية ولايته أوباما إتهم روسيا بمحاولة إستراجاع إمبراطوريتها السابقة التي وقع التخلي عن جزء كبير منها في فترة الإصلاحات التي قادها ميخائيل غربتوشوف والذي يتهمه الكثير من الروس بالخيانة وتفاقمت هذه الخلافات على خلفية الأزمات الدولية في سوريا وأوكرانيا وخاصة ضم جزيرة القرم التي تحوي على قاعدة روسية لأسطول البحر الأسود.بالأمس صرح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن التحركات التي يقوم بها الناتو في الدول آنفة الذكر هو خطر حقيقي على الأمن القومي الروسي وأن الخطوات الروسية لن تتأخر بهدف منع الناتو من تطويق روسيا، من هذه الإجراءات تعزيز القوة الضاربة للأساطيل والمقاتلات الروسية بعيدة المدى أهما سو 35 ومنظومات الصاوريخ أس 400 والتقليل من العبء الذي تشكله الترسانة النووية بخلق بديل أمني أكثر مرونة ولايقل فاعلية، وقد سبق لروسيا ردع جورجيا وأوكرانيا لكن هذا لا يلغي أن خطوات حلف شمال الأطلسي الحالية القريبة من الحدود الغربية الروسية قد تكون قاعدة مستقبلية لمهاجمة روسيا وأن الحزام الأمني لا يشبه الحزام الصحي القديم ضد تسرب الشيوعية لأوروبا وإنما هو حزام قواعد منتشرة تستطيع ضرب العمق الروسي بكثافة حتى وغن كان قادر على إستيعاب الضربة الإستراتيجية الاولى حسب الخبراء بالنظر للعمق الجغرافي المهم للجغرافيا الاوراسية.هذا الامر يواصل تهديد السلم العالمي بتصادم هاتين الكتلتين العسكريتين ويؤكد من جديد أن التصريحات الإيجابية للإدارة الأمريكية الجديدة لن توقف زحف الناتو لحدود روسيا وأن القوة الحقيقية المقررة في الولايات المتحدة وهي على رأس الناتو والممول الأكبر له هي قوى عميقة لا علاقة لها بالسياسية الدولية الكرنافلية والإستعراضية عبر الفضائيات ووسائل الاتصال فالحرب الحقيقية أصبحت حرب الأمن القومي العميق والطويل أو بالأحرى حرب الأمنيات التي لها قواعد تاريخية وسياسية وإستراتيجية.