افكار للتشويش (الجزء الحادي عشر ) ..وايضا في الضريبة الوجودية

وسام غملوش
2017 / 1 / 13

ا
..وايضا في الضريبة الوجودية
رغم كل التطور الذي حققه الانسان، مازال هناك اشياء على هذا الكوكب تتعلق بوجودنا كبشر يلفها الغموض اكثر من اي تطور سنصل اليه يوما ما ،وربما هي اشبه بافلام هوليود، وأحد هذه الاشياء "الضريبة الوجودية علينا كموجود تجسد".
فالقانون الضريبي للفرد ينقسم الى قسمين: "ثابت ومتحرك" وهذا ما توصلت اليه حتى الان ،وطبعا هناك القانون الضريبي الوجودي الذي يتعلق بأي تجمع يُشّكل وحدة متكاتفة ،كالاسرة ،او المجتمع ،او الدولة او الامة ،وصولا للكوكب، كما ذكرت في مقالة سابقة.
ولكن ما ساتناوله الان هو ما يتعلق بالفرد والضريبة الجودية والتي قسمتها الى قسمين.
فالضريبة الثابتة هي اشبه بفكرة القضاء اي "المحتوم"، وهي نسبية ايضا من شخص الى اخر من ناحية الدفع ومن حيث قيمة الرحلة التي سيتجسد بها، ولكنها ثابتة، وهي تكون قيمة ضريبة على الحياة كموجود متجسد، مثلا حين تقرر ان تذهب برحلة سياحية سيدفع الجميع نفس المبلغ وممكن ان يختلف الثابت من شخص لشخص في تحديد مكانه كدرجة اولى، ولكن يبقى الدفع للرحلة ثابت من ناحية الرسم الضريبي فقط لكونك اردت الرحلة.
الضريبة المتحركة هي تتماشى مع تطور حياتك نحو الافضل، وتتغير نسبتها حسب اساس الفرد المعيشي في اول حياته، فتكون مرتفعة اذا كان الشخص في حياة فقيرة واراد ان يعيش حياة رغيدة، فهي باختصار ترتفع حسب انتقالك في الحياة وكيفية هذا الانتقال، ومن الممكن ان تكون الضريبة المتحركة دفغة واحدة، وحينها سيكون المقابل الايجابي دفعة واحدة، والعكس صحيح .
مثلا حين دفعت سعر تزكرة السفر كانت سابتة، واما ما ستدفعه في الرحلة لاجل المتعة هو المتحرك، وعلى قدر رفاهيتك وعلو شأنك في الرحلة يكون الدفع، او ان تستهلك كل ما لديك دفعة واحدة ،وبعدها يكون التقشف دفعة واحدة، الا اذا احسنت الاستثمار فحينها ستوفر عليك عيشة التقشف، وهذا بسبب انك استثمرت ولم تعش حياة رغيدة، ولكن لن تسلم من المعاكسات الفلكية وهذا بسبب انك الان خارج دورتك الايجابية.
فلكي تكون الضريبة اقل ،عليك ان تتعب اكثر وتترفه اقل، وعليك ان تحدد طموحك بما يتماشى مع اساس تجسدك على هذا الكوكب.
ولكن يبقى السؤال الاهم لم وجدت هذه الضريبة؟
نحن نعيش على كوكب لا يستمر الهدوء فيه، وهذا ربما لاننا ضمن نظام وجودي فوضوي سريع التحرك، وكل التطور الوجودي لا يعني للوجود كتطور ،وانما هو مجرد مراحل عليه ان يمر بها وليست هي الغاية .
وربما لان انظلاقتنا الوجودية كانت من الفوضى ليبقى العبث هو سيد الموقف.
ام اننا دائما مفروض علينا هذا الصراع مع وجودنا الذي ينعكس ايجابا على الوجود حتى لا يغفو في ثبات عميق؟ وكل ما يولّده الوجود هو مجرد الية اشبه بطاقة تقوم بدور التفعيل ليس الا؟
لو كان هناك قيمة لما يبنيه البشر ما كانت الطبيعة تدمره بزلزال او فيضان او او .
