مبروك .. معسكر بعشيقة معسكر عراقي !!

علي فهد ياسين
2017 / 1 / 8

مبروك .. معسكربعشيقة معسكرعراقي !!
في ختام زيارة رئيس الوزراء التركي لبغداد، صدر بيان مشترك عن الاجتماع الثالث للمجلس الاعلى للتعاون الستراتيجي بين البلدين، تضمن تسعة نقاط تمثل حصيلة مااتفق عليه في المباحثات الرسمية بين الجانبين .
القراءة التفصيلية للبيان تؤكدعدم تحقيق اي اختراق عراقي لمعالجة نقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين حول تواجد قوات تركية على الاراضي العراقية بدون موافقة حكومة بغداد، بالرغم من تأكيد الوفدين على (احترام سيادة ووحدة اراضي البلدين) في النقطة الاولى للبيان، وجاء تاكيد تركي ثاني على ذلك في النقطة الثالثة بالنص( وأكد الجانب التركي التزامه بوحدة العراق واحترام سيادته ) !.
النقطتان الرابعة والثامنة حول (رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي) يمثلان الهدف غير المعلن لزيارة يلدريم للعراق، فقد ذكر في المؤتمر الصحفي تراجع التبادل التجاري بين البلدين من (12 الى 7) ملياردولارخلال الخمسة اعوام الماضية، وهي الفترة التي توترت فيها العلاقات السياسية بين البلدين، خاصة وان الاقتصاد التركي يواجه مشاكل متفاقمة(من ضمنهاالسياحة)، نتيجة السياسات الخاطئة لكابينة حكم حزب العدالة الاخواني،والتداعيات الخطيرة للقرارات القمعية للرئيس التركي بعد الرواية الرسمية لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تموز الماضي، والتي ساهمت بتصاعد اعمال العنف وبتراجع فرص الحوارلحل ديمقراطي للقضية الكردية .
في النقطة الخامسة حول مياه دجلة والفرات جاءت الصياغة تكرارلبيانات سابقة لم تعالج المشكلة الحقيقية المتمثلة بعدم اعتراف تركيا بحقوق العراق المائية لانها في الاصل لم توقع اي معاهدة دولية حول تقسيم المياه، وقد قامت بتشييد سدودها العملاقة لخزن المياه على حساب سوريا والعراق دون التنسيق معهما، وازعم أن هذه النقطة التي نصها (اتفق الطرفان على زيادة التعاون في ادارة مياه نهري دجلة والفرات والمشاريع المائية المشتركة)، وكذلك النقطة السادسة حول انتصارات القوات العراقية على داعش والنقطة السابعة حول الارهاب، هي لتخفيف التركيزعلى الخلاف الرئيسي حول معسكر بعشيقة .
النقطة التاسعة للبيان تنسف مضمونه، فقد ابتدءت بعبارة(اتفق الطرفان على ايجاد التفاهم لتحديد المصالح ... الخ)، أي أنهما الى الآن مازالا يبحثان عن التفاهم لتحديد المصالح بينهما، وعلى ذلك يكون الاجتماع (الثالث للمجلس) فاشلاً في تحقيق غاياته، بالرغم من فيض التصريحات الدبلوماسية المتفائلة التي سبقته ورافقته واشادت بنتائجه !.
لكن النقطة الثانية في البيان المشترك هي (الفضيحة) بامتياز، وصياغتها بالنص (أكد الطرفان أن معسكر بعشيقة هو معسكر عراقي )، وكأن ذلك بحاجة الى تأكيد منهما كي يكون عراقياً !،علماً أن رئيس الوزراء التركي صرح في المؤتمرالصحفي مع رئيس الوزراء العراقي (بمجرد حلول السلام والانتهاء من الارهاب، ستنسحب قواتنا من معسكربعشيقة)، وهذا معناه عدم وجود سقف زمني لتنفيذ الانسحاب، وهو اصرارعلى انتهاك سيادة العراق علناً ودون مواربه وخلافاً لمضامين البيان المشترك، ومن داخل المنطقة الخضراء !!، فهل نهنئ أنفسنا ونقول لشعبنا مبروك عودة معسكربعشيقة لاحضان الوطن؟!، أم نقول مبروك للوفد العراقي على هذا الانجاز؟! .
علي فهد ياسين