رسالة الى قائد شيوعي(8)

ابراهيم الحريري
2017 / 1 / 13

رسالة الى قائد شيوعي(8)
الديمقراطية الحزبية بين السرية و العلنية
ابراهيم الحريري
لا يمكن الا ملاحظة العلاقة بين الديمقراطية في الحياة العامة، في موقف الحكم من الديمقراطية كطريقة حكم خصوصا، و بين الديمقراطية داخل الحزب. فشيوع الأرهاب في الحياة العامة، وممارسة النظام، اي نظام، للقمع حد التصفية الجسدية و تغييبه للديمقراطية، بل سحقها، حتى داخل حزبه، يعيق، الى حد كبير، ممارسة الديمقراطية، باشكالها المعروفة، الاجتماعات على كل مستوى، تشكيل الهيئات، انتخاب قياداتها،الخ... في الحياة الحزبية. فاضطرار الحزب لممارسة النشاط السري، وقد عاش الحزب، مضطرا، اكثر حياته، في ظل هذه الظروف، ترك تاثيرهاعلى ممارسة و ارساء تقاليد ديمقراطية في الحياة الحزبية.
برغم ذلك، سعى الحزب الى ممارسة ما تتيحه الظروف، وسط مصاعب جمة، من الأَشكال الممكنة من الديمقراطية: مؤتمرات و اجتماعات كردستان و الخارج. لم يكن ممكنا، تجنب النواقص هنا و هناك، بسبب الظروف الموضوعية و الذاتية، التي جرت فيها.
المفارقة هنا هي انه بينما كانت تتراجع الديمقراطية، حد التلاشي، في حياة البلاد، كانت تتقدم في، و ان بشكل متعرج، لكنه منصاعد، في حياة الحزب، و ان ذلك كان لا بد ان يترك تاثيره في زيادة فعالية الحزب ودوره في الحياة العامة، مهما كانت درجة ذلك، و في النضال من اجل الديمقراطية على النطاق الوطني. و هكذا تتأكد المقولة عن العلاقة المتبادلة بين الديمقراطية في حياة البلاد و بين الديمقراطية في حياة الحزب.
هنا ايضا لايمكن تجاهل دور الوعي باهمية الديمفراطية في الحياة الحزبية، داخل الحزب بشكل عام و بين القاعدة الحزبية، هذا الوعي الذي كان يتخذ اشكالا مختلفة، منها النقد، مهما تنوعت اشكاله، "الشرعي"! اي النقد داخل الهيئات، و "غير الشرعي"! اي النقد خارج الهئيات، ما اصطلح على تسميته ب " التسيب"، و هو كان يعبر عن الحاجة الى توسيع ممارسة الديمقراطية داخل الهيئات، و في حياة الحزب بشكل عام، ما كان يؤدي، اغلب الأحيان، الى التفاعل بين القيادة و القاعدة.
كان لا بد ان ينعكس التطور الديمقراطي في الوثائق الحزبية : بشكل خاص في الأنظمة الداخلية التي جرى تغييرها و تطويرها، اكثر من مرة، و تقليص الحلقات الوسطية بين القيادة و القاعدة، و التأكيد على اشباع الهيئات بمسؤولياتها، و ترسيخ مبدأ انتخاب مسؤولي الهيئات و الهيئات القيادية.
لكن يبقى الميل الى العودة لممارسة الاساليب القديمة، الموروثة عن الحياة السرية، قائما، بحكم قوة العادة، و لانها " اسهل"! لا تتطلب الكثير من الصبر و المرونة و"وجع الراس"!
و بمعنى أخر، فان تطوير الأنظمة الداخلية و توسيع اطار الديمقراطية في موادها، لا يكفل، بحد ذاته، تطبيقها. فالصراع بين القديم و الجديد يظل قائما، ولا يمكن حله الا بالديمقراطية، و المزيد من الديمقراطية، سواء في حياة الحزب او في حياة البلاد.
بغداد – 13 – 01 - 2017