اذاً ما زلنا لا نعلم ماذا تريد منا الطبيعة، اهو تطوير ذاتي؟ وهو تعبير مبهم ومشعب، ام مجرد حلم طفولي يُبنى على الرمل لا قيمة له امام اصغر موجة مد.
عليك ان تتحذ قرار، اما ان تكون في القطيع او الذئب، اما ان اردت ان تكون اسدا، عليك تحمّل الاصطياد الصعب، وان اردت ان تكون مثالي ستكون كبش فداء، فالوجود فياض وفوضوي ولا يناسبه الركود.
ان الغاية التي ارادتها الحياة لمشروع التناسل لم يراعي احترامنا من ناحية الوسيلة، حتى لو كانت هذه الوسيلة هي مجرد اداة في اول مراحل التطور الحياتي، فهي الان اصبحت غير متماشية مع تطورنا الفكري، واصبحت تذكرنا بفصيلنا الحيواني، مع اننا تطورنا فكريا الى حد اصبحنا ندرك ان تصرفنا غرائزي وليس شيء محبب بذاته، فهل سيصطدم وعينا مع القانون الطبيعي؟ ام ستمن علينا الطبيعة بوعي نتخطى فيه هذا التناقض.
ليس من الضرورة ان تفقد ايمانك، ولكن على الاقل عليك ان تكون المسيطر عليه وليس العكس.
ان تسليمك بأي دين هو عبارة عن استسلام دماغك عن التفكير، وهكذا يتم التسليم للدين الذي ينتج عن الاستسلام الفكري، ومن هنا ياتي مصطلح "مسلِّم بهذا الدين" اي مستسلم لقلة الحيلة الفكرية في التفكير، والتسليم لم فُرض عليه من اي دين كان .(نتيجة الخمول الفكري).
ان اي ايمان بشيء يطغى عليه طبيعة المعتقد ويصبح غقيدة، هو آفة، حتى الالحاد حين يصبح معتقد ،فهو اصبح افة اجتماعية .
وربما هذا الخمول ضروري في استمرارية هذا الكوكب لتبقى الاكثرية قابلة للسيطرة عليها.
(لتحافظ على ما لديك من سعادة عليك الاعتناء بها) ولكن كيف؟
عليك الاهتمام بما يولّد لديك السعادة ،والاعتناء به كأي طفل صغير.
عليك ان تحترم هذه السعادة وتشكر وجودها وجوديا.
عليك تطوير ما يولّد السعادة بشكل لا يتنافى مع اهمالها ،والاستمتاع بها،
والا يصبح ما يولد السعادة هو صاحب الاهتمام الاكبر.
الحياة بسيطة لذا وجب التعقيد لتصبح مهمة.
الحياة جدا بسيطة وغير مغرية ،لذلك وجب ان تكون مشاكلها كبيرة حتى لا نحصل عليها كاملة ،لان حصولنا عليها سيفضح تفاهتها ،لذا وجب التعقيد والحد من الحصول عليها.
ليس الكمال بالانضباط السلوكي نحو المثالية، ولا بنزعة حب التملك وحصولك على كل شيء ،بل هو في اطلاق العنان للذات في الابداع والاستمتاع بهذا الابداع كابداع متخطيا فكرة الخير والشر وعدم الامتثال لاي نزعة كالغرور وغيرها ،وهذا ما يجعل الوجود دون مشاعر مباشرة، وهذا ما يجعله ذو فضيلة رغم كل المأساة التي تظهر باستمرار، فهو تخطى الاحاسيس، وسما في نشوة الابداع حتى اصبح خارج نطاق المحاكمة ،فهو كالفنان الذي يستبيح مكونات الطبيعة ليستخرج ما يريد من الوان يرسم فيها لوحته الفنية ليراها بشكل جمالي.