مجرد خواطر عابرة

طارق المهدوي
2017 / 1 / 13

مجرد خواطر عابرة
طارق المهدوي
1 – أية علاقة اختيارية حرة سواء كانت عاطفية أو غرامية أو جنسية بين أي رجل رشيد وأية امرأة رشيدة بصرف النظر عن نوع وشكل ودرجة إشهارها وإثباتها وتوثيقها أمام المجتمع والقانون هي علاقة طبيعية عادية طالما لا تقوم على تسليع تجاري أو على قهر سلطوي أو على غش أحد طرفيها للآخر أو على اشتراك الطرفين معاً في تغفيل طرف ثالث ذي صفة هنا أو هناك.
2 – أي قرار يكون متفقاً عليه بين طرفي العلاقة سواء اتخذاه معاً أو اتخذه أحدهما فقبله الآخر بشأن أية تفصيلات شكلية أو موضوعية تخص إقامة علاقتهما الثنائية أو استمرارها أو إنهائها على أي وجه مهما كانت تلك التفصيلات غير مألوفة للآخرين أو غير منسجمة مع أفكارهم هو شأن يخص الطرفين وحدهما طالما لا يؤثر بشكل ضار ومباشر على الحقوق الثابتة لأولئك الآخرين.
3 – أي قرار بإنجاب أطفال أو على الأقل بعدم منع مجيئهم للحياة كنتيجة لهذه العلاقة يحتاج إلى اتفاق تام بين طرفيها بأعلى مستويات المكاشفة والمسؤولية كما يحتاج إلى اتخاذهما معاً لكافة الترتيبات المجتمعية والقانونية الكفيلة بتمهيد أرض الهبوط تحت أقدام الوافد الجديد ليستطيع تحصيل حقوقه وتأدية واجباته الإنسانية الطبيعية العادية وسط أقرانه الذين سيحيا ويتعامل معهم لاحقاً.
4 – أي قرار منفرد تتخذه المرأة بإنجاب أو بعدم منع مجيء طفل دون مراجعة الرجل على أمل وضعه أمام الأمر الواقع وابتزاز مشاعر الأبوة لديه هو جريمة ترتكبها الأم ضد الأب الذي استغفلته وضد المولود الذي حرمته من مشاعر الأبوة الطبيعية العادية قبل حرمانه من الترتيبات السليمة لاستقباله مجتمعياً وقانونياً دون إعفاء الأب من مسؤوليته عن سوء اختياره المتمثل في ارتباطه المسبق بتلك المرأة المجرمة.
5 – أي قرار منفرد يتخذه الرجل بالتنصل من استمرار تحمله للتبعات التنفيذية التي تخصه ضمن القرار المشترك بالإنجاب سواء أقدم على تنصله قبل أو أثناء أو عقب مجيء الطفل هو جريمة يرتكبها الأب ضد الأم التي أخل بالتزاماته المجتمعية والقانونية معها وضد المولود الذي وقع الإخلال بالالتزامات على حساب حقوقه دون إعفاء الأم من مسؤوليتها عن سوء اختيارها المتمثل في ارتباطها المسبق بذلك الرجل المجرم.
6 – في أي واحدة من الحالتين السابقتين يكون الأبوان بدرجات تختلف حسب اختلاف التفاصيل المذكورة قد ارتكبا معاً جريمة واضحة ومباشرة ضد المولود وبالتالي يكون التصرف المجتمعي والقانوني الوحيد اللائق بدعاة حقوق الإنسان هو الإدانة القاطعة للأبوين معاً على خلفية إضرارهما بمولودهما مقابل الدعم المطلق للمولود المظلوم من أبويه على نحو يكفل له لاحقاً تحصيل حقوقه وتأدية واجباته الإنسانية وسط أقرانه.
7 – أي خلط مفهومي ناجم عن عمد أو عن جهل بين وجوب دعم حق الرجل والمرأة في الارتباط العاطفي والغرامي والجنسي وفق الشروط السابق توضيحها وبين وجوب إدانة جريمتهما المتمثلة في إضرارهما عن عمد أو عن جهل بحقوق مولودهما تكشف خللاً في مفاهيم صاحبها يخرجه من زمرة دعاة حقوق الإنسان ليدخله في زمرة دعاة الفوضى العشوائية التي هي كعب أخيل بالنسبة للقوى الديمقراطية في بلادنا.
طارق المهدوي