حديث عن الخطاب الاسلامي ...و- فيدرالية - الأخ الصديق موسى ابو مرزوق...

غازي الصوراني
2017 / 1 / 2



الخطاب الإسلامي، الذي يقدم كبديل لخطاب النهضة والديمقراطية، والمواطنة، وحرية الرأي من جهة ، وبديل ايضا للقوى التقدمية ونضالها الثوري التحرري والطبقي ضد انظمة التخلف وضد الوجود الامبريالي الصهيوني من جهة ثانية ، هو خطاب ذو طابع طبقي سياسي، تحت غطاء ديني شكلاني وطائفي رجعي.
فالإسلام السياسي يدعو إلى التغيير الذي يعيد إنتاج وتجديد التخلف عبر النموذج السلفي الرجعي، لخدمة مصالح طبقية كومبرادورية وطفيلية نقيضة للمصالح الوطنية أو يعيد انتاج وتكريس مصالح هذه الحركة الدينية او تلك على النقيض من الاهداف الوطنية الاستراتيجية كما هو حال الأخ موسى ابو مرزوق وحديثه عن الفيدرالية بين دويلة غزة المسخ والضفة الغربية المحتلة رغم ادراكه او عدم ادراكه ان الفيدرالية هي نظام قانوني او شكل من اشكال الانظمة السياسية المعاصرة يقوم من خلال الاستفتاء الديمقراطي على وحدة دولتين او مجموعة دول مستقلة ذات سيادة ، كما يقوم على اساس قواعد دستورية واضحة تضمن العيش المشترك لمختلف القوميات والاثنيات والطوائف والمذاهب ضمن دولة فيدرالية مركزية اتحادية تملك وحدها التمثيل الدولي والشخصية الدولية ، ويدرك او لا يدرك ايضا أن الفيدرالية هي نظام يوفر دستورا تستند عليه التعددية الديمقراطية ، كما يستند الى مجلس نيابي مركزي او فيدرالي منتخب الى جانب مجالس فرعية منتخبة في كل دولة او اقليم من الفيدرالية، كما يدرك ايضا ان النظام الفيدرالي يجب ان يستند الى موارد مالية وموازنة وبنك مركزي وجيش وجهاز امن مركزي ووزارة خارجية وتمثيل ديبلوماسي فيدرالي، الى جانب قضاء فدرالي لضمان العدالة وتطبيقها في محاكم اقاليم الفيدرالية، كما يدرك او لا يدرك ان من بديهيات الفيدرالية الحديثة فصل الدين عن الدولة ورفض قيام دولة دينية لانها تتناقض مع الدستور الديمقراطي الا اذا كان هدف او مخطط حماس واضحا : تكريس الانقسام وفقدان الضفة لاية امكانية - بسبب او بذريعة احتلالها - ان تكون هي مركز الفيدرالية ، وبالتالي يصبح مركز الفيدرالية المقترحة من الاخ ابو مرزوق هو قطاع غزة عبر دويلة غزة في مساحة هزيلة لا تتجاوز جزء من 16 جزء من الضفة الغربية وكأنه لا يدرك ان قطاع غزة المحاصر ما زال محكوما للمحتل الصهيوني ، وكأنه نسي ايضا ان حكم حماس في قطاع غزة هو حكم فاقد لأي شرعية وهو ايضا حكم غير معترف به من أي دولة في العالم بما في ذلك دويلة قطر ونظامها العميل، ورغم كل ذلك يطالب ويقترح الفيدرالية المستحيلة والمرفوضة فلسطينيا لاننا شعب واحد ولغة واحدة وتاريخ قديم وحديث ومعاصر واحد وثقافة تاريخية وطنية عربية واحدة ومسيرة نضال وتضحيات واحدة ومستقبل واحد ، وبالتالي لا يجوز بالمعنى السياسي والاجتماعي والقانوني الدولي قيام فيدرالية فلسطينية ،لان هذه الخطوة ستكون محل سخرية وازدراء ورفض ابناء شعبنا وشعوبنا العربية وكافة القوى الوطنية في فلسطين والوطن العربي ، الى جانب سخرية وازدراء دول العالم في الامم المتحدة والمحافل القانونية ، الا اذا ارتبط حديث الاخ ابو مرزوق عن الفيدرالية ليكرس حماس في غزة لكي تصبح ولاية اسلامية ، وتتحول الضفة الى كانتونات وفق الرؤية الصهيونية .
اخيرا اقول للاخ ابو مرزوق ولكل من يوافق على فيدراليته الموهومة ، ان مرحلة الانحطاط والهبوط الراهنة باسم التفاوض العبثي او المهادنة او اية مشاريع تثير الشبهات ، لا يمكن ان تملك الحد الادنى من القدرة على طمس او تجاوز المشهد النضالي الزاخر بالتضحيات وبالصمود والمقاومة الباسلة بكل اشكالها الكفاحية والشعبية ، وبالتالي فان الحديث عن المشهد النضالي لا معنىً له ولا قيمة إن لم يكن تحريضا ثوريا ًوديمقراطيا لكل ابناء شعبنا الفلسطيني من اجل انهاء الانقسام واستعادة وحدتنا الوطنية التعددية في نظام سياسي وطني وديمقراطي... اذ ان مصداقية الموقف الوطني لدى حماس وفتح والشعبية وبقية الفصائل والاحزاب ، تقف على محك الاتفاق لانهاء وتجاوز الانقسام أولا وفورا كمقدمة وشرط وضرورة للاتفاق على صيغة وطنية مشتركة وجامعة لكل فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية ينبثق منها شروط ومعايير التهدئه مع العدو الصهيوني ووقف عدوانه ، اذ أن الرؤية الوطنية الجماعية في هذه اللحظة هي الضامن الوحيد للبرنامج الوطني في حده الأدنى ، وهي ايضا الضامن الوحيد لوحدة الضفة والقطاع سياسيا وجغرافيا ، حتى لا نصل الى مرحلة تصبح فيها غزة ولاية اسلامية منفصلة كليا عن المشروع الوطني عموما وعن الضفة الغربية خصوصا ، وحتى لا تتحول الضفة الى كانتونات وفق الرؤية الصهيونية او ضمن تقاسم وظيفي اسرائيلي اردني....المطلوب الان وفورا مغادرة عقلية التعصب الفئوي لهذه الحركة او تلك والتمسك ببوصلة الانحياز للشعب والوطن والقضية.